النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: قسوه القلب

  1. #1
    الصورة الرمزية مجموعه انسان
    تاريخ التسجيل
    27 / 02 / 2010
    المشاركات
    4,536
    معدل تقييم المستوى
    675

    افتراضي قسوه القلب


    كثيرٌ من الناس يسألون بين الحين والآخر عن السبب في أنهم لا يجدون لذة العبادة عندما يُقْبِلُوْنَ بها إلى الله عز وجل، يحاولون أن يتمتعوا بالخشوع ولا يتأتَّى لهم ذلك، يحاولون أن تكون مشاعرهم متجهة إلى الله عز وجل في وقوفهم بين يديه ولكن لا يتأتَّى لهم ذلك، وتشرد بهم أفكارهم ذات اليمين وذات الشمال.
    والجواب أن السبب في ذلك "حجاب النعم" التي يغدقها الله سبحانه وتعالى على عباده كالقوة التي يتمتعون بها، والغنى الذي يكرمهم الله عز وجل به، والمعارف والعلوم التي يمتعهم الله سبحانه وتعالى بها، من شأن هذه النعم أن تنسي الإنسانَ ضعفَه، أن تنسي الإنسان عجزه ومخلوقيته ومملوكيته لله سبحانه وتعالى وأن تزجه في وَهْمٍ من الاستقلال بالذات، في وهم من الغنى والقوة الذاتية.. ومن ثم فإن هذا الذي يقف بين يدي الله عز وجل وقد حُجِبَ عن الله سبحانه وتعالى بهذه النعم ينسى حاجته إلى الله وينسى فقره بين يدي الله عز وجل، فما الذي يجعله يخشع وهو يتخيل ويتصور غناه واستقلاله؟ ما الذي يجعله يدرك أنه بين يدي الله وأنه يخاطب الله وأن الله يراقبه وأن النعم التي يكرمه الله عز وجل بها تطوف بالنشوة في رأسه؟
    هذا هو السبب فما العلاج؟
    العلاج أن يعلم الإنسان أنه كتلة من الضعف والعجز، وأن الفقر هوية ذاتية موجودة في كيانه، وأن النعم التي يتمتع بها ـ أياً كانت ـ إنما هي عوارض تأتي اليوم وتذهب غداً. إن الذي أبرز الإنسان إلى الوجود إنما هو الخالق عز وجل، أوجده عارياً إلا من فقره، تائهاً إلا من ذله، عاجزاً بل جاهلاً إلا بضعفه.
    إذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة وعلم أنها هي هويته دائماً مهما رأى نفسه غنياً ومهما رأى نفسه قوياً ومهما رأى نفسه متمتعاً بالمعارف والعلوم؛ فإن إدراكه لهويته يجذبه إلى الخشوع بين يدي مولاه وخالقه، وانظروا إلى هذا المعنى كيف جسده بيان الله عز وجل في قوله سبحانه وتعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً}[النساء:28]، أي إن الضعف وُجِدَ مصاحباً لِخَلْقِ الإنسان ولم يأت من بعد الخَلْقِ.
    وانظروا إلى قوله سبحانه وتعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف}، أي كينونته هي الضعف ذاتها، وإنما يريد الباري عز وجل من هذا أن يبين لنا أن نعمة القوة ونعمة العلم والرفاهية والغنى ما ينبغي أن ينسينا كل ذلك الهوية التي خُلِقْنَا بها، ينبغي أن نعلم أن هذه النعم الوافدة إلينا إنما هي عوارض، والعوارض تأتي اليوم وتذهب غداً.
    هذا هو العلاج الذي ينبغي أن يأخذ الإنسان نفسه به، فإن هو فَعَلَ ذلك تخلص من هذه المشكلة التي يشكو منها.
    ولننظر ـ أيها الأحبة ـ إلى بالغ لطف الله سبحانه وتعالى إذ يبتلي الإنسان بين الحين والآخر بالابتلاءات المتنوعة كالمرض يبعثه في جسمه، وكالفقر يبتليه به بعد الغنى، وكالضعف يبتليه به بعد القوة، والاضطراب يرسله إليه بعد الأمن والطمأنينة، وصدق الله القائل: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الانبياء:35]، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [البقرة:155].. لماذا؟ أين هو مظهر اللطف الرباني في هذه الابتلاءات؟
    مظهر اللطف أن مولانا جلَّ جلاله يحب منا ألا نَسْكَرَ بالنعم التي يغدقها علينا وألا تحجبنا هذه النعم عن مراقبته، وألا تنسينا هويتنا أننا مخلوقون من الضعف وآيلون إلى الضعف، كيف السبيل إلى ذلك؟!!
    لو أن كانت النعمة مستمرة دائمة إذا لكانت حاجزاً ولأنستنا هذه النعم هوياتنا وضعفنا، ولكن الله عز وجل عندما يبتلي عباده بين الحين والآخر بهذه المصائب يخفي المال والغنى ليرسل إليه عوضاً عنه الفقر، يخفي ويستل منه العافية ليرسل إليه نوعاً من الأمراض، يستل منه الأمن الطمأنينة ليرسل إليه طائفاً من الخوف والاضطراب لكي يصحو الإنسان بهذا إلى حقيقة أمره وليعلم أن هذه النعم التي تفد إليه إنما هي ـ كما قلت لكم ـ عوارض، والنعم العارضة لا يمكن أن تحل محل الهوية الإنسانية الأساسية،



