إنني أفكر بلغة الأشياء المطلقة. كل شيء بالنسبة لي إما أسود أو أبيض، ويقال لي أنه يمكنني أن أكون غير مرن نهائيا. إنني متسرع في اتخاذ قراراتي وبطيء في تغييرها. عندما يكون عندي إيمان بشيء ما، أو عندما أتخذ قرارا، أرفض أن أعيد التفكير في موقفي بالرغم من الدليل القاطع على أنني مخطئ.
أن تكون شخصا ذو إيمان راسخ ليس بالأمر السيء بالتأكيد. وكما يقول المثل: "إذا كنت تناضل من أجل لا شيء، فإنك ستهزم بأي شيء." ولكن، إذا كانت الحقائق تتغير دائما، وآراءك لا تتغير أبدا، فربما أن كونك موطد العزم (ذو هدف مفرد يستقطب قواك كلها) هو مسألة انغلاق عقلي في الغالب. ولهذه الغاية، هناك قضيتان فعالتان. الأولى هي أن الحاجة إلى الأمن والاستمرارية تجعلك تربط نفسك بمعتقداتك ومثالياتك. وتبحث عن إحساس بالاستمرارية تعتمد عليه لأنك تشعر بعدم الاستقرار وبعدم الطمأنينة النفسية. الثانية هي أنك تحتاج شيئا تنتمي إليه. وبهذا الانتماء فإنك تسعى لأن تعطي نفسك هوية خاصة بك.
إن الممانعة في تغيير رأيك بمجرد أن تتخذ قرارا هو نتيجة لذلك الانتماء بحد ذاته إن تغيير رأيك هو تهديد للأنا العليا خاصتك. والشك بمعتقداتك، أساسا، يجعلك تشك بنفسك وبمن تكون. وهذا ليس الشيء الذي تريد أن تفعله.
1- حدد من أنت. كل شخص لديه هوية شخصية، كذلك أنت، وتحتاج فقط أن تقوي إحساسك الداخلي بما هي شخصيتك. وإليك هذا التمرين الممتع ليعيدك إلى الهدف بالضبط. تخيل أن مخلوقا من الفضاء الخارجي اتجه نحوك وسألك: "من أنت؟" تخيل بشكل أبعد أن هذا المخلوق المقاتل الصغير قد اشترط عليك أن تتحدث لمدة ساعة على الأقل، وإلا سيستنتج أن الجنس البشري ممل بشكل هائل ويجب التخلص منهم فورا. فماذا ستقول؟
اكتب، أو تحدث إلى جهاز تسجيل، قدر استطاعتك. وتعمق قدر استطاعتك. بالإضافة إلى جميع الإحصائيات الحيوية الواضحة، ماذا يمكنك أن تضيف ليجعلك تحيا كإنسان حي يتنفس ومجسم بثلاثة أبعاد؟ وما هي القصص التي يمكنك سردها من فترة طفولتك؟ ما هي الأفكار التي تشغل يومك؟ من هم الأبطال والشخصيات الخيالية المفضلة بالنسبة لك، وماذا يخبر ذلك عنك؟ كيف تريد أن تحدث تأثيرا يستفيد منه أبناء الأرض المستقبليين الذي سيولودن فيما بعد؟ اجعل ذلك الغريب يشعر بالغيرة تماما بأنه لم يولد على الأرض! إذا نفدت الأشياء التي تريد أن تقولها، ابدأ بالتحدث عن من تريد أن تكون، وأنت متأكد بأن المخلوق الفضائي يستوعب كم هي الرؤية مهمة للجنس البشري!
2- مارس فن المرونة. كنت دائما أجد من المسلي أن الناس ذوو العقول المنغلقة يمانعون في إدخال أي شيء إليها، ولكنهم في الوقت نفسه متشوقون جدا ليدعوا كل شيء يخرج منها، كآرائهم. إن الإشارة التي تدل على الفرد الواثق من نفسه فعلا ويشعر بالأمن هي التشوق إلى سماع أفكار ومعلومات جديدة، وإلى تنفيذها. وبالمزيد من الحقائق والاستبصارات، أنت لا تفكك شخصيتك، بل تبنيها.
اليوم، اكتشف حقيقة مثيرة لم تكن تعرفها، ثم أوجد تطبيقا لها في الحياة الواقعية. على سبيل المثال، لنفترض أنك محامي، وأن حصيلة معلوماتك عن عالم المحيطات يمكن أن تملأ كشتبانا. اذهب إلى المكتبة أو قم بالبحث على شبكة الكمبيوتر ثم ابدأ بتثقيف نفسك. قد تجد تطبيقا عمليا ذو فوائد بيئية. من يدري، ربما يمكنك أن تجد لنفسك اختصاصا كمحامي بيئي.
3- انظر إلى الحياة بعيني شخص آخر. ربما لا يوجد دواء آخر لحالة الجمود أسرع من قضاء يوم بكامله من وجهة نظر شخص آخر. فإما أن تقرأ كتابا يعرض وجهة نظر مختلفة تماما عن تلك التي أنت معتاد عليها أو، من الأفضل، ابحث عن شخص يسمح لك أن تكون كظله ليوم واحد. هذا الشخص يمكن أن يكون زوجتك (يا لها من طريقة رائعة لتكتسب استيعابا لما تمر به زوجتك!)، أو زميل عمل أو رئيسك أو والدتك أو صديقك أو ضابط شرطة أو شخص غريب أو شخص مشرد في الشارع. أنا أتوقع أنه بعد أن تقوم بهذه العملية، فإنك لن تكون قادرا على النظر إلى الحياة بنفس الطريقة تماما مرة ثانية. ولن يكون لديك فقط تقدير واحترام أعمق تجاه الآخرين، ولكن سيكون لديك إحساس أقوى بشخصيتك، أيضا، ولن تدفع للخط بين التصلب والقوة. وبدلا من ذلك، ستستمتع بالطمأنينة بكونك فردا منفتحا عقليا حقا، شخص يتعلم ويستفيد من كل ما تقدمه الحياة.