**هل أنت من**المحرومين**؟






الكثير منا يشعر بالحرمان و ينال الأنسان من الحرمان بقدر بعده عن طاعة
الله فالحرمان يتفاوت من شخص لأخر و يختلف بأختلاف الأشخاص
،


* فقد نحرم من الصلاه ولذة السجود و الركوع : فمسكين من حرم هذه اللذة
فهى الصلة بين العبد و ربه و مفتاح الكنز الذى يفيض سعادة و اللمسة
الحانية للقلب المتعب و زاد الطريق و مدد الروح فركعتان بخشوع و تدبر
كفيلتان ان تمحوان كل الهم و الكدر

* و قد نحرم من التوبة: فالتائب أعتق نفسه من اسر الهوى و يجد للطاعة
حلاوة و للعبادة رحمة و للأقبال لذة فالتائب رقيق المشاعر صادق العبارة
غزير الدمع فهو بين خوف و أمن و قلق و سكينه ، فالتائب ذاق حلاوة الإيمان
بعد مرارة الحرمان ووجد اليقين بعد نار الحيرة و عاش حياه الأمن بعد
مسيرة القلق و الأضطراب

* و قد نحرم لذة قراءة القرآن و تدبر أياته و البكاء من خشية الله : فليل
المحرومين غناء و ليل الصالحين بكاء و دعاء و ليل المحرومين مجون و قنوع
و ليل الصالحين ذكر و دمع فأيها المحروم من لذة البكاء أعلم انه متى
أقحطت العين من دمعة من خشية الله فأعلم ان قحطها من قسوة القلوب و أبعد
القلوب من الله القلب القاسى فيا أيها المحروم من هذه اللذه قد نفد العمر
و القلب محروم ما شم رائحة القرآن و دخلت الدنيا و خرجت و ما ذقت أطيب
ما فيها فالقرآن هدى و نور و شفاء لما فى الصدور إن قراءته بتمعن و تدبر
من أعظم أسباب إنشراح الصدر فى الدنيا و الأخرة

* و قد نحرم من الأخوة فى الله و الرفقة الصالحة : التى تذكرنا بالخير و
تعيننا عليه فنحن فى أمس الحاجة لناصح أمين و أخ مخلص فكل أخوة لغير الله
هباء و فى النهاية هم و عداء، فلنراجع أحبابنا و أخلائنا " قل لى من
تصاحب اقول لك من أنت" و قالوا " أبلوا الرجال اذا أردت إخائهم و توسم
أمورهم و تفقد فاذا وجدت أخ الأمانه و التقى فيه اليدين قرير العين تسدد"

* و قد نحرم أكل الحلال : و من ثم حرمان أجابه الدعاء فالله طيب لا يقبل الا
الطيب و و هذا الحرمان بسبب أكل الحرام من ربا و رشوة و سرقه وحلف كذب
و قال ابن القيم " أثر الذنوب و المعاصى انها تمحق بركة العمر و الرزق و


العلم و العمل و الطاعة و بالجملة بركة الدين و الدنيا فلا نجد أقل بركة
فى عمره و دينه و دنياه ممن عصا الله "

* و قد نحرم كثرة ذكر الله تسبيحا و تحميدا : فلسان المحروم يابس من ذكر
الله رطب بسوء الكلام : فالذكر كلمات قصيرة فى أوقات يسيرة مقابل فضائل
كثيرة و هى سلاح للمؤمن تحفظه من شياطين الأنس و الجان و هى أطمئنان للقلب
و الصدر

* و قد نحرم السعادة الزوجية : فنعيش فى شجار و خصام و دون مودة و رحمة
و بيننا و بين الطرف الأخر وحشه و قال السلف : " إنى لأعصي الله فأرى ذلك فى
خلق دابتى و أمرأتى" فلننتبه للحظات فهذا الحرمان ربما يكون بسبب
المعاصى من أحد الأطراف

* و قد نحرم بر الوالدين و الأنس بهما و قضاء حوائجهما : قال عليه أفضل
الصلاه و السلام "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك والديه عند الكبر
أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنه"

اللهم أغفر لنا و لوالدينا و اجزهما عنا خير جزاء اللهم أعنا على برهما
و اسكنهم الفردوس العلى يا أرحم الراحمين

* و قد نحرم حسن الخاتمة : فليس العيب فى خطأ و لكن العيب هو الأستمرار
على الخطأ ، فكيف يوفق لحسن الخاتمة من حرم نفسه الإستقامة و الطاعة لله
فقلبه غافل عبد لشهوته و هواه ، اللهم أجعل خير أعمالنا خواتيمها و تب
علينا انك انت التواب الرحيم

* و قد تحرم هذه الأمور كلها و قد تحرم الكثير منها و السعيد من جمعها
ووفق اليها و قليل ما هم فإن كنت منهم فشكر الله على ما من به عليك

وكل ما سبق من صور الحرمان انما هو بسبب البعد عن الأستقامة و ينال
الأنسان من الحرمان بقدر بعده عن طاعة الله

فلابد هنا ان نقف مع أنفسنا للحظات بعيد عن الدنيا و لنسألها عن الغاية
التى من أجلها نعيش و الهدف الذى له وجدنا و ان نحاذر كل الحذر من
الفراغ فانك يوم تفرغ يدخل عليك الهم و الغم و الوساوس و الهواجس و تصبح

ميدان لألاعيب الشيطان فلنجعل الهم واحد و هو هم الأخرة و الوقوف بين يد الله
عز و جل و لنحرص على رضاه فمن ركب ظهر التفريط نزل به بدار العسرة و
الندامة

فلنفكر تفكيرا جادا فى طريق الأستقامة و لنكن من أصحاب الأهداف و مبدأ
الهمة لرضا الله و طاعته

و من أسباب المعينه على الأستقامة :

* ان نكون من أصحاب الهدف و نعيش لمبدأ و لنعلم لماذا خلقنا

* ان نعلم ان ارادة الله فوق كل شىء و لكنها فى علم الغيب فما علينا الا
فعل الخير و الأخذ بالأسباب
* الإلحاح الشديد فى الدعاء و كثرة ذكر الله

* الحرص على مصاحبه الصالحين

* مجاهدة النفس و محاسبتها

* أتباع السيئة الحسنه تمحها

* التوبه كلما وقعنا فى ذنب أو معصية و أياك و الملل من التوبة و لو تبت
ألف مرة من نفس الذنب المهم هو الصدق فى التوبة و المجاهدة فى غلق أبواب
الشيطان
* اياك و الأغترار بسعة رحمة الله مع الأصرار على المعاصى فان الله شديد
العذاب كما هو الغفور الرحيم
* اياك و الغفلة و الأغترار بالصحة فكم من صحيح مات من غير عله و كم من
سقيم عاش حياً من الدهر
* بادر الى الصفات الحميدة و كل ذلك بالأيمان الصادق بالله تعالى

نسأل الله أن يتوب علينا جميعا و يغفر لنا و يرحمنا