هناك الكثير من الحكايات التي تم كتابتها عن الحياه وكلمات متنوعه عن الدنيا




أولا/ قصة الرزق الحلال:

بيوم من الأيام كان هناك رجلا طيبا يخاف الله في كل أفعاله، كان راعيا للأغنام يعمل لدى أحد الأغنياء، كان يتمم واجبه على أكمل وجه مما حبب فيه صاحب الأموال؛ وبيوم من الأيام قرر الرجل الغني صاحب الأغنام أن يبيعها كلها ويسافر منتقلا للعيش في بلد آخر، حزن صاحبنا كثيرا على فقد عمله مصدر دخله الوحيد، واعترافا بالجميل للراعي البسيط قرر الرجل الغني أن يعطيه مكافأة مجزية غير أنه لم يقبل منها سوى الخمسة دراهم أجره اليومي الذي اعتاد عليه وعلى أخذه مقابل عمله وجده، اندهش الرجل الغني من تصرفه ولكنه وافقه على رغبته، كان يرى الرجل أن بقية المال الذي عرضه عليه الرجل الغني لا يحق له؛ أخذ الراعي الخمسة دراهم وانصرف، لم يصرفهم الراعي وأخذ يبحث كثيرا عن عمل ولكنه لم يوفق.
كان ببلدته رجلا تاجرا كبيرا يسافر إلى البلاد البعيدة، كان الناس بالبلدة يعطونه الأموال ويطلبون مقابلهم سلعا وبضائع متنوعة، بحيث عندما يسافر يحضرها لهم معه، فذهب الراعي البسيط إلى ذلك التاجر بعدما انصرف كل الناس من عنده وحان موعد سفره، فأعطاه الخمسة دراهم واستحلفه بالله أن يحضر له بهم أي شيء بقيمتهم، في البداية رفض التاجر أن يأخذهم لقلة قيمتهم وأنه يتعامل مع تجار كبار لا يبيعون شيئا بقيمة الخمسة دراهم ولكنه لما رأى إصرارا في عيني الراعي البسيط أبى أن يكسر بخاطره وأخذ منه نقوده لعله يجد له شيئا.
وعندما وصل التاجر إلى وجهته وابتاع للناس مطالبهم لم يتبق معه سوى الخمسة دراهم الخاصة بالراعي البسيط، بحث كثيرا في كل الأسواق ولكنه لم يجد إلا قطا سمينا يبيعه صاحبه للتخلص منه إذ أنه يأكل الكثير من الطعام، فأخذه للراعي بقيمة خمسة دراهمه؛ وأثناء عودة التاجر نزل ببلدة بعيدة نائية أول ما رءوا القط معه طلبوا منه شراؤه بأي مبلغ يريد ولو كان بوزنه ذهبا، اندهش التاجر من أمرهم، فأخبروه بأن لديهم فئرانا بأعداد كثيفة قد أفسدت عليهم محاصيلهم وأنهم يبغون قطا ولا يجدونه منذ زمن بعيد، ولما أيقن التاجر صدق حديثهم باعهم القط بوزنه ذهبا خالصا.
وعاد التاجر إلى بلدته حاملا البضائع للناس، وبعدما أنهى توزيعها لأصحابها جاءه الراعي البسيط ليسأله عن الذي أحضره له، فما كان من التاجر إلا أن أخذه بعيدا عن الناس واستحلفه بالله ليحكي له عن قصة الخمسة دراهم، وعندما قص عليه الراعي ما حدث معه مع الرجل الغني مالك الأغنام، وأنه لم يرض إلا بالخمسة دراهم مقابل عمله ورفض بقية الأموال المعطاة إليه، رد عليه التاجر قائلا: “إنه المال الحلال”، وأعطاه الذهب الخالص الذي بوزن القط الذي اشتراه بخمسة دراهمه بعدما أخبره عن حال أهل البلدة كيفية إصرارهم على شرائه بأي ثمن وبأي وسيلة ممكنة.
اقرأ أيضا: قصص وعبر عن الحياة كيلو من اللحم انقذ حياة رجل
ثانيا/ قصة في غاية الروعة:

كانت هناك في قديم الزمان امرأة اعتادت أن تصنع الخبز الطازج كل يوم وأن تضع رغيفا على نافذة دارها لأي جائع، فكان هناك رجلا مسكينا يأخذه يوميا ولا يقول في كل مرة إلا جملة واحدة: “الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك”.

ومن كثرة تكراره لهذه الجملة كل يوم لعبت النفس الأمارة بالسوء دورها مع المرأة وأخبرتها بأن ذلك الرجل المسكين بدلا من إظهار بعض الامتنان لمعروفكِ إليه يقول جملته اليومية، وباليوم التالي قامت المرأة بوضع السم بالرغيف الذي ستضعه على النافذة ولكنها بآخر لحظة رجعت إلى ربها وتابت من ذنبها وألقت برغيف الخبز المسموم بالنار وصنعت للرجل المسكين غيره.
كان لتلك المرأة ابنا شابا سافر للبحث عن عمل من شدة الضيق ولكنه كانت أخباره منقطعة عن والدته من أعوام مضت، وبذلك اليوم دق بابها وعندما فتحته وجدت صغيرها واقفا أمامه بثياب ممزقة وقد علا وجهه ملامح التعب الشديد، أخذته في أحضانها والدموع تذرفها بحرارة عينيها، مسح بيديه دموع والدته وأخبرها بأن تحمد خالقها الذي بعث إليه برجل طيب القلب أعطاه رغيفا ليأكله بعدما أخبره أنه رجل مسكين لا يقوى على العمل وأن ذلك الرغيف هو قوت يومه إذ تصنعه له امرأة طيبة القلب كل يوم وتضعه له على نافذة منزلها، هنا علمت المرأة معنى جملة الرجل المسكين: ” الشر الذي تقدمه يبقى معك والخير الذي تقدمه يعود إليك”، وأنها لو لم تلقِ بالرغيف المسموم بالنار لكان أكله صغيرها (اصنع الخير حتى لو لم تجازى عليه ممن صنعته له)، قال تعالى في كتابه العزيز: “ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” صدق الله العظيم.