صفحة 1 من 7 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 7 من 46

الموضوع: رواية عبير جزيرة الاقدار

  1. #1
    الصورة الرمزية مشاعر مزهلة
    تاريخ التسجيل
    15 / 11 / 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    700
    معدل تقييم المستوى
    151

    افتراضي رواية عبير جزيرة الاقدار

    اليوم جايبلكم من اجمل روايات عبير جزيرة الاقدار



    الملخص



    الواجب دائما ً مقدس ... أوهكذا مفروض .لكن ماذا يفعل الانسان اذا أرتطم واجبه بعواطفه ؟ وهل هناك طريقة للتوفيق بين المصلحة العملية وبين هتافات الصدر ؟


    هذه الأسئلة سرعان ما وجهتها لوريل دانوي لدى وصولها الى جزيرة الأقدار حيث عليها أن تقوم بالبحث عن أمكانية أقامة منتجع سياحي لحساب شركتها .الا أن صاحب الجزيرة الكونت رودريغو كان لها بالمرصاد , لا ليرفض عرضها وهي لم تتلفظ بكلمة امامه بل ليأسر قلبها و يأسرها... ثم يكتشف مهمتها فيطردها من جزيرته , لكن الى متى يا ترى ؟


  2. #2
    الصورة الرمزية مشاعر مزهلة
    تاريخ التسجيل
    15 / 11 / 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    700
    معدل تقييم المستوى
    151

    افتراضي رد: رواية عبير جزيرة الاقدار

    - جزيرة ........المدير



    وضعت لوريل دانواي رزمة المستندات على مكتب مديرها السيد سيرل , ثم أغلقت الآلة الكاتبة ودولابها بالمفتاح وأطلقت تنهيد عميقة قائلة لنفسها بصوت مرتفع:
    " آه , أنتهى أسبوع العمل ! هيا نستعد لعطلة الأسبوع!".
    كانت الساعة قد شارفت السابعة مساء وما زالت لوريل في مكتب عملها , هادة ينتهي نهار العمل في الخامسة , لكن هذا اليوم كان غير أعتيادي , خاصة في ما يختص ( بالسياحة الكوكبية ).
    غياب مديرها بسبب المشاكل العائلية , مرض الدليل السياحي الأيطالي , تأخر أفتتاح فندق لارينا الجديد بسبب الأضرابات العمالية.. وثلاثمئة سائح حجزوا في هذا الفندق لحضور الأسبوع الأول للتدشين , ماذا سيحل بهم الآن ؟ وماذا يمكن للمؤسسة أن تقترح لهم كبديل ؟ وأسوأ ما في الأمر وتتويجا لكل ما حدث ذلك النهار , الأخبار السيئة الآتية من سارينغا , ففي هذه الجنة السياحية , أندلعت الحرب , منذ أيام الطوفان والسلام يعم تلك المنطقة! كيف بأستطاعة الشركة أن تؤمن سفر السياح الستين كلهم من العجزة أحتجزوا فجأة هناك بسبب الحرب؟

