اهلا بكم اعضاء وزوار منتدى كلمات مضيئة كما تعودنا ناتى لكم بكل ماهو جديد تابعوناوموضوعنا اليوم عن
حريق القاهرة يوم 26 يناير 1952





حريق القاهرة يوم 26 يناير 1952 ( الجزء الأول) نظـرة للخلف ... و ماذا حدث.... ؟؟؟؟؟ .. وصورة

توجه " السيد العربى " الى مقعده المعتاد فى قهوة "جيانولا" ، ولم تمضى لحظة ، حتى أتى الجارسون كعادته بفنجان قهوة "ســادة" ، ووضعها بهدوء وأدب على ترابيزة " السيد العربى " ولم يريد أن يقطاع تفكيره ، عندما شاهده ، شاردا بأفكاره ... بعيدا....فى أفق وذكريات الماضى الجليل ....

، عن مجزرة الأسماعيلية يوم الجمعة 25 يناير 1952 ، وبطولة مقاومة جنود ورجال وضباط الشرطة "البوليس" كما كانوا يسمون وقتها .، وكيف أنهم صمدوا ساعتين ، وسقط .منهم 50 (خمسون) شهيدًا وجرح (ثمانون) ، وقارن " السيد العربى " بين مصادفات " "معركة النافى هاوس " 1956 ، دبدبات سنتوريون بريطانية ، ومدافع رشاشة كبيرة العيار ، وصواريخ طائرات ، وآلاف الجنود ....

ولكن الكرامة والعزة بالوطن كانت أقوى سلاح لحفنة قليلة من الأشراف ،أبت أن تؤخذ حريتها وتخضع للمحتلين ، وقارن بين الأسماعيلية وقتها وما حدث فى معركة النافى هاوس التى أدت الى فشل خطط العدوان الأنجلوفرنسى وبقاء مصر حرة ، فقد كانت معركة الأسماعيلية ، الشرارة لنار تشتعل - ليس فى القلوب فقط - وتغير مجرى التاريخ ، وكانت معركة النافى هاوس ، أول مسمارا فى نعشى كل من الأمبراطورية البريطانية والأمبراطورية الفرنسية وغيرت مذبحة الأسماعيلية فى نتائجها مجرى التاريخ ايضا ..... المصرى والبريطانى والفرنسى . بل العالم الأستعمارى....

تلاها فى صباح اليوم التالى ، ...
حــريق القــاهرة ...متى... ؟؟؟ ... وكــيـف ...؟؟ ومــــــاذا حـــــدث .......؟؟؟؟ ... صدف باحتة أم خطة مبينة ... ؟؟؟

يوم السبت 26 ينـــاير 1952

اتى صباح هذا اليوم ، وقد كان الضباب مازال ينتشر على مصر ، شعبا ، وأرض، وطقسا ...
انتشرت أخبار حادث مجزرة الأسماعيلية في مصر كلها، واستقبل المصريون تلك الأنباء بالغضب والسخط، وبدأ الصباح بحركة تمرد عمال الطيران في مطار القاهرة ورفضهم أمداد الطائرات البريطانية ما تحتاجه من وقود.ثم بأت الأضرابات تتوالي في نفس اليوم، فخرجت مظاهرات الأحتجاج فى معظم مدن القطر المصرى وكانت المظاهرة العارمة في القاهرة،أكثرهـم حدة ، فخرج طلاب الجامعة في مظاهراتهم صباح السبت 26 من يناير 1952 ولكن بفرق واضح وخطير ، فقد اشترك معهم فى الأحتجاج جنود الشرطة وساهموا فى السير معهم وكلهم غضب لما حدث لزملائهم فى اليوم السابق ...
لم يتدخل جنود الشرطة لتفرقة طوابير المظاهرات ، بل شاركوا ، وهتفوا ، وعبروا بما ينبث فى أعماق نفوسهم ، وشاهدت جماهير القاهرة ما يحدث أمام أعينهم ، فتزايدت الحشود ونمى حجم المظاهرات ، وأقفلت بعض المحلات فى وسط القاهرة ابوابها لكى يشترك أصحابهم فى تلك الصفوف ... فقد اتسمت تلك الأيام بالمظاهرات العديدة ...

