العفة فضيلة الفضائل الإنسانيه ، وخِلة من أجمل الخِلال ، والعفة ضبط النفس عن الشهوات وقصرها على الإكتفاء – بما يحفظ الصحة ، واجتناب السرف والتقصير ، وقصد الإعتدال . وأن يكون ما يقتصر على الشهوات على الوجه المستحب المتفق عل إرتضائه ، وفى أوقات الحاجة التى لاغنى عنها وعلى القدر الذى لايحتاج أكثر منه . والعفيف من يُباشر الأمور وفق الشريعة والمروءة والعقل. والعفيف يُعطى الكثير إن وجد ، ويكتفى بالقليل إن فقد ، ويُجازى على الصنيعة إن استطاع بمثلها أو خير منها ، أو بالشكر حين يَعْجز عنها . والعفيف يسكت عن الخنا والفحش ، ويزهد فيما ليس من حقه وإن عضَّه البؤس بنابه ، وجرعه من شرابه . يعاف كل خير وراءه المن والأذى ، وينأى بجانبه عن مواطن الصغار .
ولعلنا ندرك بوضوح أن العفة لاتوجد إلا حيث توجد مواقع الشهوات ويسلط عليها العقل لضبطها كما يجب ، ولهذا قدَّم الله سبحانه وتعالى الأمر بغض البصر ، على الأمر بحفظ الفرج ، فقال من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )النور 30 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اضمنوا لى ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، اصدقواإذاحدثتم ، وأوفو إذا وعدتم ، وأدوا إذ ائتمنتم ، وغضوا أبصاركم ، واحفظوا فروجكم ، وكفوا أيديكم ) .فالنظر رائد الفجور والعصيان المثير للشهوات ، والمحرك للمفاسد . كذلك نجد الإسلام قد كلف المرأة بغض البصر ، وعدم النظر إلى أجنبى منها كما حرَّم عليها أن تُبدى زينتها خوفا من الإفتتان بها و لكى تصل بعفة نفسها ، وطهارة ذيلها ، إلى صون كيانها وحفظ مركزها . قال تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) .
روى البزار والدارقطنى من حديث على رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لإبنته فاطمة الزهراء رضى الله عنها : ( أى شئ خير للمرأة ؟ قالت: أن لاترى رجلا ولا يراها رجل ، فضمها إلى صدره . وقال : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) .
وإذا رغب الإنسان لنفسه ولأسرته حياة طيبة ، وأحب أن يعيش مصون العرض موفور الكرامة ، فليتأمل قول النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم (عفوا تعف نساؤكم وبروا آباءَكم تبركم أبناؤكم ) ، فقد جعل الرسول الكريم عفة الزوجات مُترتبة على عفة الأزواج . ويقول الإمام الشافعى فى هذا المعنى :
عفوا تعف نساؤكم فى المحرم وتجنبوا مالايليق بمسلم
إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم
إن تزن فى امرأة بألفى درهم فى البيت قد يزنى بدون الدرهم
والعفة فى الإسلام شأنها شأن كثير من الفضائل السامية لا تحصل ملكتها بالتعليم النظرى ، ولا تتم فضيلتها بالأمر والنهى فحسب ؛ بل لابدوأن يصاحب ذلك القدوة ، فإذا لقن النشئ العفة ، فلكى يألفها ، لابد أن يكون المربى عفيفا قبل كل شئ ، وينأى عن الدنايا ، ويحبس نفسه عن نزواتها .
وإن عفة رب الأسرة عن المحارم لتكون أبلغ درس فى العفة يُلقنه لزوجته وأولاده . وإنه ليندر أن ترى فاجرا فى بيت عفيف . وإنه لمن فضل الله على المسلمين أن كانت العفة الكاملة خلق نبينا محمد صلىالله عليه وسلم وخلق أصحابه الأماثل وتابعيهم الأفاضل وعلماء الإسلام الأعلام .
المفضلات