"يا ابن آدم, إنما أنت أيام, إذا ذهب يوم ذهب بعضك"
الإمام ابن القيم رحمه الله يبين هذه الحقيقة بقوله : "وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة, وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم, ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم, وهو يمر مرَّ السحاب, فمن كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره, وغير ذلك ليس محسوباً من حياته... . فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو والأماني الباطلة وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة, فموت هذا خير من حياته" .
ويقول ابن الجوزي : "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته, فلا يضيع منه لحظة في غير قربة, ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل, ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل " .
عام مضى:

نودع عاما من أعمارنا وجزءا من حياتنا
ينبغي أن تكون لنا وقفة لمحاسبة النفس ومساءلتها عما قدمت في العام الماضي، وماذا كسبت قبل السؤال والحساب بين يدي الله تعالى يوم القيامة.
قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18].

فالعبد يجب أن يحاسب نفسه ويسألها ويستعد للحساب بين يدي الله تعالى فقد انقضى جزء من عمره سيحاسبه الله تعالى عليه وعلى عمره كله يوم القيامة.
روى الإمام مسلم عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ, لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ, فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّم،َ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِه، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". [مسند أحمد:ج4/ص256 ح18272]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه" [أخرجه الطبراني 11/102, رقم 11177]

ماذا أنت فاعل في عامك القادم؟
إن كنت قد ودعت عاما بأيامه ولياليه، فقد أقبل عليك عام آخر، مد الله لك في العمر، وأطال لك في الأجل، وأمهلك في الحياة حتى تستدرك ما فات, وتعوض ما قد قصرت فية

فهل نعتبر ونأخذ من أنفسنا لأنفسنا، ونعاهد الله تعالى أن نستغفره فيما فات من أعمارنا من تقصير وإساءة، ونحسن فيما بقى من أعمارنا فيما بيننا وبين الله تعالى.
والنبي صلى الله عليه وسلم حثنا على اغتنام الأعمار والاستفادة من الحياة فقال: "اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك" [المستدرك على الصحيحين:ج4/ص341 ح7846]


وقال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال سبعاً" أي أسرعوا إلى فعل الخيرات والقربات قبل أن تأتيكم سبع، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : "بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرما مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر" [أخرجه الترمذي كتاب الزهد رقم 23 7 وقال حسن غريب]
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال : "من طال عمره وحسن عمله"
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]

اللهم ارزقني و احبتى حسن الخاتمة واجمعنى واياهم فى الفردوس الاعلى