السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أجمل تحية على أعضاء وزوار كلمات مضيئة
اليوم جايبة لكم معي

مدينة يافا عروس البحر المتوسط ..؟؟











الموقع الجغرافي:

يافا ، واحدةٌ من أجمل مدن فلسطين والعالم بأسره بسبب موقعها الجغرافي الخلاب على ساحل البحر الأبيض المتوسط ومناخها الرائع ، والإسم ” يافا ” هو إسم عربيٌ كنعانيٌ أصيل إحتفظت به المدينة من أصحابها الأصليين حتى يومنا هذا ، وتعني كلمة يافا بلغة بني كنعان الجمال أو المنظر الجميل ، ويشير الباحثون التاريخيون إلى أن كل الأسماء التي أطلقت على المدينة بأي لغةٍ كانت إنما تدل على معنى الجمال بدورها أيضاً ، وهذا إن دل فإنما يدل على إجماع العالم بأسره والحضارات المختلفة والمتعاقبة على جمال وروعة هذه المدينة كما أسلفنا الذكر سابقا .

تاريخ المدينة:

يعود تاريخ المدينة إلى بداية إستيطان الكنعانيين لأرض فلسطين وبناء اورسالم أو القدس ، وميناءها أيضاً قديمٌ بقدمها حيث كان يخدم السفن منذ أكثر من أربعة ألاف عامٍ إلى يومنا هذا ، وإن كان قد تم إغلاقه في وجه السفن الكبيرة عام 1965 إلا أنه لا زال يستقبل القوارب الصغيرة والسياحية كذلك ..

ذكرنا أن المدينة كنعانيةٌ أصيله ، ولقد أثبتت الدراسات على المخطوطات القديمة التي وُجدت في المدينة أو التي وجدت حولها وتتحدث عنها ذلك رغم تعرض المدينة للنهب والتخريب في بعض فتراتها ، وقد كافح الكنعانييون كثيراً القوى الغازية والطامعة في السيطرة على هذه المدينة ذات الموقع الإستراتيجي الممتاز على البحر وذات الجمال والمناخ الرائعين ، وقد تعددت المحاولات للسيطرة على المدينة من نواحٍ عديده ، فالفلسطينييون من البحر والقادمين من جزر بحر إيجه من جهه ، والمصرييون الفراعنة من جهة واليهود القادمون إليها من جهة نهر الأردن من جهه ، وبعد ذلك أصبح شمال المدينة إلى عكا تابعاً لنفوذ الفينيقيين الذين إشتهروا بالقوة البحريه ، واما منطقة الساحل من يافا إلى حدود مصر فقد كانت تحت سيطرة الفلسطينيين مع الإعتراف بالنفوذ المصري الذي كان يسيطر على الملاحة في ميناء المدينة بالإضافة إلى ميناء عسقلان وغزه ، وبعد ذلك وقعت المدينة في يد الفرس حتى جاء الإسكندر المقدوني وهزمهم عام 331 قبل الميلاد وأصبحت المدينة تابعةً لإمبراطوريته العظيمه ودخلت هي وفلسطين بأسرها في العصر الهلينستي ، الذي إمتد حتى عام 63 قبل الميلاد حين إنتقلت مقاليد الأمور في فلسطين إلى الرومانيين ، حيث إستغل الرومان التقاتل بين بطارقة الإسكندر وأرسلوا القائد بومبي في حملة على يافا حيث إستطاع إحتلال المدينة وأصبحت المدينة تابعةً للحكم الروماني من حينها .

تعرضت المدينة خلال فترة الحكم الروماني لها للكثير من المشاكل وعمليات الحرق والنهب والتخريب ، ولقد كانت أسوء فترةٍ في عمر المدينة بحق ، وكان هذا عائداً للإختلافات التي كانت تقع بين المتنافسين للسيطرة على زمام الحكم في الإمبراطورية الضخمه ، وكذلك بسبب العصابات اليهودية المخربة والعابثه ، وحين إختلف يوليوس قيصر و بومبي ووقعت الحرب الأهلية بينهم إستغل اليهود الفرصة وتحالفوا مع قيصر في غزوه لمصر ، فكان منه ان سمح لهم بالإقامة في يافا مع نوعٍ من السيادة فيها ، فعاثوا فيها فساداً وحاولوا التمرد على الحكم في عام 39 قبل الميلاد ، فأرسل إليهم الإمبراطور أنطونيوس حملة تأديبيةً بقيادة سوسيوس إستطاعت قمع ثورتهم وإعادة يافا و الخليل و القدس إلى سيطرة الإمبراطورية عام 37 قبل الميلاد .

بعد ذلك إستطاعت ملكة مصر كليوبترا السيطرة على المدينة وإعادة الإستقرار إليها إلى نهاية حكمها عام 30 قبل الميلاد ، وبعد ذلك عاد أغسطس قيصر للسيطرة على المدينة وضمها إلى سلطة هيرودوس الكبير الذي قاومه سكانها بشده ، فما كان منه إلا أن أنشأ ميناء قيساريه إلى الشمال من يافا بحيث أثر ذلك على مكانتها وعلى نشاطها التجاري فعادت المدينة بعد ذلك بوقتٍ ليس بطويل إلى سيطرة هيرودوس الكبير ومن بعدها إلى سيطرة إبنه أركيلوس حتى العام السادس قبل الميلاد قبل أن يتم إعلان فلسطين ولايةً رومانيه .