    وأضافة الى كل هذا , هناك مشاكل لوريل الخاصة , جواربها المنسولة , موعدها مع الباص الذي ترك المحطة من دونها وعطلة الأسبوع.. لكن هذه المتاعب الخاصة بدت ضئيلة بالنسبة الى مشاكل العمل الطارئة , هيا أذن ..... أعلان هدنة .. لكن ليس ما حصل اليوم بسبب غياب مديرها...
    قطبت جبينها وألقت نظرة أخيرة على مكتبها قبل الرحيل , هل فعلت حسنا في أرسال جانيت الى روما في رحلة المساء ؟ وفي الأتصال هانفيا بريمون , في طنجة , طالبة منه الألتحاق السريع بسياح سارينغو الحانقين والمذعورين ؟....... من النادر أن تأخذ قرارات بهذه الأهمية لكن كان مفروضا عليها أن تفعل ذلك.
    وما أن أقفلت الباب وراءها حتى سمعت الهاتف يرن , تنهدت وترددت لحظة ثم أخرجت من خقيبة يدها المفتاح ودخلت الى المكتب , على أستعداد لسماع كارثة جديدة , هل فيليب يتصل بها ليدعوها الى العشاء ؟ كلا , لم يكن فيليب , أنما كان مديرها , لم يلاحظ خيبة أمل الفتاة وسألها:
    " هل أنت حرة الآن ؟ هل بأنكانك مقابلتي في مطعم سكالا في الثامنة ؟
    نظرت آليا الى الرزنامة المعلقة على الحائط وقالت بتلعثم :
    " أوه....... نعم".
    " لا ضرورة أن تذهبي الى المنزل وأنا أعرف أنك دائما متأنقة في لباسك , حتى بعد نهار عمل طويل".
    أجابت بفرح لأن غوردن سبرل لا يلفظ أبدا مديحا للمجاملة وحسب.
    " شكرا".
    " أنا آسف لأنني لم أحدد لك موعدا مسبقا , بل أخذتك على بغتة , لكنني بحاجة الى مساعدتك , تعالي بسرعة , خذي سيارة تاكسي , أتفقنا؟".
    " طبعا , يا سيدي".
    أقفلت السماعة مندهشة ثم طلبت سيارة , وبأنتظار قدوم التاكسي, دخلت الى الحمام وسرحت شعرها الطويل الذهبي ورفعته كعكة أنيقة , ثم زيّنت وجهها الجميل وتساءلت : ماذا جرى؟ لماذا يبدو مديرها متوترا ومهموما ؟ ليس من طبيعته أن يكون مضطربا الى هذا الحد , هل أصيبت زوجته بمرض جديد؟ هل أبنته عادت تعانده؟ أم أن الأمر يتعلق بالمشاكل المهنية؟
    أستقبلها غوردن سبرل أمام المطعم بأناقة , لكن بوجه مشدود الملامح , وما أن جلسا أمام طاولة صغيرة منعزلة حتى دخل لتوه في الموضوع وقال:
    " كنت أنوي أن أحدثك بالأمر نهار الأثنين , أي بعد عطلة الأسبوع , لكن الأمور تسوء يوما بعد يوم , وأضطررت الى أن أبدل رأيي".


  3. #3
    الصورة الرمزية مشاعر مزهلة
    تاريخ التسجيل
    15 / 11 / 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    700
    معدل تقييم المستوى
    151

    افتراضي رد: رواية عبير جزيرة الاقدار

    سكت لحظة بينما كانت لوريل تنظر اليه متسائلة , لكنه تابع يقول:
    " أعتقد أنك ما زلت تتذكرين المشروع الذي كنت أخطط له منذ وقت قصير : مشروع أفتتاح محطة جديدة على جزيرة ( المصير ) في شمال جزر الكاناري , كنت أنوي أن أذهب الى هناك بنفسي خلال الأسبوع المقبل , للقيام بتحقيق وأستقصاء ".
    دخل خادم المطعم حاملا الطعام , فتوقف سيرل عن الكلام لحظة , ثم راح يصف لها , بفرح وحماس , الرحلة التي يمكن أن تخطط لها شركته , خلال العام المقبل , الى هذه الجزيرة , في حال نجح المشروع , ثم أضاف وأبتسامة ساخرة على شفتيه:
    " ر بما تتساءلين أذا جئت بك الى هنا من أجل أن أقول لك ذلك.. لا ,وللأسف , لا يمكنني أن أذهب الى جزيرة ( المصير ) بنفسي , وأريدك أن تذهبي اليها مكاني".
    بأندهاش كبير , قالت لوريل:
    " أنا ؟ والى هذه الجزيرة؟".
    " نعم , وأريد تقريرا مفصلا وواضحا".
    هتفت تقول :
    " لكنني لست سوى سكرتيرتك ".
    قاطعها بقوة قائلا:
    " ستتدبرين هذه الأمور جيدا , أنه تحقيق أولي : أنظري أذا كانت الشواطىء جميلة والسياحة غير خطرة , تحدثي مع أهل الجزيرة لمعرفة آرائهم عن السياحة , وبطريقة غير مباشرة تأكدي من أكتفاء الجزيرة بالمياه الجارية , لكن وأهم شيء , هو أن تحافظي على التنكر والسرية , المنافسون عديدون ولا يجب أن يعرفوا أننا على هذه الدرب , وخاصة في هذه الجزيرة بالذات".
    أجابت بأرتباك:
    " أنت تعرف بأنني على أستعداد كامل , أن أفعل ما في وسعي للمساعدة , لكنني أكره القيام بالأخطاء الفادحة أذا كان الأمر لا يتعلق بعملي المباشر".
    " كلا , أنا أثق بك كليا , وفيما يتعلق بأمور السكن , آسف أن أقول لك بأن الأمكانيات ضئلة جدا ,في الجزيرة فندق صغير بأمكانه أن يتسع لستة أشخاص , تديره عائلة أنكليزية متقاعدة عاشت هناك لسنوات طويلة , يشعر الأنسان هناك وكأنه في القرون الوسطى , زار المكان أحد أصدقائي في النادي ونصحني به , لكنه متخوف من شح المياه , لذلك أطلب منك التحقيق في ذلك المشروع يرمي في البحر , أذا نشفت المياه منذ بداية الربيع ".

