إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له نحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال ربنا وعظيم سلطانه هو أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا له عبد لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع هو مولانا وهو ملاذنا وهو رجاؤنا به نستعين وعليه نتوكل وبه نستجير.

بك أستجير ومن يجير سواك *** فأجر ضعيفاً يحتمي بحماك.

إني ضعيف أستعين على قوى *** ذنبي ومعصيتي ببعض قواك.

دنياي غرتني وعفوك غرني *** ما حيلتي في هذه أو ذاك.

يا مدرك الأبصار والأبصار *** لا تدري له ولكونه إدراكاً.

إن لم تكن عيني تراك فإنني *** في كل شيء أستبين علاك.

رباه ها أنا ذا خلصت من الهوى *** واستقبل القلب الخلي هواك.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

هو الملك العلام ومالك الملك وخالق كل شيء ومالك كل شيء ورب كل شيء له الأسماء الحسنى والصفات العلى

الله أكرم من يدعى وليس له *** ند تعالى الذي أرجوه مفتقراً.

هو الرحيم هو الرحمن أشهده *** ألا إله سوى من أنفذ القدرا.

المالك الملك القدوس أحمده *** حمداً كثيراً وحمدي النزر إن كثرا.

هو المليك سلام جل خالقنا *** هو المهيمن يهدي الله من ذكرا.

المؤمن الله لا أرجو سواه وفي *** دعائه الفوز نلت الخير والظفر.

هو العزيز هو الجبار أشكره *** والله أكرم من يدعى ومن شكرا.

وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه وخليله أشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه وصفه الله بأنه على خلق عظيم لم يشهد التاريخ من قبل ولن يشهد التاريخ من بعد من يتصف بصفاته صلوات الله وسلامه عليه.

الحسن من كرم الوجوه وخير ما *** أوتي القواد والزعماء.

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى *** وفعلت ما لا تفعل الأنواء.

وإذا عفوت فقادر أو مقتدر *** لا يستهين بعفوك الجهلاء.

وإذا غضبت فإنما هي غضبة *** في الحق لا ضغن ولا بغضاء.

وإذا رضيت فذاك في مرضاته *** ورضي الكثير تحلم ورياء.

وإذا أخذت العهد أو أعطيته *** فجمع عهدك ذمة ووفاء.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

أيها الإخوة الكرام:

في هذه الأيام يستعد حجاج بيت الله الحرام لمغادرة أوطانهم استجابة لنداء الله - تعالى -: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج:29]

أيها المسلمون:

لكل أمة مناسكها ومشاعرها وشعائرها {… لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً…} [المائدة:48]

{لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ …} [الحج:67]

وفريضة الحج منسك من مناسك هذه الأمة فرضه الله - تعالى - عليها فقال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} [آل عمران:97]

قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «خذوا عني مناسككم»(1)

هذه الشعيرة العظيمة غرضها إعلان توحيد الله - تعالى - غرضها أن يظهر الحجاج للعالم بأسره امتثالهم لشريعة الله - تعالى - وامتثالهم لنداء الله - تعالى - وفيه تكريس العبودية له - سبحانه وتعالى - في أظهر صورها حيث السفر لأدائه والتجرد من الملابس إشعاراً بالافتقار إلى الله - تعالى - إن من مظاهر التوحيد في الحج وهي كثيرة وما من شعيرة من شعائره إلا وفيه تكريس للتوحيد فعلاً أو قولاً كل هذا يدل على أن ما شرعت هذه الشعيرة وأمر الله - تعالى - بتلك المناسك إلا لأجل ذلك يقول - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إنما جعل الطواف بالبيت و بين الصفا و المروة و رمى الجمار لإقامة ذكر الله»(2)

