حسن الظن بالله ما اجمله فيجب ان يكون ظنك بربك كله خير حكايات و قصص عن حسن الظن بالله




كان يا مكان كان هناك سلطان طيب جدا ورحيم، كان اسمه السلطان عبد العزيز وكان الرجل سلطان الرحمة والمحبة والمودة ، يحب السلطان شعبه بشدة ويخاف عليه ، ويحقق له كل ما يريد من طلبات ومتطلبات ، ولكن السلطان عبد العزيز انشغل كثيرا ، لانه كان يقود جيشه الكبير حتى يدافع عن حدود البلاد ضد الاعداء .

طلب السلطان عبد العزيز من ابنه الأمير عبد الرحيم ، ينزل إلى شوارع المدينة الكبيرة ، و حولها من البلاد حتى يتفقد احوال الناس والرعية ، كان الناس يحبون الأمير عبد الرحيم كثيرا ، لأنه حسن الخلق ومتواضع ويعطف على الفقراء والضعفاء والمساكين ، وكان الناس يحترمونه بشدة وفي نفس الوقت يخافون منه ، لأنه كان حازم وقوي في نفس الوقت يمتلك عزة نفس وكرامة عالية .
وفي يوم من الايام وخلال مرور الأمير عبد الرحيم في احد الاحياء الضيقة ، وقف الناس يحيونه و يسلمون عليه بحب ويرحبون بيه ، ويتحدثون معه عن مشاكلهم وأحوالهم وما يعانون منه ، وكان الجميع يتحدثون إلا صبي وحيد كان يجلس في زاوية مبتسما ، جلس خلف احد الاقفاص ووضع عليه بعض البضائع البسيطة ليبيعها ، لم يقف الصبي ولم يحيي الأمير الكريم ولم يرد تحيته حتى ، أشار الأمير بالتحية للصبي ولكن الصبي لم يلقي التحيه ولم يرد بل ابتسم ولم يتحرك من مكانه.
لاحظ الحراس ما حدث من سوء تصرف الصبي ، فأستدعوا والد الصبي حتى يقابل الأمير ، فلما حضر الرجل بين يديه قال الأمير :لماذا لا تعلم ابنك الأدب مع الناس ، فهو لا يحيي أحدا ولا يرد التحية على أحد .

ابتسم الاب بحزن قائلا : عفى الله عن أميرنا عبد الرحيم الكريم ، ورزقه الذرية الصالحة السليمه والمعافاه ، إن أبني ضرير واصم وأخرس، فهو لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ابدا يا أميرنا الطيب ، وأنا أجعله يجلس بجوار بالبضاعة ، وأضع الأسعار فوقها ، وبجوارها صندوق من الخشب حتى يضع المشترون ثمن البضاعة في الصندوق ، وأنا أهتم بأمه المريضة التى لا تستطيع الحركة ، واراعي وأخويه الصغيرين واحمد الله على ما اعطاني من نعم ، وهنا دمعت عين الامير الطيب ، وبكى الأمير بحرقة وبكى كل من في القصر ، لانهم أساءوا الظن بالطفل الصغير وأهله واتهموه بهتانا وبطلانا ، وأمر الامير الرحيم بمساعدة لعائلة الرجل واسرته ، كل اول شهر حتى تعينهم على ظروف الحياة ومتطلباتها الكثيرة ومن اجل علاج مرض الام .

انصرف الرجل وهو يشكر الامير على ما اعطاه ولكن الامير استوقفه قائلا انتظرا من فضلك ، لماذا لم تخبرنا بامر احتياجك يا رجل وأنت في أمس الحاجة والاحتياج الشديد إلى المساعدة ؟
ابتسم الرجل قائلا : لقد أوصاني أبي رحمه الله قبل أن يموت وهو يحتضر ، ألا أسأل إلا الله عن حاجتي فهو القادر علي تحقيق كل شيء لي وليس البشر ، ودوما كان يخبرني بيقين قائلا : ” توكل على الله الحي القيوم الرزاق الكريم ، فإنه سيكفيك ويسخر لك من يقضي حاجتك في الارض ”