    ظلت لوريل صامتة , هل بأمكان أمرأة غريبة أكتشاف موارد المياه التابعة لهذه الجزيرة ؟ أي لغة يتكلم أهل هذه الجزيرة ؟ أي لغة يتكلم أهل هذه الجزيرة؟ الأسبانية أم البرتغالية ؟ وأية أهمية في ذلك , ما دامت لا تتكلم لا هذه ولا تلك.....
    قال ببطء وتردد:
    " لقد حجزت لك غرفة لمدة شهر بكامله , لكن علي أن أحذرك بوجود عقبتين مهمتين.......".
    أبتسمت بتقلص وقالت:
    " قل لي الأسوأ ".
    " أريدك أن تصطحبي أبنتي معك ".
    تذكرت لوريل هذه الفتاة المدللة العنيدة , في السادسة عشر من عمرها , التي تحمل والدها المشاكل العديدة وقالت مندهشة :
    " أيفون! هل ترغب في رؤية الجزيرة؟".
    " للأسف لا ! لا أدري ما أفعله بهذه الفتاة الشقية , زوجتي متعبة كثيرا هذه الأيام وما فعلته أيفون من حماقات في الأيام الأخيرة , أثر في زوجتي كصدمة قوية".
    بلطف كبير قالت لوريل:
    " أنا آسفة جدا , وسأفعل المستحيل لمساعدتك".
    " أعرف ذلك تماما وأكن لك بعرفان الجميل , لذا سأبوح لك بشيء مهم ...... وأطلب منك التكتم التام".
    هزت لوريل رأسها موافقة , فأضاف يقول:
    " تعرفت أيفون أخيرا على شلة من الأصدقاء من الطراز السيء... وتعلقت بشاب مستحيل , حاولنا كل ما بوسعنا ردعها عنه , ولكنها لم تصغ لأقوالنا".
    أطلق زفرة عميقة ثم أضاف :
    " علمت مؤخرا بأن هذا الشاب له علاقة بتجارة المخدرات ولذلك أردت أن أبعدها عنه , يأي ثمن .... صباح اليوم وضعتها أمام الخيار الآتي : أما أن تصحبك لمساعدتك , أو أقطع عنها المصروف حتى آخر السنة , فرضخت للأمر لأنها تحب الرفاهية , ولم تعتبر ما قلته تهديدا في الهواء بل عرفت بأن الكيل قد طفح , هل ما أطلبه منك الشيء الكثير؟".


