بحاجة إلى "منزلقات" ومواقف مظللة ومصاعد و"دورات مياه" مناسبة

إهمال حاجات المعوقين اليومية يعزلهم عن الحياة الاجتماعية


معاق ينتظر من يساعده في الصعود إلى درج المسجد

الرياض - مي الشايع
البدء بالتفاصيل اليومية الصغيرة..
هذه هي المطالبة التي أجمع عليها ذوو "القدرات الخاصة" بمختلف أنواع اعاقاتهم.. فالمسألة ليست مدرسة يرتادونها، أو وظيفة يحصلون عليها، أو مركزاً يعيد تأهيلهم فقط، ولكن بين كل هذه الأمور الكبيرة تقبع التفاصيل اليومية للحياة، والتي تحتاج إلى الكثير من الاهتمام لتيسير الحياة وتعديل مجرياتها بالنسبة لهم ولكي تتضح صورة هذه المطالبة قليلاً كانت لنا هذه الوقفات في حياة نماذج قليلة من ذوي الاعاقات المختلفة وحياتهم اليومية..
خدمات أساسية
الأستاذ "يحيى الزهراني" - من واقع تجربته الشخصية ومن واقع اهتمامه بقضايا الإعاقة - يشير إلى أن كون الرياض أول مدينة صديقة للمعوق أمر ليس بغريب على حكومتنا الرشيدة واهتمامها بالمعاقين وكل ما ينهض بهم.. وهذا الاهتمام من المسئولين في تشريع النظام لابد أن يقابله اهتمام موازٍ من قبل المعنيين بتنفيذ النظام ومتابعته في مؤسسات المجتمع الخاصة والعامة، ووضع اللوائح والعقوبات الرادعة والضرب بيد من حديد على من يخالفه.
وقال: من الأمثلة على بعض المخالفات عدم الاهتمام بوجود منزلقات ومواقف مظللة ومصاعد ودورات مياه مناسبة في الدوائر الحكومية والمنشآت الخاصة والترفيهية والمساجد وغيرها من الأسواق والأماكن العامة، مشيراً إلى أن معاناة المرأة المعوقة تتضاعف عن الرجل، فكثيرات يحرمن الخروج من المنزل بإرادتهن أو قسراً من الأهل للمعاناة التي ستواجهها في كل مكان!. ويختم الزهراني متعجباً: أليس عجيباً أن نرى كل يوم منشآت عملاقه تكلف الملايين ولا تأخذ في اعتبارها ظروف ذوي الاحتياجات الخاصة عند الإنشاء؟.
انتظار الصم
ومن جانب آخر تشرح لنا "فاطمة" عن معاناتها مع الإعاقة السمعية التي تعاني منها، حيث تسبب لها في ظل مجتمع غير مجهز للمعوقين الكثير من المشاكل والكثير من التعطل وضياع الفرص، فمثلاً في العيادات الطبية لا يوجد آلية للتعامل مع الصم، حيث تتعرض لطول الانتظار في العيادة، فالممرضة تنادي عليها للدخول على الطبيب لكنها لا تسمعها خاصة إذا كانت الممرضة منقبة، حيث أنها تعودت على التعامل مع الناس في المرافق العامة، من خلال قراءة حركات شفاههم لذلك تضطر للانتظار طويلاً..
وتستعرض لنا "فاطمة" منظراً آخراً لصعوبة حياتها تسميها صعوبة أكبر عند بوابات الانتظار في المطار إذ أنها لا تسمع نداءات الطائرة، ولذا فإن احتماية ضياع رحلتها أمر وارد بقوة و تتسائل، لماذا لا تتوافر في أماكن الانتظار العامة أدوات تساعد الصم على معرفة ما يدور حولهم كما في الدول المتقدمة.


طرق المكفوفين
وإلى "أبو محمد" أحد المكفوفين ننتقل لنتعرف على معاناته اليومية، حيث يجد صعوبة في الاعتماد على نفسه في المشي في الطرقات ولو للتنزه قرب منزله؛ لأن الطرق وتعبيدها غير مهيئة للمكفوفين على وجه الخصوص أسوة بالدول المتقدمة التي تساعد الكفيف من خلال توفير ما يضمن له ممارسة حياته بشكل جيد.. و يتساءل "أبو محمد" هل على الكفيف أن يلزم بيته وأن يتوقف عن الحركة مالم يحركه الآخرون كالطفل الصغير؟..
وبطبيعة الحال فإن الأمر لا يتوقف عند هذه النماذح التي تتعرض في تفاصيل حياتها اليومية إلى الكثير من المواقف المحرجة والتصرفات التي تثير الضيق وتشحن النفس بالغضب، فهناك عدد كبير من المعوقين حركياً يواجهون مشاكل في المواصلات مثل أن تتعطل سيارة احدهم فهو غالباً يتغيب عن عمله رغم أنه رب أسرة وعادة ما يكون دخله محدوداً وشركات سيارات الأجرة لا يوجد بها ما هو مهيأ للمعوقين.