    زيارة المرضى
    ولكن إذا كانت قسوة القلب فينا نحن المسلمين قد بلغت مبلغاً تتغلب حتى على هذه الحقيقة التي أبينها لكم فإني أنصح نفسي وأنصح كل مسلم وأقول: زُرْ المشافي بين الحين والآخر، انظر إلى حال المرضى وهم يعانون من الأمراض المتنوعة المختلفة، تأمل في حال هؤلاء المرضى الذين ذَوَتْ منهم الوجوه وضؤلت فيهم الأجسام، اصغِ إلى الأنين الذي يرتفع من صدورهم وحلوقهم، اصغِ إلى الأوجاع التي تنتابهم والتي يتقلبون في غمارها صباح ومساء.
    كانوا مثلك في العافية بل أقوى، وكانوا يتمتعون بمثل ما تتمتع به من العافية ورغد العيش، سَلْهُمْ عن الكنوز المالية وقيمتها يقل لك كل واحد منهم: خُذْ كل ما أملكه من كنوز، خُذْ كل ما أملكه من مدخرات وأَعِدْ إلي نعمة العافية.. أليس هذا دليلاً على الإنسان خُلِقَ من ضعف وأنه آيلٌ إلى الضعف؟!



    زيارة القبور

    فإن كانت القسوة القلبية ما تزال مصاحبة لك فأضف إلى ذلك زيارة القبور، انظر إلى هذه القبور وانظر إلى الأرض المحشوة بجثث بل بعظام أناسٍ كانوا من أمثالك، كانوا فارهين، كانوا يتمتعون برغد العيش، كانوا محجوبين مثلك بالنعم عن المنعم، وانظر إلى ما آل أمرهم، تأمل في الجنائز التي تُحْمَل لتلقى في الحفر التي أعدت لهم، ربما كان داخل هذا النعش فتاة ذات قامة ميساء وجمال باهر وعينين ساحرتين.. لماذا آل أمرها إلى هذا الشبح المرعب لماذا؟! ربما كان هذا الذي يمتد داخل هذا النعش ملفوفاً في أكفانه قائداً عظيماً إذا نطق أصغت الدنيا كلها إلى قراره وحكمه، ذا إرادة نافذة، ذا سلطان قاهر، لماذا يستسلم اليوم إلى هؤلاء الذين يحملونه إلى حفرته؟!
    تأمل في هذا الذي أقوله لك تعد إلى دارك وأنت تعلم أنك مهما كنت غنياً، مهما كنت عالماً، مهما كنت قوياً فأنت ضعيف وأنت كتلة ضعف وعجزٍ بين يدي مولاك وخالقك سبحانه وتعالى.
    أليس هذا الدواء كافياً يا عباد الله أليس هذا العلاج كافياً لكل من أسكرته نعمة القوة، لكل من أسكرته نعمة الحكم، لكل من أسكرته نعمة العلم والاكتشافات والرفاهية؟! صدق الله القائل: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ}[يّـس: من الآية68]، غلافان من الضعف، غلاف ضعف انطلقنا منه يوم الولادة وغلاف من الضعف والعجز ننتهي إليه عند الموت.
    اللهم اني اسالك قلبا خاشعا ولسانا ذاكراوعملا متقبلا.. أمين.


  2. #2

  3. #3

  4. #4

  5. #5
    الصورة الرمزية وردة
    تاريخ التسجيل
    17 / 12 / 2010
    المشاركات
    761
    معدل تقييم المستوى
    195

    افتراضي رد: قسوه القلب


  6. #6

المواضيع المتشابهه

  1. التخلص من قسوه القلب ، اسباب قسوه القلب
    بواسطة كانت ايام في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03 / 12 / 2013, 22 : 09 PM
  2. خاطرة كلام من القلب للقلب ، من القلب ابوح
    بواسطة نجوم السماء في المنتدى نثر الخواطر وعذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30 / 11 / 2013, 13 : 01 AM
  3. كيفية التعامل مع قسوه الرجل 2014
    بواسطة نور الحب في المنتدى منتدى الحياة الزوجية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29 / 10 / 2013, 07 : 03 AM
  4. هذه رسالة من القلب الى القلب أوجهها الى كل تاجر والى كل غني من أغنياء المسلمين
    بواسطة مجنون بس حنون في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 18 / 06 / 2011, 52 : 08 AM
  5. القلب يفكر- القران يسبق علماء الغرب في تحديد دور القلب
    بواسطة حماميزوو في المنتدى منتدى القرآن الكريم
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07 / 02 / 2011, 54 : 06 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275