طرق عمل السحريقوم الساحر باختيار مادة السحر المناسبة ثم يتلو العزائم السحرية عليها أو يكتب الطلسمات بطريقته الشيطانية على ورق أو جلد أو معدن ، ثم يختار إحدى الطريقتين لإحداث التأثير في المراد سحره:


الطريقة الأولى : تكون مادة السحر خارج جسد الشخص المراد سحره ، كأن يدفن السحر في جوف الأرض كالمقابر والطرقات أو يضع السحر في الماء أو يرمى في قاع البحار والأنهار أو في مجاري المياه أو يعلق على الأشجار وفي مهاب الرياح ، أو يكون العمل من أشياء محروقة ، ومن السحر ما يرش على الثياب ، ومنه ما يصقل على الحلي ومنه ما يرش عند الأبواب ، ومنه ما يذر في الهواء ، ومنه ما يربط بأجنحة وأرجل الطيور أو يكون مقروناً بالحيوانات .. الخ.

الطريقة الثانية : أن يقوم الساحر بإعطاء بعض الأشياء لإطعامها للشخص المراد سحره، أو سقيها له أو شمها أو رشها على ثيابه أو فراشه، وهذه الأشياء في الغالب تكون من مواد نجسه مثل دم الحيض ، بول ، لعاب كلب أو دم ميتة أو دم خنزير.. الخ. يقول ابن خلدون في مقدمته : ورأينا بالعين من يصور صورة الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه وحاوله موجودة بالمسحور وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات في التأليف والتفريق ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنى ، ثم ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء ويعقد على ذلك المعنى في سبب أعده لذلك تفاؤلا بالعقد واللزام وأخذ العهد على من أشرك به من الجن في نفثه في فعله ذلك استشعارًا للعزيمة بالعزم ولتلك البينة والأسماء السيئة روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلقة بريقه الخارج من فيه بالنفث فتنزل عنها أرواح خبيثة ويقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر أ.هـ.


وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذوب ولا يدري ما وجعه، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نائم إذا أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟ قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن أصم. قال: بم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مشاطة رأسه، وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا فيها أبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد {قل أعوذ برب الفلق} وحل عقدة {من شر ما خلق} وحل عقده حتى فرغ منها وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول الله لو قتلت اليهودي فقال: قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد فأخرجه.