حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

منتديات كلمات مضيئة يقدم لكم موضوع هام
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

التحذير من ترك الصلاة :

﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ
أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ
مَقْسُومٌ ﴾[ سورة الحجر : 43-44]


أحد هذه الأبواب باب شديد اسمه سقر :

﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا
تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ
﴾[ سورة المدثر : 27-30]


و في آية ثانية :﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي
سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ
الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ
بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ
شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ * فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ﴾[
سورة المدثر : 42-49]


وعيد آخر ، الوعيد الأول من الله عز وجل
في قرآنه الكريم :﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ
الْمُصَلِّينَ َ ﴾[ سورة المدثر : 42-43]


من ترك الصلاة فقد كفر :

و الوعيد الثاني يقول عليه الصلاة و
السلام فيما رواه الإمام مسلم ( بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ
تَرْكُ الصَّلَاةِ ))[ مسلم عن جابر]


أي كفر عملي ، أما الكفر الذي يخرج من
الملة فأن تنكر فرضيتها ، إذا كنت مقصراً في أدائها شيء و إذا كنت منكراً
لأصل فرضيتها شيء آخر .


في بعض الأحاديث أيها الأخوة أن تارك
الصلاة يحشر مع فرعون و هامان لأنه متكبر ، رأى نفسه أكبر من أن يضع جبهته
على الأرض سجوداً لله عز وجل . و كلما بالغت في تذللك في أعتاب الله عز وجل
رفع الله قدرك ، و أعلى مكانتك ، و رفع ذكرك ، علاقة عكسية كلما تواضعت
لله رفع الله مكانتك ، و رفع لك اسمك ، و جعلك متألقاً ، و أسبغ عليك هيبة
يهابك كل من رآك .


أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم ، تارك الصلاة يحشر مع فرعون و هامان لأنه متكبر ، و يقول عليه الصلاة و السلام من باب التحذير :

(( لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا
فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ
ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ))[ أحمد عن أم أيمن]


ما معنى برئت منه ذمة الله ؟ لا رعاية و لا حماية و لا حراسة و لا توفيق و لا تأييد و لا حفظ و لا إلهام .

وعيد آخر :

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ
الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ ، أَوْ قَالَ : فِي أُذُنِهِ ))


[ متفق عليه عن عبد الله]

و يقول عليه الصلاة و السلام في حديث
الإسراء و المعراج : " رأيت ليلة أسري بي أناساً من أمتي ترضخ رؤوسهم
بالحجارة كلما رضخت عادت ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين
كانت رؤوسهم تتكاسل عن الصلاة "


أيها الأخوة الكرام : قال تعالى
:﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا
الشَّهَوَاتِ﴾[ سورة مريم : 59]


يقول ابن عباس رضي الله عنه و هو الذي
أوتي التأويل : " ليس معنى أضاعوا الصلاة أنهم تركوها بالكلية و لكنهم
كانوا يؤخرونها عن وقتها و يجمعونها من غير عذر " و الغي :


﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾[ سورة مريم : 59]

الغي : الذي ترونه كل يوم ، الذي يصيب المسلمين كل يوم ، و قد أصبنا بذلك الغي .

تأخير الصلاة من صفات المنافقين :

أيها الأخوة الكرام : يقول عليه الصلاة و السلام :

(( عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ : كُنَّا
مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ : بَكِّرُوا
بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ : مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ))


[ البخاري عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ]


و الذي تفوته صلاة العصر كأنما :

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي
تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . . .))


[ متفق عليه عن عبد الله بن عمر]

بالمقابل من حافظ على هذه الصلوات كانت له
نوراً و برهاناً و نجاة يوم القيامة ، و من لم يحافظ عليهن لم تكن له
نوراً ولا برهاناً و لا نجاة و حشر يوم القيامة مع فرعون و هامان وقارون و
كل متكبر . و الله عز وجل يقول :


﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾

[ سورة الماعون : 4-5]

يقول بعض العلماء الكبار ابن القيم : دخلت
على أستاذي و قد حبسه التتار فبكيت لحاله فقال لي : لا تبك لست أنا
المحبوس ، لست أنا المأسور ، المحبوس من حبسه شيطانه ، و المأسور من أسره
هواه ، أما تأخير الصلاة أيها الأخوة فهي من صفات المنافقين ، لقوله تعالى :


﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾

[ سورة النساء : 142]

أيها الأخوة الكرام : حاسبوا أنفسكم قبل
أن تحاسبوا ، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، و اعلموا أن ملك الموت قد
تخطانا إلى غيرنا و سيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان
نفسه و عمل لما بعد الموت ، و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله
الأماني .