خاطرة تذكرةٌ بين صفحات الذكريّات ، خاطرة رومانسية



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا بكم اعضاء وزار منتديات كلمات مضيئة حرصا منا على تقديم كل ماهو مفيد وجديد وشيق
نرجو لكم الفائدة وان يحوز هذا الموضوع على رضاكم
ونقدم لكم موضوعنا اليوم
خاطرة تذكرةٌ بين صفحات الذكريّات ، خاطرة رومانسية


تذكرةٌ بين صفحات الذكريّات


نعشــقُ إقتناء مذكراتنا لكننا نكرهُ ذكرياتنا
تمتــدُ يدي تقلبُ تلك الصفحات الرماديّة بقليلٍ من الحيطة وكثير من الفضولْ ....
ترى‘ ماذا حلّ بي السنة الماضيّة .. ؟
هلِ إبتسمتُ عندما طرق ابوابي المغلقة ذاك الحنينُ " كعابر سبيل "
أكــان من الضروريّ إستنزاف طاقتي في بناء جدران غرفةٍ مُظلمةٍ ،
لم أجد بين تلك الصفحات الممزقة إجابة لأسئلتي .. فقد تذكرتُ .... برهة انني لم ادونْ ذكريّاتي يومــاً ...


للأقلامِ خطواتٍ على الورق كحوافر أحصنة الغيّاب بأرضِ الإنتظار ..
احرف مبعثرة عجزتُ أن الملمها دون ان افضح امر هروبها .. أو أغتال إختبائها ...
إقترفتُ ذاك الجرمَ العنيد فأعلنت ذاكرتي ثورةً للشك أيقظتْ الأمسَ لدقائق
مرّت بذاكرتي كأنها سنواتٌ عديدة ...
أتصدقُ يا سيّدي أنني ذاتَ يومٍ هناك إبتسمتْ ...
كنتُ أُصفف ضفائري كطفلةٍ ... أضعُ لأول مرة رشة من عطر والدتي
أرتدي ذاك الحذاء العالي وتتراقص قدماي الضعيفتين ... فلم تستطيعا حمل ما بي من فرحة ...
كدتُ أنسَ زينتي ... كحلٌ أزرقٌ يُغطي عيوني الخضراء أملاً ...
فتتسحبُ يدٌ ناعمة كالثلج .. بيضاء كالقطن ... وبصوتٍ خافتْ تحدثني
لا تتركِي عقدك الجميل دون ان يزينَكِ ...
أكنتُ أحتاجهُ يا والدتي حتى ابدو للعيد هلالاً نصفهُ خجولٌ ...
تماديّت بالخطى بين الصفحات ... قرأت كلمات كادت أن تؤذي جراحا لم تُشفى بعدُ ...
كنت بالأمس ساذجة حتى صدقتُ أنّ اللّيل يطولُ بين احضان العاشقين ..
أنّ النهار لا ينتهي في كلّ لحظة لقاء
أنّ القبل حلال .. أن العناق غير محرم
أن شجرة التفاح ما أخرجت يوما آدم ...
صدقتُ كلّ شيءٍ إلا أن أصدقَ انني كنتُ حمقــاء ...
دونتُ تلك الأسطر في ليلة صدقٍ وحساب ... ربما مررت بالصراط
ربما وقعت بنهر النار ...
ربما إغتسلت بمياه الفردوس ..
ربما زرتك روحا ... او جسداً خاليا جميلاً يتمايلُ خوفاً .. عشقاً
جشعا وطمعا في حياةٍ كادت ان تكون بكلّ مراحلها ... دقيقة ..

أتراني كنت الساذجة الوحيدة في ماضٍ ندونه بحبرٍ لا يُمحى
أحببتُ التراقصَ بين صفحاتي ... كنت واثقة انها لن تعود وانني لن اعود إليها ..
اقرا بكبرياء .. بشموخ .. بتعالٍ .. وبكذب لا يغطيهِ دمع الصفحِ ..
اجل كنت الكاذبة الماهرة ... أتقنت الكذب لساعات طويلة حتى كدتُ أن اصدق نفسي انني اقرا ذكريات انثى غيري ...
انّ الضعيفة المكسورة هناك كبائعة كبريت احرقت اصابعها وبقيّت دون دفء .... ماهيّ بـــ أنا
أنّ الطفلة الباكيّة المنكسرة على احلامها .. والمترنحة بكرسي هزاز تعد اصابعها .. التي تعدت الخميسين اصبعا في وحدتها ... لستُ أنا ..
أن المرأة العجوز ... تلك التي حفر الزمان بملامحها ... وديانا جافة تنكمشُ على جلدها كصحراء قاحلة .. تبكي ولا تجد سحب الدمع سخيّة .. ماهيّ بــ أنا
تنكّرتُ لنفسي ... وتذكرتُ أنني أحمل بين ذراعيّ طفل الماضي يصرخ
عاليا حتى أطعمه من هذا الحاضر النحيل ...
خشيتُ لوهلة أن اكون بطلة بفلم الخيال العلمي ومُحتجزةً بغرفةِ الزمن العجيب
فتسرعت وإنتقلت بين اللحظات .. فسجنتُ بالماضي ..
كدتُ من خوفي اتمنى ان يصفق جمهور الأحلام لنهاية الفلم لاخرج مسرعة من لقطات كادت ان تودي بحياتي غرقاً ...
وأغلقتُ صفحات الماضي بهدوء حتى لا تُتفح من جديد ...

مخرجْ :

إقتنيت مذكراتي ونسيت شراء قلمي ... هكذا اضمن انّ الصفحات فارغة .. وأن عودتي إلى الماضي شبهُ مستحيلة ...