السياحة في جزيرة تاهيتي 2013



في المحيط الهادئ غرب تشيلي وشرق أوستراليا وجنوب غرب سواحل كاليفورنيا، وعلى مسافة 15700 كيلومتر من باريس، يسبح سرب جزر صغيرة قذفها فوران بركان مشكّلاً فردوسًا أرضيًا يعوم في الأزرق الرحب غير آبه بأمواج الزمن العاتية. إنها تاهيتي أو البولينيزا الفرنسية التابعة لفرنسا رغم كبر المسافة الجغرافية بينهما.



تاهيتي التي اكتشفها الرحالة الأوروبيون قبل 200 عام لا تزال على سيرتها الأولى، تسحر من يخترق أروقتها البحرية اللازورية السابحة وسط الأخضر البركاني، ليشعر بأنه وسط عالم من الألوان العذرية التي لا يستطيع أي عبقري من عباقرة الزمن الأرضي أن يكتشف خلطتها.



تتألف تاهيتي من خمسة أرخبيلات تناثرت في مساحة بحرية رحبة، وهي: لا سوسييتيه La societe حيث توجد العاصمة بابيته Papeete التي يعيش فيها ثلاثة أرباع سكان تاهيتي، أوسترال Les Australes الذي يشبه مجموعة جبال تستريح في المحيط محاطة بتاج مرجاني كوّن رصيفًا طبيعيًا، وبجزيرة مرجانية تزنر البحيرة الرئيسية في تاهيتي، وأرخبيل توامتو Tuamto المؤلف من 77 جزيرة مرجانية تمتد على مسافة 1500 كيلومتر، وغامبيه Les Gambiers، والماركيز Les Marquises المؤلف من 15 جزيرة مرتفعة وجزر صغيرة وهو قريب من خط الإستواء.





بابيته عاصمة تاهيتي وأكبر مدن البولينيزا الفرنسية، ويعني اسمها سلّة الماء. تأسست المدينة عام 1824. وبابيته معقوفة حول خليج مغلق يقع عند الشاطئ الشمالي لتاهيتي. يشكل وسطها التجاري منطقة مزدحمة ولكن في الوقت نفسه سهل اكتشافه والتجوال فيه. ففي الوسط تقع معظم فنادق العاصمة ومقاهيها، فيما تتمركز المصارف عند الجبهة البحرية على طول بوليفار بوماريه Pomare.



في الجبهة البحرية لبابيته يمتد السحر التاهيتي، فهنا تعوم المراكب الشراعية حيث يتلاعب بها موج المرفأ، وسفن الشحن الآتية من تخوم البولينيزا، وتتمايل بينها العبّارات البحرية بين الجزر الداخلية مما يجعل الموقع غريبًا وفريدًا من نوعه.




وعند المساء تتسرب العربات النقالة وهي مطاعم متنقلة تتنشر على طول الواجهة البحرية وتقدّم ما لذا وطاب من الوجبات التاهيتية، فيما يوجد في أقصى بولفار بومار حي غريب يزوره ليلاً الماهو بثيابهم التنكرية ويقيمون الاحتفالات التي لا تنتهي حتى بزوغ الشمس.



وفي صباحات الأحد يتوافد سكان المناطق المجاورة إلى سوق البلدية ويفرشون بسطاتهم ليعرضوا المنتجات المحلية والتقليدية، مثل التارو وجوز الهند والأناناس والبطيخ والماهي- ماهي وباقات الزهور ذات الألوان الرائعة.



أما من يرغب في مشهد عز نظيره في العالم فما عليه سوى الصعود إلى قمة مارو، ليكتشف القمم الجبلية الطاغية على فوّهة تاهيتي المركزية نوي Nui، ويستنشق الهواء العليل المنبعث من سفح تامانو، ويتأمل في سلسلة جبال تمتد حتى قمتي أوراي و أوروهينا.



ينقسم أرخبيل لا سوسييته قسمين، جزر الريح السابحة نحو الشرق، وجزر تحت الريح الشاردة نحو الغرب. تتألف جزر الريح من جزيرتين رئيسيتين: تاهيتي المزدحمة، وموريا الهادئة حيث الريف يستحق الزيارة لما فيه من سحر طبيعي آخاذ. أما جزر تحت الريح فتحضن خمس جزر وهي هواهين Huahine المشهورة بمناخها الرائع الذي يتيح للسائح قمة الاسترخاء، ورايتياRaiatea معقل الأساطير التاهيتية القديمة، وتاها Tahaa التي تشارك رايتيا بحيرة، وجزيرة بورا- بورا المشهورة ببحيرتها موبيتي.



تعرف جزر الماركيز ب Te Henua Enana وتعني أرض الإنسان، تقع شمال البولينيزا الفرنسية وتبعد 1400 كيلومتر عن شمال- شرق بابيتيه. لا يوجد في هذا الأرخبيل بحيرة، وإنما حواجز بركانية معلّقة وسط المحيط الهادئ، ومضلّعة بأودية عميقة. تفيض الماركيز بالمعالم الأثرية التي تعود إلى آلاف السنين، وتتميز بثقافة فريدة من نوعها، فكل قبيلة فيها تسكن وادياً تعتبره أرضها، ولديها فن خاص بها يترجم بأشغال يدوية وأعمال حرفية يعمد أصحابها إلى الكمال في صقلها، خصوصًا فن الوشم، والنحت الذي يتفنن في إبتكار مجسمات رائعة. كما لكل جزيرة في أرخبيل الماركيز نمطها الموسيقي، وفريق الرقص الفلكلوري، وحرفيون مشهورون.



يضم أرخبيل تواموتو 77 جزيرة مرجانية صغيرة تشكل حلقات مرجانية تطفو على المياه، لتكون شواهد جيولوجية على الفوران البركاني المتكرر. يعدّ الأرخبيل مقصد السياح الراغبين في إجازة فريدة من نوعها وسط فردوس يسبح في الهادئ فتبدو أشجار جوز الهند المزنرة بالمرجان تتراقص على شواطئ لؤلؤية يذوب زبد المحيط بين كثبانها. ويضم تواموتو جزيرة رانجيروا Rangiroa المرجانية وتعد ثاني أكبر جزيرة مرجانية في العالم من حيث المساحة والسكّان، وهي مشهورة ببحيرتها الرائعة التي تعد مقصد هواة الغطس لما يخبئ جوفها من روائع مدهشة فيتمنى من يغوص في جوفها لو أنه أحد سكانه.



يقع أرخبيل الأوسترال جنوب أرخبيل لا سوسييتيه، ويتألف من خمس جزر مأهولة وإثنتين غير مأهولتين، وهو قريب من مدار الجدي ويتأثر بمناخه المنعش. يتميز الأوسترال بطبيعته الخلابة وبأغواره الكلسية ومواقعه الأركيولوجية التي تجعل منه ملاذ الباحثين عن الهدوء وسط عالم طبيعي مزدحم بالجمال. وبين شهري تموز/ يوليو وأيلول/سبتمبر تجتاح قطعان الحيتان مياه الأرخبيل الفيروزية فيستمتع زائره بهذا المشهد الممسرح بعفوية الطبيعة البحرية