والإحرام والإهلال والطواف والسعي بين الصفا والمروة والمبيت في مني والمشي إلى عرفة والوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ثم رمي الجمرات كل هذا إعلان بتوحيد الله - تعالى - وامتثالاً لأوامر الله - تعالى - وتنفيذاً لشريعته - سبحانه وتعالى - كم ذرفت المدامع لما رأت وقوف الناس في عرفة هذا والناس بعيدين لم يروا إلا صور الحجاج واقفين في ذلك المشعر يؤدون عبادة واحدة رافعين أكف الرضاعة لله جل وعلا - معلنين لتوحيده لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ذلك الركن العظيم الذي هو الركن الخامس من أركان الإسلام والذي افترضه الله - تعالى - مرة واحدة في العمر وما زاد على ذلك فهو نفل ترى كيف لما يقصد الحاج بماله ويجهد نفسه ويترك وطنه وأحبابه إلى أين ذاهب؟ ذاهب لعبادة الله - جل وعلا - أليس في هذا إعلان لتوحيد الله - سبحانه وتعالى - وامتثالا لشرعة واستجابة لندائه فإذا وصل إلى الميقات تجرد من ملابسه وخلع ما كان يعتاد من الملابس ولبس لبساً خاصاً بالإحرام امتثالاً لأمر الله تعالى - وتجرداً عما كان يعتاده وتذكيراً له بأنه لن ينزل إلا بهذه الخرق إلى قبره فلبى لله - جل وعلا - لبيك اللهم حجاً لا رياء فيه ولا سمعة إخلاصاً لله - سبحانه وتعالى - ثم لهج بالتلبية لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هكذا يلهج بذكر الله - تعالى - ويرفع صوته بذكر الله - تعالى - وإعلان توحيده جل وعلا - فإذا رأى بيوت مكة أمسك عن ذلك واشتغل بما هو أهم وهو الدخول إلى بيت الله الحرام والطواف حوله هو عباده من أجل العبادات وإظهاراً لتوحيد الله - تعالى - رب هذه البيت التي جعلها الله - تعالى - مثابة للناس وأمناً وهي أول بيت وضعها للناس هي هذه البيت لطاعته ولعبادته وليطوف الناس بعبادة واحدة حول بيت الله الحرام امتثالاً له وإظهاراً لتوحيده - سبحانه وتعالى.

إن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم فقد وقف - صلى الله عليه وآله وسلم - في ذلك اليوم مظهراً لتوحيد الله - تعالى - وكل الجموع التي تأتي تلتقي في هذا الصعيد إن كانت قد افترقت في مكة فلم تجتمع كلها وإن كانت ربما تفترق في مني فلم تجتمع كلها فإن جميع الحجيج يلتقون في هذا المكان في هذا المشعر ومن تخلف عن هذا المشعر وعن هذا الركن الركين من أركان الحج فلا حج له كما قال - صلى الله عليه وآله وسلم - «الحج عرفة»(3) أي ركنه الأعظم ففي حديث عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني بجمع قلت جئت يا رسول الله من جبل طي أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه»(4)

إن من رحمة الله أن الله تعالى - يقلب الزمان في ليلة عرفة وفي يوم عرفة فكل ليلة تتبع النهار الذي يأتي هذه الليلة الآتية من غروب الشمس هذه ليلة الأحد وليست ليلة السبت قد مضت بالأمس لكن في يوم عرفة الله تعالى - يجعل الليلة التي تتبع النهار الثاني يجعله تبعاً للنهار الأول وهذا من رحمة الله - جل وعلا - وتيسيره للناس لمن تأخر أو أخر وكان وقف من أي ساعة من ليل أو نهار في عرفة فقد تم حجه وقضى تفثه يا ترى ماذا يصنع الناس في عرفات الناس يلهجون بالذكر والدعاء والاستغفار لا عبادة عندهم أعظم من هذا وإن كان يجوز لهم قراءة القرآن والصلاة لكن أعظم شيء في هذا اليوم كما قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»(5) ما في دعاء في الدنيا أفضل من دعاء ذلك اليوم قد يقول إنسان أين الدعاء ها هنا؟ لو بقيت تذكر الله وتقول هذا الذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولم تدع الله - تعالى - بأي شيء أترى أن الله تعالى - يجهل ما تريد أو أنه سيردك صفراً هذا هو أعظم الدعاء في يوم عرفة توحيد الله والثناء عليه - سبحانه وتعالى - ولذلك كان دعاء الكرب حينما تراه ليس دعاءً ليس فيه اللهم أعطني وفرج همي ما هو دعاء الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا رب العرش الكريم لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم" سمي بدعاء الكرب ولهذا قال الشاعر ينادي ربه:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني حباؤك *** إن شيمتك الحباء

إذا أثني عليك المرء يوماً *** كفاه من تعرضه الثناء.

إذا أثني عليك كفاه أن يقول لك: أعطني فأنت علام الغيوب أنت تعلم ما تخفي الصدور ولهذا الكريم من الناس من إذا قال له المحتاج: مرحباً بالكريم مرحباً بالجواد أدخل يده في جيبه وأعطاه لأنه أثنى عليه والثناء يكف ماء هذا المحتاج عن أن يمد يده أو أن يسأل أو أن يريق ماء وجهه هذه صفة عظيمة من صفات الله عز وجل - إذا أثنى عليه المرء يوماً كفاه من تعرضه الثناء يعطي كما تتمنى ويعطيك سؤلك ويدفع عنك ما تكره فلو أنك بقيت تلهج بهذا الذكر "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" لكن ذلك من أعظم الأفعال التي فعلتها في ذلك اليوم.

