قصه مفاجات القدر منها الجزء الاول و سوف نقدم لكم الجزء الثاني





كانت هي هذا الشخص ، على الرغم من أنني قضيت أعوام طويلة أتجنب التورط في أي مشاعر حب مع أي امرأة إلا أنها تمكنت مني ، قد يكون السبب هو تلك القوة التي كانت دائمًا تبدو فيها ، حتى في أكثر أوقات ضعفها ، ربما يكون السبب هو شعوري بأنها تتحداني ولا تخشاني مثلما يفعل الجميع من حولي .

لا أنكر أنني تعمدت أن أعاملها بسوء ، لا أنكر أنني حاولت أكثر من مرة أن أظهر قوتي وتفوقي عليها ، ولكنها تمكنت من أن تهزمني في كل مرة .كنت أتظاهر أمام الجميع وأتعامل مع الجميع بتعالي وغرور ، لا أريد لأحد أن يعرف ضعفي أو يراني على حقيقتي . كل محادثة بيننا كانت تنتهي بتحدي جديد ، بمحاولة كلًا منا أن يسبب الانزعاج للآخر. هذه المرة أيضًا حين استدعيتها في مكتبي ، وجلست أحاورها محاولًا استفزازها ، كادت أن تنهار ، ولكنها قبل أن تصل إلى هذا لم أستطع أنا الصمود ، اقتربت منها وضممتها إلى صدري وأخبرتها أنها غبية ولم تلحظ حبي.



على الرغم من أن قلقها كان يبدو جليًا على سرعة أنفاسها إلا أنها استسلمت لذراعي من حولها تمامًا ، كان شعورًا لا يوصف ، لا أذكر أنني شعرت بكل هذا القدر من السلام و الراحة في نفس الوقت من قبل .

ابتعدت عني وقد تلون وجهها بالأحمر ، لم تستطع النظر في وجهي وغادرت المكتب ، كانت مشاعري حينها تفيض سعادة ، في اليوم التالي حين أتت إلى العمل واجتمعت بالمستشارين جميعهم لم تنطق بكلمة واحدة ، لم تنظر إلى عيني مباشرة و الا مرة واحدة .

أنتهي الاجتماع وطلبت منها أن تبقي ، كانت كطفلة صغيرة ملائكية تقف أمامي ، لا تعرف ماذا تقول ، أو ماذا سأفعل ، طلبت منها أن تجلس ، فبدأت تتحدث بصوت خفيض لم أسمعها تستخدمه من قبل ، تحدثت عن اليوم السابق وأخبرتني أنها لا تقبل مثل هذه التصرفات ، وأنه لولا شعورها بالمسؤولية تجاه العمل لتقدمت باستقالتها ، لم أستطع تمالك ضحكاتي ، كانت تنظر لي باستغراب شديد ، اقتربت منها أكثر ، كانت تنظر إلى الأرض بخجل ، فجلست على قدم واحدة أمام عينيها مباشرة ، أمسكت بكلتا يديها بيدي وقلت لها ” ما رأيك أن نتزوج ؟”

تمت الخطبة وكان عدد الحضور محدود للغاية ، تغيب والدها ولم أرى أي أحد من أخوتها ، لم أرى سوى خالتها وزوجها وأبناءهم الثلاثة ، علمت منها أنها مرت بظروف صعبة وأن خالتها هي العائلة كلها بالنسبة لها ، لم أرد أن أتطرق طويلًا وأسألها عن والدها ، فكلًا منا له أسراره التي يحق له أن يخفيها وألا يتحدث عنها .

مرت ثلاثة شهور كاملة أتممنا فيها تجهيزات المنزل ، لم يكن منزلي بحاجة إلى الكثير من الأشياء ، فمنذ تركت منزل أسرتي وقررت العيش وحدي حرصت على أن يكون منزلي معدًا ومجهزًا لحياة بسيطة وممتعة لا ينقصني فيها شئ . في يوم زفافنا شعرت أن العالم كله بين يدي ، كنت أعد ألثوان حتى أختلي بها في منزلنا ، حتى أكلل عشقي لها وتصبح زوجتي أمام الجميع .

