في هذا المقال سوف نقدم لكم قصص حب رائعه و مميزه تتحدث عن وعد قديم بين الاحبه




بدأت القصة حين تزوج والدي من والدتي والتي كانت الصديقة المقربة لزوجة صديقه المفضل ، جمعت بينهم سنوات الدراسة والعمل ويبدو أن الحب أيضًا كان سببًا أخر يجمع والدي بصديقه ، فقد تعرف من خلاله على حب حياته ، كان حبًا من أول نظرة ، ففي يوم زفاف صديقه شاهدها لأول مرة ، لم تكن فائقة الجمال ولكن عيناها كانت تشع حياة وحماس ، أعجبته على الفور ولم يسمح لصديقه وعروسه أن ينصرفا قبل أن تعرفه العروس عليها.
اسمها فريدة وكانت فريدة كما يقول عليها والدي ، تزوجا رغم اعتراض أسرته التي كانت تفضل أن يتزوج من أقاربه حفاظًا على أموال العائلة ولكن والدي فاجئ الجميع وخالف كل التوقعات ، عاشا معًا عامين من الجنة كما يصفهم دائمًا والدي ، ولكن السعادة دائمًا ما تنتهي سريعًا ، فقد توفيت أمي أثناء ولادتي ، احتضنني والدي ورفض أن يقوم برعايتي أي شخص غيره ، على الرغم من أن له أختين وثلاثة أخوة من الذكور متزوجين أيضًا ويمكن لأي أسرة أن تربيني وسط أبناءها ، رفض أبي كل محاولاتهم ، وأصر أن يتولى كل أموري واحتياجاتي بنفسه ، من شدة تعلقه بوالدتي أسماني فريدة أيضًا ، قال لي أنه كان يحب أن ينطق هذا الاسم ولم يكن ليحتمل أن يتوقف عن قوله.
الشخصان الوحيدان اللذان شاركا وساندا أبي في رعايتي كان صديقه وزوجته ، والتي كانت صديقة والدتي وأحبتها أمي كثيرًا وكأنها شقيقتها ، كان أبي يسمح لهم بأخذي إلى منزلهم والبقاء معهم ليوم أو أكثر ، كان المكان الوحيد الذي يطمئن علي فيه.
كان منزلهم جميل ومريح ، في قرية من قرى الأرياف لكنها تحمل العديد من المظاهر الحضارية ولكن مازالت تحتفظ بالمساحات الخضراء الشاسعة وبرائحة الهواء المنعش البعيدة عن أتربة وعوادم سيارات القاهرة ، كنت أحب قضاء الوقت هناك ، حين بلغت الخامسة من عمري بدأ أبي يعاني بشكل كبير من مطالبات أشقائه وشقيقاته له بالزواج ، خاصة أنه الأخ الأكبر وكان من المنتظر أن يكون أسرة كبيرة بها عدد كبير من البنين والبنات ، لذا كان من المحبط بالنسبة لهم أن يكتفي بطفلة واحدة وذكرى زوجة لم يمهلها القدر معه أكثر من عامان.
رفض أبي بشكل قاطع فكرة الزواج مرة أخرى وأقسم أنه لن يمس أي امرأة غير أمي ، كنت أصغر من أن أعي ما معنى ذلك ، وكذلك كنت أصغر من أن أعي الوعد الذي قطعه والدي على نفسه بأن يزوجني أحد أبناء عمومتي حفاظًا على الميراث وأموال الأسرة من الخروج إلى شخص غريب.
لا يمكنني أن أدعي أن رأيي في مسألة اختيار زوجي كان له أهمية ، أعلم جيدًا أن أبي لم يكن راض عن الزواج بهذا الشكل ، فقد أعتذر لي مرارًا أنه لم يعطيني نفس الفرصة التي سبق واقتنصها قديمًا بحبه وزواجه من أمي ،كنت أصمت ، وحين أخلو بنفسي في غرفتي أبكي حتى يغلبني النوم ، حين علمت بهذا الوعد كنت صغيرة قبل دخولي إلى الجامعة بوقت قصير ولم أعر الأمر انتباهًا فقد كان لدي أمور أهم تشغلني ، الدراسة والرغبة في العمل وتحقيق ذاتي ، كان لدي شغف كبير بالكتابة وبالفعل بدأت أكتب حين كنت في العام الثاني من دراستي الجامعية وحينها عرضت علي دار نشر صغيرة أن تتولى نشر قصة ، وحين نجحت القصة الأولى تكرر العرض ، حتى أنني حين أنهيت عامي الأخير في الجامعة كنت أمتلك أكثر من أثنى عشر قصة في مجموعات قصصية منوعة ورواية واحدة.
تمت خطبتي وأنا في عامي الثالث في الجامعة على ابن عمي والذي لم أكن أشعر له بأي شئ ، حسنًا سأكون أكثر صراحة ، كنت أخاف منه أحيانًا ، وأحيانًا أخرى أشعر تجاهه بالقرف ، خاصة حين تصلني أخبار مغامراته مع الفتيات أو حين أراه يغازل فتاة من الموظفات في الشركة ويحاول لمسهن أو لف ذراعه حولهن ، لم يكن الأمر غيرة لا ، كان شعورًا بالقرف والسخافة ، لماذا أعاقب أنا بهذا الشكل ؟ لماذا أعاقب بهذا الشخص ؟
كنت ألجأ لشخص واحد فقط لأشكو له ، أتحدث معه ، أبكي أمامه ، أخبره مخاوفي ، لا أخجل أبدًا أمامه ، لا أخجل من أعترافاتي بأنني لا احب خطيبي لا أشعر تجاهه بأي محبة ، لا أتخيل أن أكون زوجته وأشاركه منزل واحد أو فراش واحد ، لا أريده أن يلمسني لا أريده أن يكون أي شئ سوى قريبي وفقط ، انه ” علي ” الابن الأكبر لصديق والدي وصديقة والدتي ، تربينا معًا ، يكبرني بعامين ، كان يمسك بيدي في كل خطوة أخطوها منذ صغري ، علمني أن أمشي وأتكلم حين كنت صغيرة وحين كبرت قليلًا علمني لعب الكرة ، كان يعتبر نفسه أخي وصديقي ، لكنني دائمًا ما شعرت أنه أقرب لي من كل هذا .


لقد تشاركت مع علي كل لحظاته السعيدة والحزينة ، أتذكر حين عرفنا بمرض والدته وانهرنا جميعًا وحين شفيت ، أتذكر حين تم قبوله في كلية الشرطة ويوم تخرجه ، كنت أشعر أنني أحلق في السماء ، صدقوني حين أخبركم أني علي بالنسبة لي هو الوحيد بعد والدي القادر على إسعادي حتى بأبسط الأشياء ، وها هو علي يجلس خارجًا مع والدي يخبره أنه يريدني زوجة ، لكنني أعلم ، وهو يعلم أنه أمر مستحيل ، لأنني ببساطة مخطوبة لابن عمي وزفافنا بعد أقل من شهر واحد.