ثم بأت الأضرابات تتوالي في نفس اليوم ..... ، وفوجئت حكومة الوفد بأحداث السبت 26 يناير في ظروف مضطربة أشد الأضطراب.، وللتاريخ وتدوينا للحقيقة، ، من الثابت ان " فؤاد سراج الدين باشا" كان قد أعطي تعليماته بصفته وزيرآ للداخلية وقتئذ لمنع المظاهرات بالقوة...!!!!!
كان حريق القاهرة في يناير 1952 حادثة بالغة الخطورة في مجال التآمـر علي الشعب المصري فقد كانت الحركة الوطنية لمصرية في ذلك الحين مشتعلة ضد الأنجليز وكان الفدائيون المصريون " بمساعدة بعض ضباط الجيش وضبياط والمخابرات "السرية والعسكرية" مثل " الصاغ أ ح محمد كمال الدين رفعت ، والصاغ عبدالفتاح ابوالفضل ، والصاغ محمود حسين عبدالناصر ، والصاغ أ ح سعد عبدالله عفرة ، والصاغ يحى القاضى ، واليوزباشى سمير غانم وغيرهم العديد من الضباط والمدرسين والطلبة " يحيلون معسكرات الأنجليز في القنال الي جحيم ، وكانت حكومة النحاس باشا قد أعلنت إلغاء معاهدة 1936. ووقفت ضد الأحتلال موقفآ وطنيآ صريحآ..

( وأود أن أوجه النظر الى ما ينشر من السيرة الشخصية عن قادة المقاومة السرية" لكى تؤخذ فكرة مبكرة عن هؤلاء الأبطال .كما أبين بأنه قد نشر ايضا تفاصيل عديدة عن أسمائهم وتشكيلاتهم ونشطاتهم 1950- 1952 فى كتاب "الوجه الآخر للميدالية، حرب السويس "أسرار المقاومة السرية فى بورسعيد 1956)

بدأت المؤامرة لتصفية حركة الفدائيين..ولأشعال فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين ، ولكن
كيف .....؟ وما هى أسهل طريقة لأشعالها وتحطيم المقاومة ضد القوات المحتلة فى معسكرات قاعد القنال ......؟؟؟

تستدعى الأجابة على ذلك ، الرجوع للخلف سنوات قليلة ، حتى نتبين الحالة السياسية قبل ثورة 1952 ، التى أدت اسبابه الى فى النهاية الى ثورة 23 يوليو 1952 وتأميم "شــــركـة قناة السويس العالمية للملاحة" 26 يوليو 1956 ومؤامرة العدوان الثلاثى "الأنجلوفرنسى-إسرائيلى" ، والعدوان الأنجلوفرنسى على بورسعيد أكتوبر 1956

ولابد من تصحيح خطأ مازلنا نقع فيه بقولنا "تأميم قـناة السويس" .فإن القناة لم تأمم لأنها ومجراها الملاحى جزء جغرافى لا ينفصل عن الأراضى المصرية ، وعن سيادة الدولة المصرية عليها ،
ولكن التأميم هو للشركة التى كانت تدير عمليات الملاحة والصيانة فيها ... شركة مساهمة عالمية ، كانت الحكومة البريطانية تملك غالبية أسهمها ، بعدما تمكنت من شراء أسهم حصة مصر فيها ، وبعدما ضغطت إنجلترا على الخديوى توفيق لتسديد ودفع ديـــونــه ، فعرضها الخديوى توفيق للبيع حتى يتمكن من دفع وتسديد "ديـــــونـــه" التى تحملتها الخزنة والميزانية المصرية ، نتيجة لاسـرافه البالغ وسخائه فى إعداد حفلات إفتتاح القناة للملوك الأوربيين ومنهم الملكة "أوجينى ..... !!!!! "

وأعيدها مرة أخرى للقارىء وللتاريخ " ... ليس ديليسبس هو الذى إغتصب حقوق مصـر ..... !!!

