حكايه حبيبي مريض نفسي من الحكايات الرومانسيه و لكن بشكل جديد و غريب




حبيبى مريض نفسي

وقالت يا حبيبي يا حبيبي
تخيل هذه الدنيا بدونى
ستصبح فى ظلام يا حبيبي
لان الشمس تشرق من عيونى

كان هذا لسان حالها، وكأنها تجسد تلك الأبيات للشاعر (محمد هلال)
حياة بطعم الموت قصة رومانسية من الواقع
فبعد ان فاجأها حبيب عمرها وبكل برود، بل لنقل بكل جبروت، انه يحب غيرها، ولم يعد لحبها مكان بقلبه، فقد اعتادها، اعتاد كل تفاصيلها، حتى ذاك الشغف بأنوثتها ودلالها، الذى يشتهيه معظم الرجال، بمحيط حياتهم، قد خبى ولم يعد يغريه،
و حتى تلك البراءة، والطفولة، التى تطفو على صفحة قلبها، ووجهها، فتجعلها تؤسر كل حواسك فى لحظة، لم تعد تسحره.
قال لم يعد يبهرنى هذا المزيج الساحر، مابين جمال، وانوثة، ودلال، براءة، وطفولة، نعم اعلم كم يشتهى كل رجل، ان يحيا للحظة، كل فصول العام مجتمعة فى أحضانك، اما انا فلا.
حتى جل اهتمامك بى، وحرصك على لم أعد بحاجة اليه .

فأنا من زهد خلطتك السحرية، التى لا تقاوم.
انا من وجد فى غيرك، القليل منك، فابتاع البعض بالكل.
فليقل الجميع، مجنون، جاحد، مسحور. فليقولوا اى شئ، وكل شئ،، يكفى اننى اعلم بأن لى قناعاتى الخاصة، وافعل ما يحلو لى، وما يريحنى فقط
فقد أحببت من تكبرنى سنا، نعم ببضع شهور فقط ! لكنها بعينى وقلبى تصغرنى بسنين، فهى لا تتحسس خطوة دون مشورتى، تحتاجنى، كل العالم يحاربها، فقط لأنها وحيده، ضعيفة، وأنا ملازها، فهى تمنحنى قوة، لا تضاهى،
فقد أحببت قوتى فى ضعفها.


قصص رومانسية من الواقع بمنظور مختلف
هكذا استقبلت موقف عصيب اخر فى رحلة حبهما (بعد أن استفاقت طبعا من صدمة ما اعترف به لها ، كذا من جبروته. وبجاحته، فى مواجهتها بأمر هو أقسى وأمر وابشع ، ما يمكن أن تواجه به امرأة.

اخذت تراجع شريط حياتهما معا،بحلوه ومره، خصوصا الفترة الأخيرة، حيث تعثره ماديا، ومامر بهما من أزمات، اسرية واقتصادية، وصحية، اخذت تبحث فى كل تفصيلة، ربما تكون قد اساءت اليه، أو قصرت معه فى شئ، ولو بدون قصد، فلا يوجد شخص كامل. كذلك ما مرا به مؤخرا من ضغوط وازمات ، كفيل بأن يذهب العقل وليس فقط المشاعر، لكن إيمانها بحبهما وثقتها به، ويقينها بالله، كان أقوى من اى شئ.

فلماذا اذن؟
لماذا كل هذا التحول الرهيب فى علاقته بها؟
لماذا كل هذه القسوة والجبروت الغير مبرر منه؟
لماذا كل هذا الوجع والألم الذى يريد سحقها فيه؟
فحتى ان كانت بالفعل قد تبدلت مشاعره، ليس من الطبيعى انا يواجهها بكل هذه القسوة، والجبروت البعيد كل البعد عن طباعه الحانية.
اذن فهو يتعمد ايلامها.
لكن لماذا؟
هل يفتقد احساسه بقوته، معاها كما يبدو من كلامه، فلجأ لمن تمنحه هذا الشعور الذى يرضى غروره كرجل؟ وان كان لا يحبها فعليا؟
لكن كيف؟
وهى من تشعره دوما بأنه كل عالمها ولا امان ولا حياة بدونه، برغم قوة شخصيتها.
ماذا اذن وهى من تغمره حبا واهتماما، كأنهما عاشقين، مازالا بلهفة وسحر البدايات، هل تشبع من حبها؟ فراح يبحث عن مذاق اخر؟

