نبذه عن كفارة الزاني وهو متزوج عرّف العلماء الزِّنا بأنه تغييب رأس الذكر (العضو الذكري) في فرجٍ محرَّم مُشتهى بدون شبهة نِكاح ولو بدون إنزال. والزَّنا من الكبائر التي تجلب غضب الله سبحانه وتعالى؛ وهي من الفواحش الواجب الإبتعاد عنها. والزاني المتزوِّج تكون جريمته أكبر وذنبه أكبر وأعظم، حيث أنه وجد طريق الحلال ولكنه سلك في طريق الحرام طوعاً. والمتزوِّج يُطلّقُ عليه في الشرع اسم المُحْصَن، والمحصن هو المسلم البالغ العاقل الذي دخل بزوجته في نكاح صحيح، ولا يشترط بقاء الزوجية، يشترط الدخول حتى يكون مُحصناً، فلو طلق الرجل زوجته قبل الدخول؛ لا يُطلق عليه لقب محصن، ولكن إن دخل بها وحتى لو طلقها أو ماتت عنه في اليوم التالي؛ فيُعتبر مُحصناً. والمُحصنُ ليس شرطاً أن يكون الرجل، فالمرأة أيضاً تنطبق عليها ذات الشروط وتُسمَّى "محصَنة".

وحُكم الزاني المحصن في الشريعة الإسلامية هو الرجم حتى الموت، والدليل قصة رجم الصحابي "ماعز" عندما زنى، وقصة رجم الغامدية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم والتي زنت وتمَّ رجمها، وهذا الحُكم بإجماع جميع العلماء. يقول الكثيرون أن مثل هذه القتلة هي من الأمور العنيفة جداً والشنيعة، فكيف يُقِرُّها الإسلام؟ الإسلام أمر بإحسان القتل عند ذبح الحيوان كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في قوله (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته)، وحدُّ القاتل ضربة واحدة بالسيف، وتكون في مكانٍ محدَّد حتى لا يتعذَّب من يُقام عليه الحد، ولكن الأمر يختف في زِنا المحصن، فلقد لمس طريق الحلال وذاق المتعة الجنسية في الحلال، ولكن نفسه الدنيئة ذهبت إلى مثل هذا الفعل الشائن، لفداحة المعصية وعِظَم أمر الجريمة. زِنا المحصن جريمة أكبر من القتل العمد، فكان عِقابها أشدُّ منه، وكذلك يجب الإشهادُ على رجم المحصن الزاني، وديننا الحنيف قد أمرنا بالستر، ولكن في هذه الحالة خاصة كان الإشهار.
من جميع الدلائل نرى كم أن جريمة زِنا المحصن عظيمة وأمرها كبير في الدين الإسلامي، فوجبت مثل هذه العقوبة العنيفة على كل من تسوِّل له نفسه ارتكابها؛ درءاً للحرمات وردعاً لضِعاف النفوس. ويجب العلم أن حدَّ الزِّنا لا يطبق إلا بشروطٍ تكادُ تكون عسيرة جداً، فليس الهدف من وضع العقوبة هو ضرورة تنفيذها والإسراع فيه، بل الهدف هو الردع والذي هو أهم من تنفيذ العقوبة. ولا يثبت الزنا إلا باعتراف الزاني أو بشهادة من أربعة شهود عُدول تكون شهدتهم متطابقة تماماً، فلقد حصل في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جاء شهودٌ على واقعة زنا، فشهد ثلاثة بتطابق؛ ولكن الرابع قال "أظن"، فأقام عليهم أمير المؤمنين حدَّ قذف المحصنات. إن الأمر ليس بالسهل ولا البسيط، إن تطابق أربعة في رواية واحدة لهو صعيٌ بمكان أن يجعل الشهود يفكِّرون ألف مرة قبل الإقدام على شهادتهم؛ لأن العواقب إن زلَّ احدهم هو الجلد وعدم اعتماد شهادته أبداً.