  4. #4
    الصورة الرمزية مشاعر مزهلة
    تاريخ التسجيل
    15 / 11 / 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    700
    معدل تقييم المستوى
    151

    افتراضي رد: رواية عبير جزيرة الاقدار

    قبل عشر دقائق لربما ترددت لوريل , لكن غوردن سبرل تمكن من التأثير فيها , وكرمه الطبيعي دفعها من دون تفكير الى مساعدته فقالت بحماس:
    " طبعا لا , لا تقلق علينا , فأنا أكيدة من أن الأمور ستنجلي أمام أيفون , وبعد شهر من العطلة , سترى هذا الرجل بنظرة مختلفة وربما تعود الى رشدها".
    تنهد غوردن سبرلوقال:
    " الله يسمع منك ! لكن عليّ أن أحذّرك بصراحة بأنها ليست فتاة سهلة المعاملة , أذا رفضت مجاراتك , أرجو أن تعلميني بذلك , فأعيدها الى المنزل , من المستحيل في أيامنا هذه , فرض الطاعة على هذا الجيل من الشباب! وأود أن تذهبا في بداية الشهر المقبل , أذا كان هذا ممكنا , يعني نهار الجمعة المقبل".
    فوجئت لوريل لا أراديا , فنظر اليها بقلق وقال:
    " هل هذا التاريخ لا يوافقك ؟".
    وبتردد ملحوظ أجابت:
    " كلا".
    رفضت أن تفكر بعطلة الأسبوع المقبلة التي ربما ستقضيها مع فيليب , منذ وقت طويل وهي تكرس وقتها الحر من أجله , تبقى في المنزل بأنتظار أن يتصل بها هاتفيا وتأمل في أن يدعوها الى الخروج.
    قال لها غوردن سبرل بعد تردد قصير:
    " أعذريني , يا لوريل , أنا أغرقتك كثيرا بمشاكلي الخاصة الى درجة نسيت بأن لديك حياة خاصة , صديقك سيغضب مني لأنني سأبعدك عنه لمدة شهر بكامله , ربما من الأفضل أن أفكر بحل آخر ".
    أجابته لوريل بعزم:
    " لا , سأذهب بكل سرور , وعلى فكرة , لم أخبرك بعد عما جرى اليوم من أمور تخص العمل.......".
    ولما عرضت له سلسلة الكوارث التي أنهمرت عليها , قالت في النهاية :
    " لم أكن قادرة أن أتصل بك في أي مكان .... آمل أن يكون ما فعلته حسنا".
    أبتسم غودرن سبرل وقال :
    " ما فعلته جيد جدا , لقد أرسلت جانيت الى روما وريمون الى سارينغو , كنت سأفعل ذلك لو كنت مكانك".
    " كنت أخشى أن تفقد ليندا دابل توازنها في مهمتها الأولى في سارينغو".
    هز غوردت سبرل رأسه وقال:
    " عندما سمعت الأخبار , كانت لي ردة الفعل نفسها , وأتصلت بطنجة , بعدك , لكن منذ قليل , عرفت من السلطات في سارينغو بأن الثورة قد أحبطت , وكل شيء عاد الى هدوئه في المنطقة الساحلية حيث ستصل فرقتنا الصغيرة اليوم , آمل أن أعرف قريبا بأنها في طريق العودة".


  5. #5
    الصورة الرمزية مشاعر مزهلة
    تاريخ التسجيل
    15 / 11 / 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    700
    معدل تقييم المستوى
    151

