معلومات عن واجبات الحج شعائر الحجّ أو مناسك الحجّ هي عباداته، وقيل: مواضع العبادات، ومن فعل كذا فعيله نسك، أي دم يريقه. وقال الرّاغب الأصفهاني: النُّسُكُ: العبادةُ، والنّاسك: العابد، واختصَّ بأعمال الحجِّ، والمناسك: مواقف النُّسُك، وأعمالها. أمّا الشّعائر أو المناسك في الاصطلاح فهي: العبادات التي يتمّ أداؤها في الحجّ أو العمرة عادةً. وقيل: المناسك: الأماكن التي تُفعل فيها عبادات الحجّ عادةً. وقيل: المناسك: مواقف النّسك وأعمالُها. (1)

أركان الحج

إنّ للحج أركاناً وواجبات وسنناً، فأمّا أركانه فهي ما لا يتمّ الحجّ إلا عند القيام بها، وهي أربعة: (2)
  • الإحرام: عندما يصل الحاجّ إلى الميقات يستحب له أن يغتسل للإحرام، ثمّ يأتزر إزاره، ويرتدي رداءً، ويكونا أبيضا اللون، ثمّ عليه أن يصلي ركعتي الإحرام، ويقرأ فيهما بما يريد، ولا ينوي أن يدخل في الإحرام حتّى يستوي على راحلته، ثمّ تسير به، فوقتها ينوي نيّة الإحرام، ثمّ يقرن النّية بالتّلبية، وهذا ما فعله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتلبية النّبي صلّى الله عليه وسلّم هي: (لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك) متّفق عليه .
  • الطواف: ففي حال وصول المحرم إلى إلى مكة المكرمة، ورأى البيت الحرام، فإنّه يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه، ثمّ يقول: (اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبرّاً، اللهم أنت السّلام، ومنك السّلام، فحينا ربّنا بالسّلام) رواه البُهيقي ، ثمّ ينوي أن يطوف، ولا يصلي المحرم تحيّة المسجد حتّى يذهب إلى الحجر الأسود، ويبتدئ الطواف، ثمّ يستقبله بجميع جسده، ويقبّله إن استطاع، فإن لم يستطع فإنّه يشير إليه بيده، ثمّ يقول: (اللهم إيماناً بك، ووفاءً بعهدك وتصديقاً بكتابك، واتباعاً لسنّة نبيّك محمّد صلّى الله عليه وسلّم)، ويجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، ثمّ يضع طرفيه على عاتقه الأيسر، ويقوم بجعل البيت على جهته اليسار، ثمّ يطوف سبعة أشواط، من الحجر إلى الحجر، وعليه أن يرمُل في الأشواط الثّلاثة الأول، والرَّمَل يعني الإسراع، وليس الإسراع الشّديد، ولا رَمَلَ على المرأة، ثمّ يطوف باقي الأشواط بسكينة، ويقول في أوّل ثلاثة أشواط كلما مرّ بمحاذاة الحجر الأسود: (الله أكبر، اللهم اجعله حجّاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً)، وكلما مرّ بمحاذاته في الأشواط الأربعة المتبقية فإنّه يقول: (ربّ اغفر وارحم، واعف عمّا تعلم، وأنت الأعزّ الأكرم)، وله أن يدعو بما يشاء.
  • السّعي: يصعد المحرم على الصّفا، ثمّ يقوم بالتّكبير ثلاث مرّات، ويقول: (الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إلا الله، ولا نعبد إلا إيّاه، مخلصين له الدّين، ولو كره الكافرون)، وله أن يدعو بما يحبّ، وينزل بعدها عن الصّفا، ثمّ يمشي حتى يصبح عند الميل الأخضر قريباً من ستّة أذرع، فيشتد مسرعاً نحو الميلين الأخضرين، ثمّ يعود ليمشي حتّى يصل إلى المروة، ويقوم بفعل ما قام به على الصّفا، ثمّ يرجع إلى الصّفا ماشياً في مكان المشي، وساعياً في موضع السّعي، حتّى يصل إلى الصّفا، ويكون بذلك قد قطع شوطين، ثمّ يأتي بخمسة أشواط بعدها، ولا يصح له إلا أن يبدأ من الصّفا ويختتم بالمروة.
  • الوقوف بعرفة: يمضي المُحرِم إلى عرفة، ويقوم بالجمع بين صلاتي الظهر والعصر، ولا يعدّ صعود الجبل سنّةً، ولا الوقيد في ليلة عرفة، وتعدّ ليلة التّاسع من ذي الحجة هي ليلة المبيت في منى، وبالتالي فإنّ من ترك المبيت بمنى وبات في عرفة فقد ترك سنّةً من سنن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، ومن الاحسن وأفضل لمن وقف في عرفة أن يقف بموقف الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - عند الصّخرات، وأن يقوم باستقبال القبلة، وأن يكثر من الدّعاء، ويتضرّع إلى الله عزّ وجلّ، ويبتهل إليه، وأن يكون أكثر قوله: (لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير) رواه الترمذي .


