ان شهر رمضان الكريم هو من اجمل شهور السنه التي يغفر فيها الذنوب وهو شهر ما اعظم عند الله عز وجل










الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فان من أهم ما ينبغي على المسلم تجنبه والحذر منه خلال استقباله لشهر رمضان المبارك ما يلي:

1- التكاسل عن قضاء ما عليه من صوم رمضان الأول، او أي صوم واجب غير رمضان؛ كصيام الكفارات او النذور.

في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 191): (وَيُؤْخَذُ مِنْ حِرْصِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ آخَرُ) انتهى.

فان دخل رمضان الثاني ولم يصم ما عليه، فان الصوم المتبقي عليه من رمضان الأول لا يسقط عنه، بل هو باق في الذمة، وهل عليه مع القضاء الكفارة؟ خلاف بين أهل العلم.

وأما التعجيل في أداء ما عليه من صوم واجب غير رمضان، كصيام الكفارة والنذور؛ فلأن الأصل في أداء الواجبات الفورية لا التراخي، ولا يصار الى التراخي الا بنص، او بعذر معتبر شرعا.

ولأن صومها واجب على الفور كما يرى ذلك بعض الفقهاء، بخلاف قضاء رمضان الذي يجب على التراخي، كما هو رأي جمهور أهل العلم، خلافا لابن حزم ومن وافقه من العلماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في الفتاوى (5/518): ( قضاء النذر، والكفارة عندنا : على الفور، فهو كالمتعين، وصوم القضاء يشبه الصلاة في أول الوقت) انتهى.

وقال النووي – رحمه الله -: (وأما الكفارة فان كانت بغير عدوان، ككفارة القتل خطأ وكفارة اليمين في بعض الصور، فهي علي التراخي بلا خلاف؛ لأنه معذور. وان كان متعديا، فهل هي علي الفور أم على التراخي؟ فيه وجهان حكاهما القفال والأصحاب، أصحهما علي الفور) المجموع شرح المهذب (3/ 70).

2- ترك المسلم ختمته التي وصل اليها، ولم ينته من ختمها في نهاية شعبان، والبدء بختمة جديدة عند دخول رمضان؛ لما في هذا التنقل من تفويت المقاصد الشرعية لتسلسل وترتيب سور القرآن الكريم.

قال النووي – رحمه الله - : ( يستحب إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقيب الختمة، فقد استحبه السلف) انتهى. التبيان (162).

3- استقبال شهر رمضان بصوم يوم او يومين، او صيام يوم الشك؛ لورود النهي عن ذلك كله.

في الصحيحين: (لا تقدموا شهر رمضان بصوم قبله بيوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صوما فليصمه).

قال النووي رحمه الله: في شرح مسلم (7/ 194): (فيه التصريح بالنهى عن استقبال رمضان بصوم يوم ويومين، لمن لم يصادف عادة له، أو يصله بما قبله، فان لم يصله ولا صادف عادة فهو حرام) انتهى.


وأما صيام يوم الشك، فيقصد به اليوم الذي يشك أهو من رمضان ام من شعبان؟ لقول عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشّكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. قال الألباني: صحيح. ابن ماجة (1645).

قال ابن حجر – رحمه الله – في الفتح (4/ 120) : (اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَا يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ، فَيَكُونُ مِنْ قبيل الْمَرْفُوع) انتهى.

4- تساهل المسلم في قضاء حوائجه قبل رمضان، حتى اذا دخل رمضان تفرغ لها؛ وهذا فيه من الحرمان الشيء الكبير، اذ ينبغي للعبد ان يتخلص من كل ما يشغله عن أداء العبادة؛ ليتفرغ لها بحضور قلب وطمأنينة فؤاد، ويتأكد الأمر في المواسم المباركة والتي من أهمها شهر رمضان المبارك.

وقد قدم الشارع الحكيم الطعام الشاغل عن الصلاة وحضور القلب فيها عن أداء الصلاة، كما قدم التفرغ لحاجة الإنسان من بول او غائط على أداء الصلاة أيضا ليس الا ليؤدي العبد عبادته دون شاغل يشغله عنها.

5- عدم تفقه المسلم ومعرفته كل ما يخص صوم رمضان من الأحكام، التي لا يسعه جهلها، والتي تتوقف صحة صومه على معرفتها وفقهها.

6- التقصير او التساهل في العزم على نيل العتق من النار
والفوز بالجنة في شهر رمضان؛ الأمر الذي جعل الكثير من المسلمين يتخلف عن الإجتهاد في هذا الشهر الفضيل.

7- عدم التخلص من خصومات الناس، والتقصير من إصلاح ذات البين معهم.

فالشحناء وقطيعة المسلم لأخيه سبب رئيس في حرمانه من عفو الله ومغفرته.