أيها الكرام:

الدعاء أبلغ العبادات وأفضلها وأدلها على انعقاد التوحيد في القلب وأكثر الشرك في البشر إنما حصل من جهة الدعاء {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً}[الجن:18] عابد الصنم إنما يدعوه وعابد الوثن إنما يدعوه وعابد القمر إنما يدعوه وهكذا فليتجأ بحاجته إليه وما علم هذا المسكين أن ما يعبده إنما هو مخلوق لا يملك شيئاً ولا يجلب نفعاً ولا يدفع ضراً.

إن خير الدعاء كما قلنا هو ما قاله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في ذلك اليوم.

إلى عرفات الله يا خير زائر *** عليك سلام الله في عرفات.

ويوم تولي وجهه البيت ناظراً *** وسيم مجالي البشر والقسمات.

على كل أفق بالحجاز ملائك *** تزف تحايا الله والبركات.


لك الدين يارب الحجيج جمعتهم *** للبيت طهور الساح والعرصات.

أرى الناس أصنافاً ومن كل بقعة *** إليك انتهوا من غربة وشتات.

ويا رب هل تغني عن العبد حجة *** وفي العمر ما فيه من الهفوات.

أيها المسلمون:

إذا كان الدعاء هو العبادة فإن الواجب الإخلاص لله فيه {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ …}[البينة:5]

بعد غروب شمس عرفة يتجلى مظهر آخر من مظاهر التوحيد إذ ينطلق الناس على سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ملبين لله تعالى - مظهرين لهذه الشعيرة فإذا وصلوا إلى مزدلفة حطوا رحالهم وصلوا وناموا استعداداً لليوم التالي من أيام الحج ليكونوا عند المشعر الحرام {… فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ} [البقرة:198] يذهبون إلى هنالك أو يقفون في أي مكان من مزدلفة يذكرون الله تعالى - ويوحدونه - جل وعلا - أسأل الله - تعالى لي ولكم السداد والتوفيق.

أيها المؤمنون:

إن من مظاهر التوحيد في الحج النحر {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ} [الحج:36- 37]

حينما ينحر الإنسان بدنه لله - تعالى - إعلاناً بأن غير الله - تعالى - لا يستحق أن ينحر له لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح ولا شيء من هذا فهؤلاء لا يستحقون هم عباد لله - تعالى - وما يحصل من الناس إنما هو ابتعاد عن منهج الله - تعالى - وتوحيد الله تعالى - ووقوع في الإشراك بالله - جل وعلا - خاصة أولئك الذين يقربون القرابين يبتغون بها معبوداتهم وإن كانوا لا يقولون: أنها من معبوداتهم لكنهم إنما يطلبون منها جلب نفع أو دفع ضر وعامة الناس ينبهرون بمثل هذه الأعمال ذكر الشوكاني أن قبراً من القبور أسرج عليه وغطي بالأقمشة الملونة المزركشة التي كتب عليها الكتابات وأسرجت بالسرج القوية النور فلما دخل عامي من العوام وهذا ذكره الشوكاني - رحمه الله تعالى - تصوروا ماذا قال: حينما دخل قال: مساك الله بالخير يا أرحم الراحمين انبهاراً بمثل هذه الصنائع التي تصنع لهؤلاء المقبورين نحن ما أمرنا أن نشيد القبور وما أمرنا أن نبني عليها أو أن نسرجها أو أن نطوف حولها أو أن نمسك أركانها أو أن ندعوها وإنما أمرنا أن ندعو لها مهما كان هذا القبر فأنت تدعو له لا أن تتمسح به ولا تتبرك به ولا أن تأكل من ترابه ولا شيء من هذا فضلاً عن أن تنحر له {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2]

أي صل لربك وأنحر لربك لا تنحر لأحد غيره

أما والذي حج المحجون بيته *** ولبوا عند المهل وأحرموا

وقد كشفوا تلك الرءوس تواضعاً *** لعزة من تعنوا الوجوه وتسلم

يهلون بالبيداء لبيك ربنا *** لك الملك والحمد الذي أنت تعلم

دعاهم فلبوه رضا ومحبة *** فلما دعوه كان أقرب منهم

وقد فارقوا الأوطان والأهل رغبة *** ولم يثنهم لذاتهم والتنعم

يسيرون من أقطارها وفجاجها *** رجالاً وركباناً ولله سلموا.

فهنيئاً لمن وفقه الله تعالى لأداء هذه الفريضة العظيمة وهنيئاً لمن أظهر مظاهر التوحيد لله تعالى - في هذه الشعيرة وهنيئاً لمن تلذذ بمناجاة الله تعالى - فلا يحرم من لذة المناجاة إلا قلب مغلق أو مقفل ويا خيبة من عصى الله تعالى - في تلك البقاع المقدسة المحرمة فإن بعض الناس قد يقع في المخالفات الشرعية وتلك البقاع المعاصي فيها تضاعف فيه السيئات ويضاعف فيها الجزاء هكذا أخبر ربنا -

الشيخ /المقطري