كنت أعلم أنها في غرفة الفندق المقابلة للغرفة التي كنت أرتدي فيها ملابسي ، طرق الباب فتصورت أنها هي أتت لتخبرني أنها تحبني كما تعودت منها في الأشهر الماضية ، لكن للأسف لم تكن هي ، كان شاب مراهق ومعه سيدة لم أعرفها للوهلة الأولى ، لكن بالتدقيق في وجهها عرفتها ، نعم إنها هي ، ذلك الكابوس الذي عاش سنوات ينغص علي حياتي ، ويبعدني عن كل من حولي .

نظرت إلي هذه السيدة بكل غرور وسخرية ” مبارك زواجك ، أتمني أن أهل العروس لم يفرضوك عليها كما فعل معي أهلي ” لم أستطع الرد بكلمة واحدة ، تركتني وذهبت ، عادت إلى أسوء ذكريات حياتي دفعة واحدة ، طرق الباب من جديد فوجدت أخي وأصدقائي أمام الباب يغنون ويمحون بسعادة ، حاولت أن أصفي ذهني وأنسى ما حدث ولكن الأمر كان أشبه بسحابة عملاقة تتحرك فوق رأسي أينما تحركت .

كنت حاول أثناء الزفاف أن أبدو سعيدًا وأن أتصرف بشكل طبيعي ، ولكن هي وحدها شعرت أن هناك خطب ما ، هناك خطأ ، سألتني أكثر من 10 مرات ماذا حدث ، لكنني كنت أهرب دائمًا من الإجابة ، كيف أخبرها ما حدث ؟ كيف أصارحها بالحقيقة كاملة ؟ هي لا تعرف إلا قشورًا منها ، كيف أخرج أسوء ما لدي كله في أجمل ليلة في عمرها وعمري .

حين وصلنا إلى منزلنا ، أسرعت هي تغير ملابسها ، وخرجت إلي بفستان أبيض رقيق وبحجاب صغير ، كان يبدو غريبًا عليها للغاية ولكنه جميل في نفس الوقت ، طلبت مني أن أغير ملابسي لنبدأ حياتنا بصلاة ليبارك الله لنا في علاقتنا وعمرنا ومنزلنا.

توجهت إلى الغرفة وحملت ملابسي ، بدأت أتخلص من البدلة والقميص ، وحينها بدأ يظهر جسدي ، بدأت تظهر تلك العلامات جيدًا ، بدأت أتحسسها وبدأت أشعر بالألم فيها من جديد ، كان المقربين مني يؤكدون لي أنها ليست واضحة كما أتخيل ، لكنني كنت مقتنع أنها واضحة وملفتة ، بل ومثيرة للاشمئزاز والحزن أيضًا .

بلعت ريقي بمرار وارتديت الملابس النظيفة وتوضأت وذهبت إليها لنصلي ، تعشينا وجلسنا سويًا نتحدث عما حدث في الزفاف و عن الأشخاص الذين حضروا ، أخبرتني أن والدها يعتقد أنها اختارت زوج جيد وسيسعدها ، روت لي القصة كاملة ، بكت قليلًا وارتمت بين ذراعي تبحث عن الأمان كثيرًا أثناء حديثها .

لم تكن تعلم أنه أنا من يحتاج إلى هذا الأمان ، لم تكن تعلم أنني لست فقط أبكي من الداخل ، بل أنزف ، فيبدو أن جروحي كلها ما زالت كما هي ، حتى وبعد سنوات من العلاج مع طبيب نفسي ، كنت أعتقد أنني تخلصت من الأمر نهائيًا ولكن يبدو أن كل شئ كما هو تمامًا .

ضممتها إلى صدري بقوة وأخبرتها أنني أريدها أن تبقي هكذا طوال الوقت ، قريبة ، لا تسمح لغيرها أن يقترب من هذه المساحة الآمنة التي تقع بينها وبينه ، نامت بين ذراعي ونمت أنا وأنا أحاول أن ألتمس فيها الأمان .


قصة قصيرة مفاجآت القدر

مرت الأيام ، سافرنا وعدنا ، انتهت الإجازة ولم أقترب منها ، كنت أشعر بالخجل كلما تصورت أنها سترى جسدي بكل ما فيه من جروح ، لقد حرصت منذ كنت صغيرًا على ألا يرى جسدي أي شخص ، كنت أشعر بألمها ، فقد أصبحت تشك في أنني لا أحبها بالشكل الكافي ، لم تعد تحاول التقرب مني ، لم تعد تحاول أن تلمح لي بأي شئ .

