قصه حمد الغواص الشجاع من القصص التي تتحدث عن التراث في الكويت




اليوم اقدم لكم قصة حدثت يوما في دولة الكويت قديما ، وبطلها غواص ماهر يبحث عن اللؤلؤ في قلب الاصداف ، فكان حمد يركب البحر كل عام في سفينه لصيد اللؤلؤ ، وكان هو واصدقائه البحاره يذهبون لصيد اللؤلؤ من جوف البحر ، يقضون الايام والليالي الطويله في عرض البحر بين الماء والسماء ، فكانوا يرفهون عن أنفسهم بالرقص والغناء بالليل بعد العمل ، وكانوا يتناولون طعام العشاء ويزيدهم هواء البحر المنعش جوعا ، فياكلون بنهم ويضعون ما اعدوه من طعام في الصحون الكبيره ، و يجلسون حول الطعام ياكلون بشهيه كبيره ، وفي الليل يبدو القمر ساطع في السماء و تطلع النجوم و يجلس الرجال على ضوء القمر يتسامرون ، وبعد ذلك يقوم وكل واحد منهم الى فراشه للنوم والراحة ، وعند شروق الشمس ، يستيقظ قائد السفينه جاسم ،ويقوم بإيقاف السفينه في عرض البحر ، وينادي على الرجال حتى ينهض كلا منهم من نومه ، والقائد جاسم هو رئيس السفينه ، والجميع يطيعونه كان الجميع ينهض بنشاط ومعهم حمد .

ولا يتناولون شيء من الطعام ، وإنما يضعون فوق فمهم ، بقطع من الخشب تسمى “فطاما” ويحمل كل رجل في يده حبل ، واليد الاخرى سكين صغير ، ويقفوا على حافة المركب ينتظروا ليعطيهم القائد جاسم الإشاره فيقفزون إلى الماء ، ويغوصون فيه و كل من يمسك طرف الحبل بيده أما طرف الأخر فهو مثبت في طرف السفينه ، انهم جميعا غواصون بارعون يبحثون عن الؤلؤ في قاع البحر ، و ياخذ الرجال في الغوص في أعماق البحر .

كانوا يرون الكثير من السمك الكبير والصغير يعوم في أعماق البحر يعوم في مجموعات كبيرة ، كان الرجال يغوصون الى قاع البحر يبحثون عن شيء معين في قاع البحر ، يبحثون عن اشياء جميله و كثيرة جدا في القاع ، وهي الاصداف التي تحتوي على اللؤلؤ والمرجان ، كانوا يجمعون اللؤلؤ وكان حمد والرجال يبحثون عن الاصداف ، كان حمد يجمع بعض الاصداف من قاع البحر ويضعها في سلة ، وبعد أربع دقائق يجذب الحبل اصحابه الرجال الذين على ظهر السفينه ، يخرج حمد ويتناولون منه الأصداف ، ويقف حمد على سطح الماء قليلا يستريح حتى يستنشق الهواء .

وعلى سطح المركب كان هناك بعض الناس يأخذون الأصداف ، و يفتحونها و يخرجون منها اللؤلؤ بالسكاكين الصلبه ، ليست كل الاصداف تحتوي على اللؤلؤ ، ولكن القليل منها يحتوي على اللؤلؤ الصغير والبعض الأخر كبير ، وللأسف اللؤلؤ الصغير يكون رخيص الثمن ، بينما اللؤلؤ الكبير غالي الثمن ، عندما ينتهي الغواصون من العمل اليومي ، بعدها يجلسون مع بقيه الرجال يساعد في فتح اللؤلؤ واخراجه ، وعندما يحصلون على اللؤلؤ بداخلها يشعرون بالسعاده الكبيرة ، ويعطونها للربان الذي يأخذ كل اللؤلؤ ويجمعه، و في المساء يتناولون طعام العشاء ويجلسون يتسامرون و يرقصون ويغنون على ضوء القمر بعد العمل الشاق والمجهد ، ولكن الرجال سعداء جدا لأن الله أكرمهم باللؤلؤ وخيرات البحر .


إنهم يعملون بجد ويكسبون المال من أجل عائلاتهم ، يقضي الرجال على ظهر السفينه شهرين كامليين يجمعون خلالها كميه كبيره من المال ، ولكنهم يصابون بالارهاق والضعف الشديد لقله الطعام والماء العذب في السفينه ، وبعدها يعودون الى اسرهم في رحله العوده الى الوطن والريح ساكنه ، وسوف يصلون الى الكويت بعد ايام قليله ، انهم سعداء بعد عودتهم الى عائلاتهم واسرهم ، و تقترب السفينه من ارض الوطن ، وهناك على شاطئ البحر ، يقف الأولاد والزوجات في انتظار الرجال بفرح ، و ترسوا السفينه على الشاطئ والرجال فوق ظهرها يلوحون في سعاده غامرة .