    افتراضي رد: رواية عبير جزيرة الاقدار

    شعرت لوريل بالأرتياح وراحت تحتسي قهوتها بفرح وأفكارها تدور حول المهمة التي تنتظرها , هل ستبدو بمستوى ذلك؟
    من تقريرها المفصل يتقرر مصير السواح , ونجاح الشركة , رفعت نظرها نحو مديرها وقالت:
    " لقد نسيت يا سيدي أن تخبرني عن العقبة الثانية التي تواجهني....".
    " آه , نعم , العقبة الثانية تتعلق بصاحب القصر المبني في الجزيرة ... ممتلكاته تشكل ثلثي الجزيرة وتقع في أفضل جزء منها , ثروته وتأثيره كبيران , يجب عليك جس النبض ومعرفة ردة فعل هذا الرجل حيال أمكانية أن تصبح جزيرته مركزا سياحيا , في الواقع كل شيء متعلق بأرادته الحسنة".
    " هل تريدني أن أزوره؟".
    " كلا , ليس في هذه المرة , زيارته الآن ستكون باكرة لأوانها , لا ضرورة لأضاعة وقته ووقتك , قبل أتخاذ أي قرار بهذا الشأن ".
    هزت لوريل رأسها وفكرت بأنها لم تلتق من قبل أمرا بتنفيذ مهمة مماثلة , وبدأت تروق لها هذه الفكرة وتتحمس لها , الى درجة أنها نسيت كليا أيفون الشقية وصاحب القصر وأسراره.
    سألته بصوت خفيف :
    " هل تعتقد بأنه سيعرقل العمل ويقيم العقبات؟".
    بعد تردد بسيط , أشار غوردن سبرل برأسه أيجابا فأضافت تقول :
    " هل لديك سبب معين يجعلك تعتقد ذلك؟".
    " كلا , أنه مجرد حدس , لكنه لا يخطىء معي ألا نادرا".
    " وماذا يدعى هذا الرجل... النبيل الأسباني؟".
    " الكونت فيشينتيه رودريغو دي رينزي فالديس!".
    أوف!.........".
    " ربما تكون مشكلته معقدة مثل أبنتي , لكن آمل أن يكون حدسي خاطئا هذه المرة".
    " وأنا أيضا".
    وفي الأيام التالية لم يتسن للوريل الوقت لكي تتوقف مليا وتفكر فيما ينتظرها , كان عليها أن تنتدب واحدة لتحل مكانها في المؤسسة , مديرها كان مهموما على صحة زوجته أذ طلب منها الطبيب الدخول الى المستشفى لأجراء عملية جراحية صغيرة , لا خطر على حياتها , وبالرغم من كل هذا كان غوردن سبرل ينظر الى كل ما يدور في المؤسسة , جنبا الى جنب مع سكرتيرته , أصر على أن يقدم لها مبلغا محترما من المال لتغطية النفقات غير المنتظرة , أححتجت لوريل لكنه لم ينصع لها وقال:
    " ليس واردا أن تتحملي وحدك مصاريف الألبسة الضرورية لهذه الأقامة".
    " لكنك دفعت الفندق , أضافة الى معاشي".
    " أنا طلبت منك أن تكرسي لهذه المهمة كل وقتك , كما أفرض عليك أبنتي أيفون ..... آه لو ترين ما أشترته من ملابس لهذه الرحلة! ".


  6. #6
    الصورة الرمزية مشاعر مزهلة
    تاريخ التسجيل
    15 / 11 / 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    700
    معدل تقييم المستوى
    151

    افتراضي رد: رواية عبير جزيرة الاقدار

    قضت لوريل أذن نهارا مرحا , تخلله بعض الأضطراب , بينما كانت تبتاع الملابس الصيفية , من ملابس السباحة الى الفساتين الخفيفة, لقد حّذّرها مديرها بأنها لن تجد شيئا يناسبها داخل الجزيرة وعليها أن تشتري كل ما تحتاجه لقضاء أربعة أسابيع في الجزيرة , أضافة الى الأدوية ومساحيق الزينة والأفلام.
    صباح الخميس , وصل السيد سبرل الى مكتبه مصطحبا أيفون معه , ثم دعا الفتاتين الى الغداء , أيفون تصغر لوريل بأربع سنوات , أنما تزيدها طولا بعشر سنتيمترات , أنها فتاة جميلة , سمراء ,وذات شعر أسود طويل , لكنها عابسة كأنها لا تستطيع أخفاء عداوتها أتجاه والدها , خلال الغداء أسترخت أيفون قليلا وراحت تعرض على لوريل لائحة مشترياتها بالتفصيل.

