الامالانه من الصفات الجميله وخيانه الامانه شئ يؤذي صاحبه





يُذكر أنه كان هناك رجل يعيش في قديم الزمان ببغداد ، وكان يُدعى عبدالله ، وذات يوم فكر في السفر إلى الحجاز في موسم الحج ، وما إن جاء موعد سفره حتى قام بغلق بيته ودكانه ثم جمع كل ما كان يملك من أموال والتي كانت عبارة عن ألف دينار من الذهب ؛ حيث قام بوضعهم في جرة من الفخار ثم غطاهم بالزيتون الأخضر ، ولجأ فيما بعد إلى جاره الذي يُدعى إبراهيم كي يحتفظ عنده بجرة الزيتون لحين عودته من بلاد الحجاز ؛ حيث أخبره بأن جرة الزيتون أمانة عنده.
قام الجار إبراهيم ببث الطمأنينة في نفس عبدالله ؛ حيث أكد له أن أمانته في الحفظ والصون ، وبالفعل سافر عبدالله مطمئنًا على أمواله عند جاره ، ودارت الأيام وغاب بضع سنوات عن بغداد ، وذات يوم رغب إبراهيم في تذوق الزيتون الخاص بجاره ؛ فقام بالنزول إلى قبو كان يضع به الجرة ؛ ثم كشف الغطاء عنها وآمالها كي يتخلص من العفن الموجود على سطحها ؛ ولكن الدنانير الذهبية تساقطت من الجرة بمجرد إمالتها ، وبدأ إبراهيم يطمع في دنانير جاره ، وبالفعل أخذها وأخفاها حتى عن زوجته.
وبعد أيام قليلة من واقعة الاستيلاء على الدنانير ؛ انتشر نبأ عودة الحاج عبدالله من بلاد الحجاز ، بدأ إبراهيم يشعر بالقلق فذهب إلى السوق كي يشتري زيتونًا طازجًا ليضعه في الجرة بدلًا من ذلك الذي أخرجه أثناء سلبه للدنانير ، ثم وضعه في الجرة التي وضعها مجددًا في القبو ، ثم ذهب إليه جاره عبدالله ليستعيد جرته ، والتي بمجرد أن وصل بها إلى منزله اكتشف أنها قد سُرقت ؛ فعلم الحاج عبدالله أن جاره قد خان الأمانة ، وهو ما جعله يلجأ إلى القضاء ؛ غير أن القاضي لم يتمكن من إيجاد دليل لإدانة الرجل الخائن وخاصةً بعد أن أدى القَسم الشرعي أمام القضاء.
اضطر القاضي إلى الحكم ببراءة إبراهيم ؛ بينما عاد الحاج عبدالله حزينًا يدعو الله أن ينصفه ، وبعد مرور عدة أيام كان القاضي يمر بأحد الشوارع في بغداد ؛ فرأى مجموعة من الفتيان يقومون بتمثيل قصة الحاج عبدالله مع جاره الخائن ، واستمع القاضي إلى مَن يقوم بدور الحاج عبدالله وهو ينهر جاره الخائن قائلًا إن الحقيقة قد ظهرت لأن الزيتون الموضوع في الجرة كان أخضر ؛ بينما الزيتون الموضوع منذ بضع سنوات لا يكون على هذه الهيئة.


تأكد القاضي من خلال هذه العبارة أن الجار بالفعل قد خان جاره ؛ فقام باستدعاء إبراهيم مرةً أخرى لإعادة محاكمته ؛ حيث غلبه بالحجة والدليل ، ولم يستطع الخائن الصمود كثيرًا ؛ فاعترف بجريمة خيانة الأمانة ؛ فعاقبه القاضي أشد عقوبة بعد أن أعاد الحق لصاحبه ؛ ليلقى الخائن جزاء فعلته من عقوبة قضائية وسمعة سيئة تداولها الناس فيما بينهم ؛ ليكون عِبرة لغيره ممن تسول لهم أنفسهم بخيانة الأمانة.