النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: غياب رفسنجاني.. والفراغ الكبير

  1. #1
    منتديات كلمات مضيئة
    الصورة الرمزية الأدهم
    تاريخ التسجيل
    17 / 04 / 2009
    المشاركات
    3,831
    مقالات المدونة
    4
    معدل تقييم المستوى
    526

    افتراضي غياب رفسنجاني.. والفراغ الكبير


    الاعتدال هو الخاسر الكبير في غياب الشيخ هاشمي رفسنجاني. الإيرانيون أجمعوا على تقدير دوره التاريخي في الثورة والدولة معاً. كان بلا منازع «رجل الدولة في الثورة ورجل الثورة في الدولة». مسارعة كل التيّارات والشخصيات المعتدلة في العالم الإسلامي إلى إعلان حزنها أو تقديرها للراحل يؤكد عمق أثره في الخارج كما في الداخل الإيراني. الرئيس حسن روحاني أكبر الخاسرين بهذا الغياب. اختصر أهمية الشيخ بقوله: «فَقَدَ النظام حكيماً قلّ مثيله».





    أكثر ما يعمق الشعور الإيراني بالفراغ الكبير الذي أحدثه غياب رفسنجاني، أنه جاء في أكثر الأوقات حساسية ودقّة وحتى خطورة سواء على الداخل أو على الخارج وتحديداً المحيط السياسي والجغرافي. كون رفسنجاني «عدّة رجال في رجل واحد» ساهم وساعد في لعبه أدواراً عديدة تبدو متناقضة لكنها في الواقع متكاملة.. تماماً كنشأته. ابن مزارع الفستق الحلبي المتديّن، الذي جمع الدراسة الدينية

    والتجارة والاندماج في السياسة من بوابة فلسطين التي كانت دراسته الأولى عن فلسطين وتحريرها، ومن ثم المليونير الذي خصّص جزءاً من أمواله للمنح الدراسية وفي الوقت نفسه توسيع شبكة الملتزمين بالثورة والإمام الخميني.. وفي السلطة الشخصية اللصيقة بقائد الثورة وقيادة آلة الحرب ضدّ العراق وفي الوقت نفسه العمل على إحداث خرق جانبي باتجاه واشنطن رغم كل الشعارات الثورية.

    اجتهد واختلف مع المرشد آية الله علي خامنئي لكنه رفض دائماً تحويل الاجتهاد إلى صراع يؤذي الجبهة الداخلية. لذلك رغم إبعاده عن الرئاسة لمصلحة شخص مثل أحمدي نجاد، ورغم انفجار الشارع الإيراني في «الانتفاضة الخضراء» عام 2009 فإنه رفض الانزلاق نحو تحويل الخلاف إلى جبهتين تهدّد إيران بـ»السورنة». لذلك فإنه عمل مع «الترويكا» المؤلفة من الرئيسَين حسن روحاني ومحمد خاتمي والسيد حسن الخميني على ضبط الإيقاع الداخلي بحيث لا ينفجر الوضع ويغرق الاعتدال في التطرّف الإصلاحي.

    أمّا خارجياً فإن رفسنجاني، دعم روحاني بقوّة في المفاوضات النووية حتى نجحت. وفي الوقت نفسه تعمّد ألا تخرج دعوته للاعتدال في العلاقات الإيرانية – العربية خصوصاً مع المملكة العربية السعودية إلى السطح، لكنه ذكّر مراراً أو سرّب عبر آخرين، كيف نجح في بناء علاقات إيجابية مع العاهل الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز كما لوحظ دائماً حذره الشديد في الكلام عن سوريا إلى درجة عدم الانخراط في دعم التدخّل الإيراني إلى جانب النظام السوري، وأيضاً تجنّبه الواضح لدعم الانخراط الإيراني في علاقات عسكرية مع روسيا.