أعلم أنها تتألم ، وأنا أيضًا أموت في كل ليلة ، أموت لأنني لا أستطيع أن ألمسها ، أن أبرهن حبي وشوقي لها ولهفتي إلى جسدها الذي طالما تخيلته في أقرب مكان لي .

مر شهر كامل لم أمسها فيه كزوجة ، حتى جاء ذلك اليوم الذي وجدتها تبكي فيه فسألتها ما بها ، أنا أعلم أنه أنا السبب ولكن ماذا يمكن أن أفعل . تحدثت من بين دموعها ، اتهمتني أنني لا أحبها ، لا أريدها زوجة ، سألتني لماذا تزوجتها ، وأخيرًا طلبت مني الطلاق .

نزلت كلمة الطلاق على وجهي كالصفعة ، جريت إلى حيث تجلس ، نزلت عند قديمها ، احتضنتها بشدة ، أخبرتها أنه لا يمكنني الحياة بدونها ، لا معني لوجودي أو لحياتي أو لأي شئ أخر إن لم تكن هي حاضرة.

حاصرتني بالأسئلة ، لماذا لا تقترب مني ؟ لماذا تتهرب مني ؟ لماذا لم نصبح زوج وزوجة فعليًا حتى الآن ، حاولت التهرب من الإجابة ولكن دموعها أجبرتني على البوح ، أجبرتني على الاعتراف .طلبت منها أن تهدأ ، وأخبرتها القصة من البداية .

كان والد أبي -جدي- تاجر كبير ومعروف وله شريك وصديق يحبه ويقدره ، والدي هو الابن البكر لجدي ، الذي يعمل معه ويتوقع أن يستكمل مسيرته في العمل والتجارة ، أما شريكه فلم ينجب سوى بنات ، وكان أخوته يتمنون له الموت لكي يشاركوا بناته في الإرث ، فاقترح شريك جدي أن يزوج أحد بناته إلى والدي لأنه لن يطمئن لأي رجل أخر سوى لابن صديقه وشريكه.

تم الاختيار من أبي ، الذي أعجب بجمالها ، وأرغمها والدها على الزواج من أبي ، بعد عام واحد ومع استمرار المشكلات بينهم طلبت منه أن يطلقها ، استحالت الحياة بينهم ولم يستطع أبي الصمود أكثر رغم حبه لها ، طلقها وبعدها اكتشفت أنها حامل في شهرها الرابع ، أخبرتني مرارًا وتكرارًا أنها حاولت أن تجهض نفسها ولكنها فشلت وكأنني كنت متمسك بوجودي معها .

كانت تريد أن تتخلص مني لكي تتزوج الرجل الذي تحبه حتى من قبل زواجها من أبي ، رفض أبي أن يأخذني معه ، حتى حين تزوج رفض أن يأخذني معه رغم ألمه إلا أنه أعتقد أنني بحاجة إلى أمي في هذا السن الصغيرة ، لكن أمي التي من المفترض أن تكون الحضن والأمان بالنسبة لي كانت تعتبرني العقبة الأخيرة في طريق زواجها الجديد ، حرصت على إهانتي وتفننت في تعذيبي، خمسة أعوام كاملة كانت تنتقم مني في كل لحظة منهم ، لا تفوت فرصة يمكنها أن تسدد لي فيها إهانة أو تعذيب إلا وتستغلها.


رسمت على جسدي كرهها لي ولأبي ، وتركت لي جروح وحروق أثرت علي طوال سنوات عمري ، حرص أبي على زيارتي كل أسبوع ، أحيانًا كان يصطحب زوجته التي كانت أحن بمراحل علي من أمي الحقيقية ، حين بدأت في التكلم أخبرت والدي بلغة بسيطة ما يحدث معي ، فما كان منه إلا أن قرر حملي معه إلى منزلي ، لم تعترض والدتي فقد كان هذا ما تريده في الحقيقة .

منذ وصلت منزل والدي حرصت زوجته على معاملتي أفضل معاملة ، أجبرتني محبتها على أن أناديها ” أمي ” ، لم أشعر يومًا أنها تفرق بيني وبين أبنها الحقيقي ، حتى حين أنجبت شقيقتنا الصغرى استمر بحر حنانها واهتمامها بي ، كانت هي السند والدعم والمحبة الدائمة ، حاول والدي ومازال أن يعوضني عن كل الأمور السيئة التي مررت بها في حياتي .