كيف تحفظ حاسة سمك السمع أهم نعم الله التي أنعمها على البشر أجمعين على مختلف جنسياتهم وألوانهم وأصولهم وثقافاتهم، وأهم الحواس الخمسة والمقدمة على البصر والشم والتذوق واللمس، فالسمع يمكن الانسان من الاستجابة للأصوات الخارجية وتمييزها، ومن خلاله يكتسب المعرفة العميقة والعلوم المختلفة، فيكون السمع جسر الوصول بين الإدراك ولاستجابة والتعلم.
والانسان يسمع منذ أن يولد ويخرج إلى هذا الكون عاريًا لا يفقه شيئًا فيصبح مؤهلًا لاستقبال وتعلم الإدراك والوعي من خلال السمع، ويقول الله تعالى: "وهو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون"، وقدم السمع على باقي الحواس لأهميته، وهي الجهاز الذي يلتقط الأصوات الخارجية، ويحدث التخاطب والتفاهم بين الآخرين، ولولاه لأصبح البشر في فوضى نفسية واجتماعية. وللحفاظ على حاسة السمع ينبغي استخدامها فيما يرضي الله فنستمع إلى آيات القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله وشرحها وفهمها، والاستماع إلى المحاضرات والدروس، والعلم والشعر والخطابة وكل ما يفيد الانسان في حياته ومماته. ويبتعد عن كل ما يضر دينه من الاستماع إلى الأغاني، وللغو من الكلام والغيبة والنميمة، ويتجنب مخالطة أهلهما، ويكون حفظ السمع بالابتعاد عمّا حرم الله، واستخدام النعمة في ما أحلها الله، فهو حين يحسن استخدامها يكون بذلك شاكرًا لله على نعمته. وتعمل الأذن على حفظ التوازن، حيث بها أنظمة تراقب حركات الرأس وتعطي الدماغ إشارة لحفظ الرأس عند كل حركة، وتحفز العضلات لحمله وتثبيته مع الجسم، فتستجيب عند كل حركة، كذلك هي مهمة فهي تنذرنا من الأخطار المحيطة، كسماع صوت بوق السيارة عند قطع الطريق، أو الاستماع إلى إنذار الحريق، أو صوتُ قدوم العاصفة، كذلك تجعلك تتمتع نفسيًا بأصوات الطيور والشلالات وهديل الحمام وصوت هدير البحر، والاستماع آيات القران التي تدخل طمأنينة للنفس والروح فتُسكنها. ويتضمن السمع ثلاث درجات معروفة في علم وظائف الأعضاء، وهي الإحساس في الصوت دون فهم، كما يفعل الطفل الوليد حين يستجيب إلى صوت أبويه ولكنّه لايفهمها لصغر سنه وقلة، إدراكه لما يدور حوله، والدرجة الثانية هي الإحساس بالصوت مع الفهم، وهي مثل الإنسان الراشد الذي يستمع لحلقة نقاشية فيشارك، ويتفاعل، ويستجيب، ويخزن المعرفة بناءً على ما استمع له، والدرجة الثالثة هي الاستماع للصوت مع الفهم والإدراك والاستجابة والطاعة، مثل: استماع المؤمنين لآيات الله تعالى، فيعملون بها ، ويطيعون أوامرها، ويحسبون حساب العمل في الدنيا والآخرة. وهذه الدرجات الثلاث تتوافق مع تعرف ما هو معروف في علم وظائف الأعضاء من الإحساس بالصوت والتمييز والإدراك والفهم والحفظ، فهذه الدرجات حين يمنحها الله لعباده عليهم أن يشكروه ويثنوا عليه، فقد منحهم أهم ما يحتاجون له لمواصلة الحياة الدنيا؛ ولهذا يجب عليهم طاعته كما أمرهم، والابتعاد عمّا نهاهم عنه، وأن يحسنوا لله إحسانًا، كي ينالوا ثواب الآخرة، وهو خير وأبقى.