    " لو ترينالتنورة الحمراء القطنية , والقميص الناعم الكريمي , والعقد المتناسق , التي أشتريتها للمساء !".
    ثم نظرت الى والدها وقالت:
    " يقول أبي أن الجزيرة لا تحتوي على ملاه ليلية وأن الفندق الوحيد الموجود هناك هو الذي سننزل فيه , لكن هذه البزة كانت جميلة الى درجة لم أقدر أن أمتنع عن شرائها!".
    قال والدها بهدوء:
    " ستطيرين من الجزيرة فورا أذا أرتديت لباسا شفافا".
    همست أيفون وقالت:
    " أذا عارض أحد ما سأرتديه , سأغادر هذه الجزيرة اللعينة من دون أن أنتظر أن يطردوني منها , يا له من مكان رهيب! ما رأيك يا آنسة بذلك؟".
    قالت لوريل مبتسمة :
    " لنرى الجزيرة أولا ثم نحكم عليها , لا شك أن الأنجذاب الأساسي في هذه الجزيرة الشمس والطقس الدافىء , ولا شك أننا سنمضي معظم وقتنا في لباس السباحة".
    ألقت أيفون نظرة من النافذة , المطر لم يكف طول النهار , لوريل أذن على حق , كل شيء أفضل من هذا الربيع الرطب , العفن .
    أفترقت افتاتان بأتفاق , وقضت لوريل فترة بعد الظهر برفقة مديرها , في تسجيل لائحة مفصلة بالمعلومات الضرورية التي يجب أن تحصل عليها خلال أقامتها في الجزيرة , وبعد أن أحتست الشاي في المكتب وأكلت السندويش ,عادت لوريل الى منزلها لتبدأ تحضير حقائبها.
    في الثامنة مساء , شعرت بالتعب يحتلها حتى الأرهاق , لقد وضبت حقائبها ونظفت الشقة ودفعت الأيجار وغسلت شعرها , فالسفر سيبدأ باكرا في الصباح التالي وعليها أن تكون حاضرة كليا عندما يصل مديرها مع أبنته لأخذها الى المطار.

    كانت تستعد لأخذ حمام ساخن , عندما سمعت جرس الباب , وضعت مئزرها عليها وأسرعت بأندهاش لتفتح الباب , الرجل الذي كان ينتظرها بفارغ الصبر دخل فجأة وأبتسامة واسعة على شفتيه.
    وبين الفرح والرعب صرخت لوريل:
    " فيليب! لكن لست.......".
    " لا أهمية , يا حبيبتي , سأنتظرك".
    وبثقة تامة , مد ذراعيه وتقدم منها وقال:
    " في كل حال , ألسنا دائما على موعد؟".
    " نعم ,لكن.........".
    أبتعدت لوريل عنه بسرعة وقالت :
    " لكني لم أكن أنتظرك , لقد قلت لي على الهاتف بأنك مشغول جدا طيلة الأسبوع و.........".
    " أعرف , يا حبيبتي".


  7. #7
    الصورة الرمزية مشاعر مزهلة
    تاريخ التسجيل
    15 / 11 / 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    700
    معدل تقييم المستوى
    151