ويبقى نفس السؤال، ليكن لديه من الأسباب ما لديه، لماذا تعمد الاذى النفسي لى والوجع بأقصى درجاته،؟ لماذا يريد أن يضعنى فى موقف معادى ليخرج أسوأ ما عندى، لماذا يريد لنا دور العدوين او الندين، بعد كل هذا الحب والتفاهم.
لماذا و لماذا ملايين الهواجس والأفكار ومزيد من الحسرة، والوجع، والقهر.
لكنها اخيرا اخذت القرار
سأتركه يخوض التجربه،
سأنجو بنفسي من المزيد من الوجع وتعمد جرح المشاعر، وقهر النفس، وكسر القلب،
يكفى مرارة الخذلان، بعد كل هذا العمر من الحب،والتفاهم، والاحترام،
سأحاول ان احتفظ بطعم علاقتنا كما كانت حتى لا اخسر الماضى مع بشاعة الحاضر،

انفصلت عنه، تركته يخوض التجربة، (كطفل تشبث بلعبة جديدة)

لكن لم تترك معركتها، لم تفرط، فى حقها، فى عمر، عمر طويييل من العطاء والحب والانصهار اللا متناهى، فقد كانا كيان واحد، يدرس فى الحب والأحتواء،

ظلت تتابعه من بعيد، ولا مانع من قريب احيانا، ان تعثر فى شئ ما ، ليجدها بجانبه، دوما بجانبه سند كما كانت وستظل ،
وتعود وتبتعد، باحثة فى كل شئ ، طارقة كل الأبواب، بحثا عن سبب لما أل اليه حبهما، وتحطمت بسببه حياتهما بهذا الشكل المفجع، إلى أن وقع فى يدها ذات يوم، كتاب فى علم النفس لطبيب نفسي مشهور ، فقد كانت قارئة جيدة،
وبالصدفة كان هناك فصل كامل لوصف دقيق لحالته معها، وكأنه يتحدث عنه، فقد كان يتحدث المؤلف عن من عاش طفولة ومراهقة فى جو أسرى مؤلم، حيث الخلاف المستمر، والشجار المتواصل، والعند، والندية، بين الاب والام، ولا حيلة له فى إلاصلاح بينهما (الام والاب) ولا يقوى علي تغير هذا الواقع السيئ البغيض، إلى واقع افضل،فيختزن الطفل كل هذا القهر والألم النفسى بداخله، ويشعر دوما بأنه (ضحية)
إلى أن يكبر وفى مرحلة ما بعمره ، وتحت اى ظروف او ضغوط (يظهر بداخله الطفل المشوه نفسيا الذى كان يشعر بأنه ضحية، بأنه مقهور) فيصنع واقع مشابه لحياة والديه (يحاول ان يوجد جو من النديه وعدم التفاهم بينه وبين زوجته، ليلعب هو هنا الدور الاقوى، وتكون زوجته الضحية وليس هوهذه المرة ويستمر المؤلف فى وصف الحالة قائلا (انه ربما يفتعل هذه الحالة من عدم التفاهم والندية والخلاف المستمر، ليس ليجد ضحية غيره، ربما رغبة فى تغير النهاية، لتكون كما تمناها لأبيه وأمه من انصلاح تفاهم ، وود، لكنه فشل فى الماضى. فيخلق جو مشابه، ربنا استطاع هذه المرة ان يغير النهاية.

هنا اكتشفت الزوجة السر، سر جبروته وقسوته، فى ايلامها، فقد كان يحاول ان يدفعها لتكون ند له تبادله الاتهامات والعند ، والقسوة،
هنا تأثرت جدا وحزنت، عليه وليس منه كما كانت من بضع دقائق،
اغلقت الكتاب ، وقالت بحزن حبيبى، حبيبى (مريض نفسى)

فكل ما حدث ليس ذنبه، بل قهر ووجع عاشه، وكنا نحن ضحيته.
لن اتركه،، ولن اترك حياة وعمر لا يقاس بالسنين بل بكل اللحظات الحلوة التى عشناها معا، وكل الازمات التى تخطينها، لن اترك كل هذا يضيع،
لن اترك (ابنى وزوجى وحبيبى ) يجنى حصاد ذنب لم يقترفه، وأن كنت انا ضحيته.

بحثت عن طبيب نفسي، وحاولت بكل الطرق ان تجمعه بزوجها، إلى ان تعرف عليه (بتوفيق من الله) واقنعه بزيارته، وتوالت الزيارات، الى ان عادت اليه نفسه، كما لم يعرفها من قبل، عاد الشخص المتصالح مع نفسه ومع الدنيا كلها، الشخص الحنون، عذب المشاعر، والأهم،فقد عاد الحبيب الذى يشعر بكل امتنان وعرفان لزوجة كانت دوما بقلب أم، وخلق الكرام، وأصل طيب، وحب يسع الكون.
عاد وهو يشعر انه مدين لها بنفسه، التى لم تكن لتعود اليه لولاها بعد فضل الله،

وازهرت الدنيا كلها فجأة بين احضانه بعد خريف دام علمين.