خاطرة اسْتِشْقَاء ، شِعر : علي العقيلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم اعضاء وزار منتديات كلمات مضيئة حرصا منا على تقديم كل ماهو مفيد وجديد وشيق
نرجو لكم الفائدة وان يحوز هذا الموضوع على رضاكم
ونقدم لكم موضوعنا اليوم

خاطرة اسْتِشْقَاء ، شِعر : علي العقيلي



اسْتِشْقَاء !



عآد إليها بعد خمس سنين ..
فوجدها مجدباً عميقاً , وَ قد عآثَ فيهآ

الجرآد ! فتولى إلى السمآء ..
الإهداء : إلى كل من ترك الزرع !


متى تُمطِرين؟متى تُمطِرين؟!
متى تُمطِرين؟متى تُمطِرين؟!
سِنينْ ..
وَ ريحُكِ أسْوآطُهآ لآ تلينْ !
تسوقُ الغمائم .. صَوْبَ الحنينْ !
سِنين ..
وَ أسيافُكِ الزّرقُ تشْحذْها السّاريات ..
تَتُجُ بها مِن نحورِ الغَمامْ ;
فَتُرغي الرُعود !
وَحين يفوحُ النجيع ..
يطوفُ عَلى كُل كُوخ ..
فَتَلوي الأنوفُ الرِّقابْ
رقابَ الغريبين مثلي
إلى المشْرِقَيْنِ - لآنك في الشرقِ
شَرقْ !
فَنُلقِي الدفاترْ ..
وَ فيها الجوآهِرُ فيها المحاضرْ ..
وَ فيها السرائرْ فيها الضفائرْ فيها
الغدائرْ !
وَ فيها الضَمائرْ !
وَ نَسْبِقُ أنْفَاسَنا للسَتائرْ !
نزيحُ المساءْ ..
لعلَّ الصباحْ !
متى مَ يشاءْ ..
سيولِجُ أفراسَهُ البيضَ فينا ..
مِنَ الشرقِ حيثُ
انكفاء الرياحْ ..
وَ أنظارنا مْرسَلاتْ !
إلى السّارياتْ ..
سِنينْ !
لِ صَوْب الحنين !!

**

وَ بينَ تنائي المهَاجِر حتى طُعونِ
الخناجِرْ
نُسَجِّي جِراحاتِنا بالجفونْ !
وَ مِنْ غَصْغصَاتِ الحناجر حتى نَزيفِ
المحاجِرْ ..
تُسَافرُ أرواحُنا في الشُجونْ !
سفَائِنُ زهْرٍ مُلِئْنَ شَكايا !
لتدْفُقُ أحْلامَنا في السِّيولْ !
وَتَخضْر في الأمنياتِ الحُقولْ !
وَ سُمْرُ الأنامل .. بِيضُ المناجِلْ ..
لِ صُفْرِ السنابلْ !
وَ نسمعُ منْ دونِهِنْ
تنادي الصّبايا ..
" تأخرِّتِ يَ هِنْدُ هيّا .. إلى الحَقْلِ هَيّا .. "
وَ تلحَقُ هِندْ ..
وَ يجتازُها فوقُ سِرْبُ حمامْ !
وَ تهمِسُ سَلمى بِ أذنِ سُعَاد ..
فتضْحكُ كِلتاهُمَا كَ الربيع ..

وَ يمضينَ ..
ثمً تمورُ الجَدائلُ فوق الحقولْ ..
لِ تَنْبتُ الياسمينْ !!

**

فجئناكَ يَ بْرقُ يَ شَرقُ يَ شَوقُ
أين المناجلُ , أينَ السنابلُ ..
أيْنَ الحنينْ؟!
وَ أيْن حَديثُ البناتِ ؟ صَريمُ النباتِ ؟
أماني السِّنين !
" لكَ الموتُ ! "
لآحيَّ في الأرض إلا السّرابْ ..
وَوعْدُ الصّدى لِ الردى بِ الندى !
ألا إنَّ وعْد ال ندى لا يموتْ !

**

متى تُمطِرين؟متى تُمطِرين؟!
متى تُمطِرين؟متى تُمطِرين؟!
سَرى الليلُ يَ هِنْدُ بِ الأغنياتْ !
وَ مُنْشِدهُنَّ الشَّجيْ الحزينْ ..
عَلى النَّار يُعْمِلُ فيها عَصَاهْ !
وَ تَرْشُقُهُ النَّار بِ الذكْرَياتْ ..
وَتَبْكيه !
دُموعُ اّلهيبِ الشَّررْ !
وَ مِنْ مُقْلتيْهِ يسيلُ الدُخانْ ..
لِ يكْوِيه ..
صلاءُ العيون النظرْ !
وَ لو تشعرين ..
يحج لأطرافه الزمهرير !

وَ يجمعه الشيحُ ..تنثره الريحُ لكنْ ..
يُحِبُكِ يَ هِنْدُ حتى يوافيكِ طين !
يُحِبُكِ يَ هِنْدُ .. " إنَّا نُحِبُكِ ! "
" إني أحبُكِ ! "
لو عاثَ فيكِ الجَرادْ ..
تظلين أرضي !
وَ لو أبدل القحط
سنبلك الغضّ خمطاً ..
سَتبقين بعضي !
أُحِبُكِ .. مَ ذا تشائين !
أن ينفق العمر فيكِ إنتظاراً ؟
رَبِحْتِ الخلود وَ أوقدتِ ناراً ..
على كُلّ بابْ ..
سَ أطرقه في الزمان الجميلْ ..
فَلا تسألي ال ماء غيري .. وَلا تنظري
لِ السماءْ ..
فَ عيناي بِ الغيثِ تجاجتان
وَ كل رموشي عذوق !
وَ صدري المعصفر ..
جرين وَ بيدر !!
أُحِبُكِ !!
وَ كنت تمنين ظلّي .. فَ جِئتكِ كُلّي !
فَ مَ ذا العقوق !
أحبكِ يَ أرضْ لكنْ ..
متى تزرعيني ؟
متى تزهر الوعد أهزوجة الياسمين
على كل نايْ ؟
متى تنثر آل عطر معزوفة آل فايولين
عَلى كل آي ؟
متى تصرميني ؟! متى تطحنيني ؟!
متى !
" لكَ آل موتْ "
لآ حي في الأرض إلا آل سرآب ..
يموت عَلى دربه الظامئون
وَ يبقى !
وَ وعد آل صدى لِ الردى بِ آل ندى !
ألا إن وعد آل ندى
لآ يموت !


*شِعر : علي العقيلي ..