    افتراضي رد: رواية عبير جزيرة الاقدار

    منذ ستة أشهر دخل فيليب الى حياة لوريل , أنجذبت لسحره وعينيه السوداوين الواسعتين وصوته المداعب , أضاف يقول :
    " تمكنت بسرعة من أنهاء هذه القصة المملة مع دافرلي , كما أتصل بي جاك هارفينغ ليعلمني بأن محاضرة الغد ألغيت , وها أنا حر وسأبقى معك حتى صباح الأثنين , يا حبي".
    طبع قبلة صغيرة على خدها قبل أن يجتاز الصالون , لوريل صامتة ومسمرة مكانها , ألتفت نحوها مندهشا وقال:
    " هيا , يا حبيبتي , لا تتسمري مكانك كالقصبة , الساعة الآن التاسعة , كوني لطيفة وحضري حالك , ألا أذا أردت البقاء هنا والسهر قرب نار المدفأة , أنا لست ضد ذلك ...... تعرفين".
    قالت بسرعة:
    " هذا ليس واردا على الأطلاق! لا يمكنني الخروج معك , هذا المساء , يا فيليب , كنت أستعد أخذ حمام ثم الأيواء الى الفراش باكرا".
    " كيف؟".
    تقدم منها بسرعة وقال:
    "ما بك , هل أنت غاضبة مني؟".
    وضع يديه على كتفيها ونظر اليها بأمعان ثم قال:
    " أنا آسف حقا , لكن ليست هذه غلطتي , صدقيني".
    " تقول لي ذلك دائما ! الوقت متأخر وعلي النهوض غدا باكرا جدا , لأنني........".
    " غدا ؟ غدا يوم آخر , هيا يا لوريل , أذهبي وأرتدي ملابس السهرة وزيني وجهك , سأخذك الى المدينة , الى حيثما تريدين , مت رأيك ب...........".
    أبتعدت عنه وقالت:
    " كلا , هذا مستحيل , يا فيليب , أنا رحلة غدا ".
    " ماذا؟ ترحلين ؟ لكن لم تحدثيني عن ذلك من قبل!".
    " لم أعرف ذلك بنفسي ألا منذ أيام معدودة , وكيف أستطيع أن أخبرك ما دمت لم أرك منذ ذلك الحين.......".
    زم شفتيه بفكاهة وقال:
    " نعم طبعا .......لكن ......الأمر مفاجىء حقا , كم سيطول غيابك؟".
    " شهر , وربما أكثر ".
    ذعر بالخبر وقال :
    " شهر ! آه , يا لوريل , لا يسعك أن تفعلي ذلك معي , يا لها من كارثة!".
    أندهشت لوريل ونظرت اليه متسائلة , فقال مسرعا:
    " أسمعيني , أننا مدعوان خلال عطلة الأسبوع المقبل عند جاك هارفينغ في منزله الريفي , أنه شرف كبير أن يدعوني الى منزله , آه , لوريل , عليك أن تعودي قبل آخر الأسبوع المقبل".
    عضت لوريل على شفتيها وقالت:
    " هذا مستحيل , كل شيء منظم , ثم أنا لا أعرف هذا الرجل , لماذا دعاني؟".
    " لم تفهمي بعد , بالنسبة الي , أنها مناسبة نادرة وحظ يفلق الصخر , سألتقي في منزله بأشخاص ذوي أهمية كبرى , كما أن هذا يعني أن جاك بدأ يعرف قيمتي , طلب مني أن أصطحب معي فتاة وفكرت بك , لم أكن أتوقع أن....".
    " أنا أسفة , يا فيليب , أنا مسافرة في عمل ولا يمكنني أن أنسحب الآن منه , أذا أردت , بأمكاني أن أرسل لمديرك رسالة أسف وأعتذار".
    " لكن جاك يريد أن يراك أنت , لقد حدّثته عنك , أنت من نوع النساء الذي يحب , ترتدين بأناقة وتشعرين بأرتياح مع الجميع وتعرفين أن تحفظي مكانك دائما , هذا أمر مهم جدا بنظره ,والآن ترحلين ... هكذا!".
    لم يلاحظ فيليب النار الساخطة في عيني لوريل , قالت له:
    " أسمع , يا فيليب , لقد قلت لك بأنني آسفة , وهذا يكفي الآن , لن أغيّر مشاريعي في آخر لحظة بسبب دعوة من شخص لا أعرفه , حتى ولو كان مديرك بالذات , ولا أرى لماذا وجودي سيسهل عليك العمل".