ولكن ، دعونا لنظرة تمعن للوراء،... الى قبل الغاء وزارة الوفد لمعاهدة 1936

حاولت مصر، قبل الغاء وزارة الوفد لمعاهدة 1936، وبداية حركة الفدائيين وتحت ضغط الضباط ، نتيجة لحرب فلسطين ، شراء سلاح للقوات المسلحة ، فارسلت حكومة الوفد في سبتمبر 1951 بعثة برئاسة وزير الحربية و البحرية آنذاك. مصطفي نصرت. باشا الي أوربا لمحاولة التعاقد مع شركات أسلحة فرنسية وبلجيكية. وهولندية. وسويسرية.. والمانية لتسليح الجيش المصري...

وقد كتب مصطفي نصرت باشا عدة تقارير "سري و خاص".من أوربا الي مصطفي النحاس باشا رئيس الوزراء كان آخرها و أهمها التقرير الذي كتبه في أكتوبر 1951 من باريس حول إنجازات البعثة المصرية في بلدان أوربا.

والجدير بالملاحظة الأشارة المتكررة في هذا التقرير الي المضايقات الأنجليزية لتلك البعثة. كما تجدر الملاحظة أيضآ بأن وزارة الوفد كانت فيما يبدو تتوقع تصاعد الموقف العدائي من جانب انجلترا. وعدم تزويد الجيش المصرى بما يحتاجه من "بنادق لجنوده " ، الأمر الذي دفع الوزارة المصرية الي أرسال هذه البعثة للتعاقد علي تسليح الجيش المصري قبل إلغاء المعاهدة في أكتوبر 1951...

في هذا الوقت وكما أسماها "مصطفي نصرتباشا" كان مايحدث من أنجلترا مجرد "مضايقات".بينما اقيقة الموقف العدائي بين الحركة المصرية و الأستعمارالأجليزي آخذآ في التصاعد.

وعقدت صفقات أسلحة "خفيفة" للجيش المصري. ولكن ذلك لم يؤثر على بداية حركة الفدائيين في القنال وتطورها أخذ مجراه ، فازدادت عمليات مهاجمة معسكراتهم وجنودهم ، كما ازدادت ايضا عمليات المقاومة السلبية ، وانسحب العمال المصريين من المعسكرات البريطانية لمنع التموين عن الجيش الأنجليزي في القنال...

القصر الملكى يتحدى الضباط بتعيين "حافظ عفيفي" باشا رئيسآ للديوان الملكي فجأة ولكن الملك "فاروق" ومن يؤثرون عليه فى اتخاذ القرار أردوا أن يقيم الملك بهذا التعيين الدليل علي أنه كفيل بإتخاذ الأجراءات الحاسمة التي يراها كفيلة بمعالجة الموقف دون أن يلقي بالآ لرد الفعل الذي تحدثه تصرفاته في الأوساط الشعبية

أصيب الرأي العام المصري وضباط الجيش بوجوم من جراء تعيين "حافظ عفيفي باشا" المفاجىء ، كرئيسآ للديوان الملكي وهو المعروف بميوله القوية نحو انجلترا وأعتبروه إهانة وتحدى لهم
فقد كان هذا التعيين يعني بالفعل :

- إقامة صلة ودية بين السراية والأنجليز في وقت أشتدت فيه الحركة الوطنية ضد الأستعمار..
- كان من جراء وبناء على "نصيحة" من الدوائر الحاكمة في انجلترا.التى تؤثر على أفكار الملك .
- يهدف به خلق صدام بين الملك والوفد ، وإيذانآ بإن إحتمالات إقالة حكومة الوفد وشيكة الوقوع...