واجبات الحج

إنّ للحجّ واجبات مختصّةً فيه، وهي على النّحو الآتي:
  • الإحرام من الميقات: وذلك لقوله - صلّى الله عليه وسلّم - حينما وقّت المواقيت: (هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ لمن كان يريد الحجّ والعمرة) مُتّفق عليه .
  • الوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقفَ نهاراً: وذلك لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجّة النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وفيه: (فلم يزل واقفاً حتّى غربت الشّمس وذهبت الصّفرة قليلاً حتى غاب القرص) رواه مسلم.
  • المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد منتصف الليل: عند غروب شمس عرفة، يدفع الحجّاج إلى مزدلفة غير مسرعين، ويبيت في مزدلفة، ويقوم بأخذ حصى جماره منها، حيث يلتقطه التقاطاً، ومن المستحبّ أن يقوم بغسله، وعدد الحصى التي يأخذها هو سبعون حصاة، ويؤدّي صلاة الصّبح في وقتها، ويدعو الله عند المشعر الحرام، ويذكره حتّى يطلع الصّبح، ومن المستحب أن يقول: (اللهم كما وقفنا فيه، وأويتنا إليه، وأريتنا إيّاه، فوقفنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضّالين) سورة البقرة،198، ثمّ يسير الحجّاج نحو منى، وعند بلوغهم وادي محسر فإنّهم يسرعون وإن كانوا مشاة.
  • المبيت بمنى في ليالي التشريق: عند وصول الحجّاج إلى منى فإنّهم يقومون برمي سبع حصوات نحو جمرة العقبة، واحدةً تلو الأخرى، ويقوم برفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه، وعليه أن يكبّر مع كلّ رمية، ثمّ يقوم بنحر هديه إن كان معه هدي، ثمّ يحلق شعره، أو يقوم بتقصيره، والحلق احسن وأفضل له، ثمّ يدخل في اليوم بعد الزّوال وله أن يلبس فيه المخيط من الثّياب، وأن يتعطّر، ويتطيب، ولا يبقى عليه من المحرّمات سوى الجِماع، ثمّ يطوف طواف الإفاضة، وفي حال كان قد سعى بعد طواف القدوم، فإنّه لا يعيد السّعي بعد هذا الطواف.
  • رمي الجمار: يخرج الحجّاج إلى منى ويبيتون فيها، وذلك في ليلة الحادي عشر، وعند زوال الشّمس في هذا اليوم فإنّهم يبدؤون بالجمرة التي تلي مسجد الخيف، ويرمي إليها سبع جمرات، وعند فراغه من الرّمي فإنّه يتنحّى قليلاً ويدعو الله عزّ وجلّ، ثمّ يذهب إلى الجمرة الوسطى ويفعل مثل ما فعل، ثمّ يذهب إلى جمرة العقبة ويختم بها، ويقف عندها ولا يدعو، وهذا ما قام به النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ويقوم بذلك في اليوم الثّاني عشر أيضاً، وفي اليوم الثّالث عشر أيضاً، وهذا في حال لم ينفر في اليوم الثّاني عشر.
  • الحلق أو التقصير: وذلك لقول اللَّه تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) سورة البقرة،196 ، ولأنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أمر به فقال: (وليُقصِّر وليحلّ) مُتّفق عليه .
  • طواف الوداع: وذلك أنّ الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - قد طاف طواف الوداع عند خروجه من مكة، وأمر المسلمين بذلك، فعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: كان النّاس ينصرفون في كل وجهةٍ فقال رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم: (لا ينفرنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم .


شروط وجوب الحج

إنّ للحجّ شروطاً حتى يجب على المسلم، وقد اتفق عليها العلماء، وهي: (3)
  • الإسلام، لأنّ الحجّ لا يجب إلا على المسلمين، ولا وجوب للحجّ على الكافر.
  • العقل.

  • البلوغ.
  • الحريّة.
  • الاستطاعة.

كما أنّ هناك شرطان قد اختلف العلماء فيهما، هما: الأمان في الطّريق، وإمكانيّة المسير.
حكم الحج

يعدّ الحجّ ركناً من أركان الإسلام، وفريضةً من الله عزّ وجلّ، قال سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) سورة آل عمران،97 ، وهو كذلك فرض عين على كلّ مسلم مستطيع وقادر عليه.
وبالتالي فإنّ كلّ مسلم قادر يجب عليه الحجّ تبعاً للآية الكريمة، وللأحاديث التي وردت عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما وهو في الصّحيحين: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان)، وقد أجمع علماء الأمّة على أنّ الحجّ واجب، وذلك مرّةً واحدةً في العمر، وبالتالي فإنّه لا يجب على المسلم أكثر من حجّة واحدة في حياته، إلا من نذر على نفسه نذراً، والدّليل على لك ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: (أيّها النّاس! قد فرض الله عليكم الحجّ فحجوا، فقال رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت - صلّى الله عليه وسلّم - حتّى قالها الرّجل ثلاثاً، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم، ثمّ قال: ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه). (3)