    المشكلة الكبيرة التي ستواجهها إيران في ظلّ هذا الغياب المؤثّر، أن إيران على موعد، بعد أقل من أسبوعين، للتعامل مع الرئيس دونالد ترامب الغامض سياسياً وفكرياً وتنفيذياً. صياغة السياسة الإيرانية على وقع السياسة «الترامبية» ليست مهمّة بسيطة: في قلب هذه المواجهة خيارات مصيرية كان رفسنجاني قادراً على الدفع باتجاه سياسة منتجة. الرئيس حسن روحاني أصبح عملياً وحيداً في مواجهة العواصف الشديدة والمتشدّدة.. لأنه في الوقت نفسه كان التيّار الإصلاحي دائماً ميّالاً للانحياز نحو التشدّد والذهاب بعيداً في مواجهة المتشدّدين. أي خطوة غير محسوبة تضع إيران على خط النار مع «السورنة» أو على الأقل مع مواجهة واسعة وحاسمة، قد تنتج توجيه ضربة إلى الاعتدال باسم ضرب الإصلاحيين وقيادات «فتنة 2009».

    قبل فترة قصيرة دعم هاشمي رفسنجاني التجديد لروحاني لولاية ثانية قائلاً: «يمكنني الآن أن أموت بسلام». كان رفسنجاني بسبب شرعيّة دوره وتاريخيته ينجح في تصحيح «البوصلة» للدولة الإيرانية من دون ضجيج. الآن لم يعد للمرشد خامنئي من صديق تاريخي قادر على مشاركته في أي عملية تحمي التوازن الداخلي. الاتجاه الغالب للسلطة في إيران هو التشدّد، فالتيار المتشدّد يعمل بلا توقف ولا تردّد على الإمساك نهائياً بمفاصل الدولة كلها تحت شعارات ظاهرها العداء لأميركا وباطنها إلغاء الآخرين في الداخل.


    المرشد أمام «ساعة الرمل»، إما أن يضع خطاً أحمر أمام المتشدّدين داخلياً وخارجياً، فينقذ إيران لاحقاً من مفاجآت غير محسوبة تماماً مثل غياب رفسنجاني، أو يؤكد على التوازن الداخلي، خصوصاً أن إيران على موعد دقيق مع الانتخابات الرئاسية في 17 أيار القادم، والانفتاح على محيطه لأنه مهما كانت «بندقية» الحرس الثوري مؤثّرة فإنها غير قادرة على إلغاء أحد ولا على رسم خرائط جديدة للمنطقة، خصوصاً مع وجود اللاعبين الكبيرين روسيا والولايات المتحدة الأميركية من جهة، والإرهاب «الداعشي» المؤجّج للمواجهة السنّية – الشيعية الدموية والدامية والمدمّرة.


    أسعد حيدر


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    18 / 12 / 2016
    المشاركات
    639
    معدل تقييم المستوى
    110

    افتراضي رد: غياب رفسنجاني.. والفراغ الكبير

    ●●●
    انتقـآء رآئــع, وطرح جميــل كجمال روحك
    دآئمـآ مآنرى الإبدآع والتميز يلآمس انتقائك
    ربي يعـــآفيك وآلف شكـر لك.


    دمت بكل خير وسعادهـ ..

    مع تحيآتي : الشوق


المواضيع المتشابهه

  1. غياب الاخلاق
    بواسطة وردة الارجوان في المنتدى الحوار العام والنقاشات الجاده
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22 / 11 / 2013, 40 : 08 PM
  2. غربه غياب
    بواسطة اميره الورد في المنتدى نثر الخواطر وعذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16 / 08 / 2013, 25 : 02 PM
  3. هاشمي رفسنجاني: زعماء إيران غير أكفاء وجهلة
    بواسطة ‏رٌۈح ٱٌنثے ❀ في المنتدى أخبار العالم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27 / 06 / 2013, 00 : 06 PM
  4. طول غيابگ
    بواسطة ليونة في المنتدى الشعر والشعراء
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 19 / 04 / 2012, 18 : 04 AM
  5. ههههه عجب عجاب
    بواسطة آخر آمالي في المنتدى أستراحة المنتدى
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18 / 09 / 2009, 14 : 09 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283