    " أذن , حان لك الوقت أن تفهمي ذلك , في مؤسستنا , المرأة القديرة ورقة نادرة لنجاح الموظف الصغير , أعتقدت بأنك مصرة على البقاء معي ويهمك أمري , لكنني كنت مخدوعا , على ما أظن".
    نظرت اليه لوريل بصمت , لكن غضبها جعلها تقول:
    " نعم , كان يهمني أمرك , كما أنني وقعت في حبك أول مرة رأيتك , لكن هذا الأمر لا يهمك , على ما أظن , ما تريده هو أمرأة قادرة على نيل رضى مديرك , أمرأة تسمح لك أن تنجح في مهنتك , أذن , لقد أخطأت الأختيار!".
    وببطء أجتازت الغرفة وفتحت الباب وقالت:
    " أعتقد أننا قلنا كل شيء , يا فيليب".
    نظر اليها فيليب غير مصدق وتقدم منها وقال:
    " لوريل , لا... لا تعرفين ما تقولين؟".
    " بلى أعرف".
    " نحن نعرف بعضنا وتعترفين بذلك بنفسك , وأنا بأستطاعتي أن أبرهن لك عن حبي".
    أبتعدت عنه وقالت بلهجة باردة :
    " كلا , لم أعد قادرة على أنتظارك وراء آلة الهاتف , وأبتلاع أعذارك وأكون حاضرة كلما واجهت مشكلة في عملك , أنتهى كل شيء!".
    " الم تفهمي بأنني كنت أعمل من أجلنا , من أجل مستقبلنا , ومتى وجدت بأن عملي مستقر , سأطلب يدك , ستندمين على ذلك ,يا لوريل......".
    هزت رأسها وبدأت ترى الأنانية المخيفة وراء سحر فيليب , صحيح أن الطموح فضيلة , لكن لوريل تريد أكثر من هذا , من رجل حياتها.
    قال بلهجة عابسة:
    " أضيع وقتي في مناقشتك , لست في مزاج جيد يسمح لك بالأصغاء الي هذا المساء , فكري جيدا , مساء الخير , يا لوريل ".
    هذا يعني بأنه مستعد أن يسامحها أذا ما أعتذرت منه , أكتفت بقول ( مساء الخير ) ألقى فيليب نظرة غاضبة ثم أقفل الباب وراءه بقوة , سمعته يهبط السلالم ويصفع باب المدخل العام , تنهدت وتابعت عملها من دون حسرة , أنتهى كل شيء بينهما .
    بكن , ما أن وضعت رأسها على الوسادة , حتى راحت تبكي طويلا في العتمة , هذا اللقاء الأخير مع فيليب أقلقها كثيرا , وتذكرت لوريل تحذيرات غوردن سبرل في ما يتعلق بأيفون وصاحب قصر جزيرة ( المصير ) .... هل ستكون على قدر واسع لمجابهة المشاكل التي تنتظرها هناك؟
    شعرت بالوحدة والقلق وظلت مضطربة في سريرها مدة طويلة قبل أن تنام........


صفحة 1 من 7 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. رواية عبير جراح باردة
    بواسطة مشاعر مزهلة في المنتدى منتدى الكتاب والقصص والروايات
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 12 / 03 / 2016, 14 : 11 PM
  2. الفصل الثانى من رواية ظل العملاق ، من روايات عبير
    بواسطة مشاعر مزهلة في المنتدى منتدى الكتاب والقصص والروايات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02 / 12 / 2013, 26 : 02 PM
  3. الفصل الثانى من رواية عنيد ، من روايات عبير
    بواسطة مشاعر مزهلة في المنتدى منتدى الكتاب والقصص والروايات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28 / 11 / 2013, 22 : 03 PM
  4. رواية عبير سيد القلب
    بواسطة مشاعر مزهلة في المنتدى منتدى الكتاب والقصص والروايات
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 20 / 11 / 2013, 42 : 01 PM
  5. رواية دنيا الاقدار....
    بواسطة دموع الورد في المنتدى منتدى الكتاب والقصص والروايات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23 / 10 / 2012, 18 : 04 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249