التراث الطبيعي والثقافي العالمي في الصين - مصيف تشنغده الجبلي



بسم الله الرحمن الرحيم

يقع مصيف جبلي في مدينة تشنغده بمقاطعة خبي، التي تبعد عن مدينة بكين بـ230 كيلومتراً. ويسمى بـ"قصر تشنغده" أو "قصر رهخه"، لأنه كان قصراً فرعياً لأباطرة أسرة تشينغ حيث كانوا يقضون الصيف فيه ويعملون فيه عندما يكون الجو حاراً.

وكان تعليق مجلس التقييم للتراث العالمي علي هذا الموقع هو أن "المصيف الجبلي بتشنغده عبارة عن مجموعة من القصور والمباني التي كانت تستخدم كبيوت للأباطرة ومكاتب لأداء العمل السياسي ومواقع لإقامة المراسم. ويجمع تصميم المصيف طرزاً معمارية عديدة وتتمازج فيها المعابد والبساتين والبحيرة والحدائق والغابات تمازجاً جيداً. ويتحلي المصيف بقيمة رفيعة لدراسة علوم الجمال كما يتميز بقيمة تاريخية مهمة لأن فيه آثار نفسية تعود الي المرحلة الأخيرة من المجتمع الإقطاعي الصيني.

بدأ مشروع بناء المصيف في عام 1703 واستمر لمدة نحو 90 عاماً وشهدت عملية البناء الطويلة المدى تتابع ثلاثة أباطرة وهم كانغشي ويونغتشنغ وتشيانلونغ. ويتسم المصيف بمناظر طبيعية وريفية جميلة كما يجمع تصميمه بين الخصائص المعمارية في الحوض المتوسط والأسفل لنهر يانغتسي والمنطقة الشمالية للصين. ويعتبر أكبر القصور الإمبراطورية الباقية في الصين.

وعندما سافر الإمبراطور كانغشي إلى الشمال للتعرف على هذا الجزء من آراضيه، وجد منطقة متميزة بالمناظر الجميلة والجو المعتدل والموقع الاستراتيجي الممتاز، فقرر بناء قصر للتنزه فيه. وهذه المنطقة هي منطقة تشنغده بالذات. فبدأ مشروع بناء المصيف في العام الـ42 من عصر كانغشي (عام 1703) وتم بناء 36 موقعاً منظرياً وسور المصيف حتى عام 1713، لكن المشروع توقف خلال عهد يونغتشنغ (ابن كانغشي) حتى استؤنف في العام السادس من عهد تشيانلونغ (ابن يونغتشنغ) الذي صادف عام 1741 واكتمل أخيراً في عام 1792. وخلال عهد تشيانلونغ تم بناء 36 موقعاً منظرياً جديداً و8 معابد خارج سور المصيف، وبلغت مساحته داخل السور 564 هكتاراً، وأصبح عملا حدائقياً بديعاً في تاريخ الصين.

وينقسم المصيف الجبلي إلى أربعة أجزاء رئيسية وهي منطقة القصر ومنطقة البحيرة ومنطقة السهل ومنطقة الجبال. ويقع القصر علي الضفة الجنوبية للبحيرة ومساحته 100 ألف متر مربع، وهو المكان الذي كان الأباطرة يعيشون ويعملون فيه ويقيمون مراسمهم فيه أيضاً.

وتقع منطقة البحيرة شمال القصر وتبلغ مساحتها 43 هكتاراً تقريباً. وتوجد في البحيرة 8 جزر صغيرة تقسم البحيرة إلى أحياء مختلفة الأشكال والأحجام ، مما يعطي منطقة البحيرة طابعاً يماثل مناظر الحوض المتوسط والأسفل لنهر اليانغتسي. ويوجد في الطرف الشمالي الشرقي لمنطقة البحيرة ينبوع مشهور يسمى بينبوع رهخه.

وتقع منطقة السهل عند أسفل الجبل شمال منطقة البحيرة، وتشمل غابة فيها أشجار متنوعة وساحة واسعة لركوب الخيل، وتتميز بجمال المروج في شمالي الصين.

وأما منطقة الجبال فتقع في غرب شمالي المصيف وتشكل مساحتها أربعة أخماس إجمالي مساحة المصيف، وفيها جبال عديدة شُيدت عليها معابد وبيوت كثيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن تضاريس المصيف تشبه تضاريس الصين تماماً: مياه في الشرق والجنوب وجبال في الغرب والشمال.



وشهد المصيف الجبلي ازدهاراً ومجداً في عهد كانغشي-تشيانلونغ، كما شهد الهزيمة والحزن والعار التي عانت الأمة الصينية منها خلال الحقبة الأخيرة لأسرة تشينغ، حيث وقع الإمبراطور شيانفنغ في أكتوبر عام 1860 "معاهدة بكين بين الصين وبريطانيا" و"معاهدة بكين بين الصين وفرنسا" و"معاهدة بكين بين الصين وروسيا" بمكتب في هذا المصيف الجميل، حيث باع مساحة كبيرة من آراضي الصين للأجانب. ثم قامت والدة الإمبراطور في هذا المصيف بالتعاون مع أحد الأمراء بانقلاب سياسي مشهور عام 1861 فبدأت تسيطر على سياسة الصين منذ ذلك الحين. لذلك يقول المؤرخون: "مصيف جبلي واحد - نصف كتاب تاريخ تشينغ." ويعتقدون أن المصيف يحتل مكانة هامة في تاريخ أسرة تشينغ.





</b>

<b></b>

<b></b>

<b>