الأنجليز ومحاولة أيقاع الفتنة بين المسلمين والأقباط
لم ينتظر رد الفعل طويلآ، بل أنفجر في شكل مظاهرات احتجاجآ علي هذا التعيين.، وكانت وزارة الوفد في هذا الوقت تضم أقباطآ متبعة سياسة الأئتلاف الوطني الذي عاشت مصر أروع عصوره تحت قيادتها فما هو السبيل الي كسر هذه الحلقة.، سواء بواسطة الأنجليز او السراية
ولكن كان يجب تخفيف الضغط الواقع علي جنود الأنجليز وقاعدتهم فى القنال، ولا يوجد أسهل من الضحك علي بعض العقول الخاوية لإقامة مجزرة بأسم الوطنية. و هـذا هو ما حـدث.ايضا في يناير 1952..
يناير 1952
وبحجة دائمآ جاهزة ( الجاسوسية والتعاون مع الأنجليز ).. تم قتل وحرق بعض الأفراد المسيحيين ، بواسطة مجموعة من الغوغاء بقيادة أحد الشبان الذين كانوا يعملون في المعسكرات الأنجليزية والذي عرف بعديد من السوابق الأجرامية من قبل، ولم يكتفوا الغوغاء بقتلهم وحرقهم ولكن تم التمثيل بجثثهم وسحلها لمدة ساعتين في أهم شوارع مدينة السويس ثم احرقوا كنيسة السويس وسرقوا جميع محتوياتها هي ومدرسة للأقباط وجمعية خيرية....... !!!!!

كانت الحادثة فظيعة بكل المقاييس.، ومست المواطنين المسيحيين الأقباط في صميم شعورهم في وقت كانوا فيه في قمة تفاعلهم الوطني.وكاد أن يؤدي هذا الحادث بالفعل الي انسحاب الأقباط من الحركة الوطنية في مصر كلها ، بل كانت ردود الفعل الغاضبة والأستنكار الشديد لهذه الجريمة أكثر من منطقية، فتم ارسال تلغرافات عديدة مليئة بالغضب والتنديد في هذه الفترة، وطلبات المجلس الملي برفض أي هبة أو تبرع من الحكومة رفضآ باتآ بل ومطالبة الوزراء الأقباط "كأبراهيم فرج" بتقديم أستقالتهم الفورية وعدم الأشتراك في أي وزارة حتي تجاب مطالب المسيحيين وكانت النفوس مليئة بالفعل

ولكن وزارة الوفد انذاك.بحنكتها نجحت في تهدئة الموقف ، فاسرع "عبد الفتاح باشا حسن" وزير الشئون الأجتماعية الي السويس ليتابع الموقف بنفسه وزارالكنيسة بمحافظة السويس وطالب المسيحيين بالهدوء والصبر والحكمة ....

الأصابع "القبطية" تشير الي الأنجليز

رغم ألم الموقف ، فقد أنبرت بعض أقلام الأقباط لتشير الي أصابع الأنجليز في هذا الحادث، وهكذا لم يستقل أحد وسارعت الأقلام الحكيمة من جميع المواطنين والصحفيين سواء أقباط أو مسلمين والتي فهمت الغرض الرئيسي من وراء هذه الفتنة، فأغلقوا كافة النوافذ والأبواب علي المؤامرة وتحالفوا جميعا مع مسلمى القطر ، وفشلت فتنة السويس في الأطاحة بالحركة الوطنية...

وهنا توقف "السيد العربى عن "الســرح" بأفكاره بعيدا ، ليشرب قهوته ، ويهز رأسه عجبا ، وتعجبا .... وانتـــظر ، حتى يحضر الشباب الخمس ، ليحيطون بمائدته ... ليفكر ويتأمل ، ما تحويه سطور الحوار القادمة بين سفير العراق في مصر وقتئذ ، " نجيب الراوي و " فؤاد سراج الدين باشا" عن التجاء البريطانيون الى وساطة نوري السعيد رئيس وزراء العراق لتوقيف المعركة في القنال و (الجزء الثانى)
عما حدث قبل وخلال حريق القاهرة يوم 26 يناير 1952 .... ؟؟؟؟؟

تألم "السيد العربى" وقارن وتذكر "... كيف أن السيادة المصرية على مصير أراضيها قبل ثورة يوليو 1952 ، كانت تتم فى كواليس بعيدة عن القاهرة وعن معرفة ملكها وقئذ ... " فاروق الأول ملك مصر والسودان..."

كان "السيد العربى" يعلم أن ذلك حقهم فى معرفة التاريخ المشرف ، الذى مهد فى النهاية الى طـرد الأنجليز مرتين ....

الأولى ... ســـلامـــا ..... والأخيرة ... عـــنفا نتيجة للمقاومة السرية وكفاحـــهـا