لقد وصلت السفينه الي الكويت والقت بمراسيها في البحر ، واسرع البحاره يغادرون السفينه ، و يلتقي كلامنهم بزوجته واطفاله، ويعودون الى بيوتهم.

و في الصباح يذهب الربان والقائد جسام الى السوق و يتوجه الى متجر الحاج عليوة الذي يعمل في تجاره اللؤلؤ، يعطيه الربان اللؤلؤ مقابل مبلغ من المال ، يدعوا القائد حمد والغواصين الاخرين ويعطي كل واحد منهم نصيبه من المال ، ياخذوه شاكرين راضين ، وبعدها يعود حمد الى بيته ومعه نصيبه من المال ، و يعطي اولاده المال ويدخر جزء من اجل الشتاء ، وتاخذ زوجته الباقي تشتري ما يلزم من طعام وملبس ، لان حمد رجل فقير يبقى في البيت شهور الشتاء ، ويعود للعمل و للعوده الى العمل على ظهر السفينه عندما احتاج الى نقود ، انه يريد ان يصبح غني ولكنه لا يستطيع وكان يريد ان يذهب الى البصره في العراق ، فهناك عند نهر شط العرب يزور اصدقاؤه واقاربه .

وكان يقوم حمد بزياره اهله في البصره ، فاهالي البصره ماهرون في بناء السفن التي يستخدمونها في الملاحه، واهالي الكويت يبنون السفن يستخدمونها في الغوص والبحث عن اللؤلؤ ، وفي التجاره أيضا والبعض منهم غنى ، وكان في البصرة فتاة جميلة جدا اسمها فاطمه امراه جميله جدا ، و تملك مزارع نخيل واسعه ، فنخيل البلح مهنه اهل البصرة أيضا .

وكان يشتغل اهالي البصرة في تجاره البلح ، و يربحون منها الكثير من الأموال ، وكانت فاطمه لديها الكثير من نخيل البلح ، وتشتغل ايضا بتجارته ، جمعت منها الكثير من الاموال ولكنها كانت غير سعيده في حياتها ، ففاطمه غنيه وجميله ولكنها غير متزوجه ، فلقد تقدم للزواج منها رجال كثير من بينهم الشباب والاغنياء ، ولكن لم يعجبها احد منهم ، قال لها والدها يوما انك ابنتي الوحيده وانا احبك كثيرا، وليس لك اخ ولا اخت اريدك يا ابنتي أن تتزوجي وتريحي قلبي ، و هناك كثيرون يريدون الزواج منك ، قالت : انني لا احب احد منهم يا ابي ، لا اريد ان اتزوج احد من بينهم انني جميله جدا و غنية و أريد أن أحصل على الرجل المناسب ، فقال الاب : ولكنك لا تريدين احد منهم فاي نوع من الرجال تريدين يا فاطمة ، ردت فاطمه قائلة : انا لا اريد ان اتزوج رجلا بدينا ، أو طويلا أنا أريد رجلا شجاعا لا يخاف البحر ، ولا يهمه شيء أريد ان اتزوج رجل شجاع جدا .


قال الاب بتعجب : هناك رجال شجعان كثيرون في البصره والكويت والبحرين وقطر وغيرها من البلاد العربيه ، وانت رفضتي الزواج من واحد منهم يا ابنتي ، قالت فاطمه : يجب ان يكون زوجي فائق الشجاعه عليه ان يخرج الى البحر في قارب صغير ، و يغوص في اعماق البحر ، يبحث عن اللؤلؤ ، دون ان يكون معه أحد هل ترى هذه البيضه يا أبي انها بيض طائر ، لا بد لهذا الرجل أن يحضر لي لؤلؤة في حجم هذه البيضه ، وعندها ساتزوج منه واكون سعيدة ، حزن الاب وجلس في محله حزينا ، وجاءه بعض اصدقاء وسألوه عن سبب حزنه الشديد وبكائه ، فقص الاب قصه فاطمه وشكى لهم فا يوجد احد يستطيع العثور على لؤلؤه في حجم بيضة طائر ، ولن تتزوج ابنته للابد .


تنالقت الاخبار في البصرة ، وقصة فاطمة واللؤلؤة التى تريد ان يحضرها زوجها المستقبلي ويتحدى العالم والبحار من اجلها ، وجاء بعض رجال من الجزيره العربيه والكويت والبحرين وقطر وجاء و دبي والحجاز وحضرموت ، جاء الجميع من بلادن مختلفة وسمعوا قصة فاطمة ، وكان من بينهم حمد الذي سمع قصة فاطمة بالصدفه من صديق له .
يتبع الجزء الثاني والأخير