وفي الربع الأول من القرن الرابع الميلادي دخلت المدينة في حوزة البيزنطيين ، وفي عهد الإمبراطور قسطنطين الأول تم إعلان الدين المسيحي الدين الرسمي للإمبراطورية مما أكسب فلسطين بإعتبارها مهد المسيحية مكانةً خاصةً في الإمبراطوريه ، وكذلك كان الحال بالنسبة ليافا التي كان ميناءها هو المكان الرئيسي لإستقبال الحجاج القادمين من انحاء الإمبراطورية لزيارة الأراضي المقدسه .

وفي القرن السابع الميلادي عادت يافا إلى أصحابها العرب الأصليين عن طريق الفتح العربي الإسلامي لها ولمدن فلسطين كافه ، وتميز الفتح العربي عن سواه بكونه لم يكن للتوسع او لنشر النفوذ وإنما لنشر الدين الإسلامي الحنيف و لتخليص الشعوب المغلوبة على أمرها من سيطرة البيزنطيين وحكمهم الغاشم ،وقد توضح ذلك حين لم تتعرض أية مدينةٍ لأي نهبٍ او تدميرٍ أو مجازر في فلسطين وكل المناطق التي فتحها المسلمون ، وأصبحت فلسطين بعد ذلك إقليماً إسلامياً ، ونعمت يافا بفترةٍ من الراحة والإسترخاء والتقدم والإزدهار لم تعرفها من قبل في العصور السابقة التي حولت أرضها إلى ساحاتٍ للمعارك مراراً وتكرارا .

بقيت يافا في ظل الدول الإسلامية المتعاقبة حتى هزيمة الدولة العثمانية وإنهيارها ودخلت بعدها في عهدٍ جديدٍ هو عهد الإستعمار البريطاني والذي أصبح بعد ذلك إنتدابا ، واغتُصبت يافا بعد ذلك من الصهاينة اليهود إثر إعلان الدولة اليهودية على أرض فلسطين التاريخية عام 1948 وضُمت بعد ذلك إلى قضاء تل أبيب او ما يعرف ببلدية تل أبيب – يافا .

السكان:

يُقدر عدد سكان يافا اليوم بحوالي 25 ألف عربي و 120 الف مغتصبٍ يهودي ، حيث أن المدينة تعد أحد مدن دولة إسرائيل وتقيم نسبةٌ كبيرةٌ منهم فيها ، ولكن لا زالت المدينة تحتفظ بالكثير من معالمها القديمة والإسلامية على حدٍ سواء ، ومنها

المسجد الكبير أو جامع يافا الكبير : ويقع في البلدة القديمة ويتكون من طابقين ويشتهر بضخامته وجمال بنائه ، ويقع بالقرب من نبع ماءٍ يسمى بسبيل المحمودية ويُعرف المسجد به أحيانا .

مسجد حسن بك : يقع في حي المنشية حيث يعتبر الأثر العربي الإسلامي الوحيد في هذا الحي بعد أن قامت العصابات اليهودية بهدم كل ما فيه وطمس الكثير من معالمه …

كنيسة القلعه : وهي من أقدم أثار المدينة ويقع بجوارها ديرٌ تابعٌ للطائفة الكاثولوكيه مع الكنيسه ..

ساحة الساعه : او ساحة الشهداء كما تسمى ايضاً ، وهي ساحةٌ عامةٌ في قلب المدينة تحوي الجامع الكبير وسراي الحكومة والبنوك : ويقوم وسطها برجٌ كبير يحمل ساعةً في أعلاه ، وقد شهدت هذه الساحة الكثير من المعارك مع اليهود والكثير من المظاهرات والتجمعات الشعبية ضد الإستعمار والإحتلال سقط على إثرها الكثير من الشهداء ، ولذا تُعرفُ بساحة الشهداء كما ذكرنا …

ساحة العيد : وهي جزءٌ من المقبرة القديمه ،وتقام فيها التجمعات والإحتفالات في الأعياد ..


المساجد :

فبالإضافة إلى المسجد الكبير ، كان هناك جامع الطابية ، وجامع البحر ، جامع حسن باشا ، وجامع الشيخ رسلان ، وجامع الدباغ ، وجامع السكسك ، والذي حولته إسرائيل إلى مصنع للبلاستيك ، وجامع البركة ، جامع حسن بك في المنشية ، وجامع ارشيد ، وجامع العجمي ، وجامع الجبلية .

هذا بالإضافة إلى التلال القديمة الأثرية في المدينه ، والحمامات العثمانية القديمه ، والعديد من الأديرة والكنائس التابعة للعديد من الطوائف النصرانية المختلفه .

تشتهر يافا بالزراعة وبخاصةٍ زراعة الحمضيات ، حيث يتمتع البرتقال اليافاوي بشهرةٍ عالمية قديمة حيث كان يُصدر عن طريق ميناء يافا للكثير من دول العالم ، وتستغل إسرائيل هذه الشهرة حيث تصدر البرتقال إلى كافة أنحاء العالم وتميزه بملصقٍ يحمل الإسم jaffa والذي أصبح علامةً تجاريةٍ مسجله ..

كما تشتهر بالكثير من الصناعات كصناعة الورق و البلاستيك و الزجاج و الصابون ، بالإضافة إلى التجارة نظراً لموقعها المميز كما أسلفنا الذكر ، وإن كانت التجارة قد ضعفت فيها بعد إغلاق المعبر من قبل الإحتلال .