أم قيس



إعداد وتصوير

عبدالكريم أحمد الخلايلــه


عندما تدخل مدينة " أم قيس " الأثرية تواجهك عبارة ٌ منقوشة على حجر الشاهد الذي كان منصوبا ً على قبر الشــاعر الكبير القديـــــم " أرابيوس " يخاطب فيها الضيوف قائلا ً " أيّهـَا المـَارُّ مِن هـُنا ، كمَا أنت َ الآنَ ، كنت ُ أنا ، وكمـَا أنا َ الآن َ ، سـَـتكون ُ أنت َ ، فتمتـّع بالحياةِ لأنكَ فان ٍ " .





الموقع

تقع " أم قيس " في المنطقة الشمالية الغربية من الأردن ، وتشكل الزاوية الشمالية الغربية للحدود الأردنية السورية الفلسطينية ، وتبعد عن عمـــّــان العاصمة حوالي 100 كم ، وعن مدينة إربد حوالي 24 كم ، وتتبع أم قيس إداريا ً ، في الوقت الحالي ، إلى لواء بني كنانه . وتتربع على هضبة ٍ ترتفع عن سطح البحر حوالي 375 مترا ً ، يستطع الزائر ، من هذا الموقع ، أن يشاهد بوضوح تام هضبة الجولان ، ونهر اليرموك ، وبحيرة طبريا ، وسهل بيسان ، ونهر الأردن ، والمنحدرات العميقة التي تحيط بــ " ام قيس "
















تاريخها

يعود تاريخ " أم قيس " إلى زمن الإمبراطورية اليونانية ،( تلك الحضارة التي إمتدت سنوات طويلة ٍ بين عامي 334 و 95 قبل الميلاد ) حيث وقعت تحت حكم بطليموس الثالث عام 218 ق. م فدخلتها الحضارة اليونانية بين عامي 223 و 186 قبل الميلاد ، وكانت أول حضارة ٍ بدأت البناء في أم قيس وأطلق عليها إسم " أنتيوخيا " و " سيلوسيا " ، ثم تم تسميتها بــ " جدارا " ، وبقيت " أم قيس " مدينةيونانية حتى عام 63 ق. م ، عندما إستطاع بومبي القائد الروماني من إجتياح المنطقة وطرد اليونانيين والإستيلاء على " أم قيس " ، فبنيت الحضارة الرومانية ( تلك الحضارة التي إمتدت بين عامي 63 و 324 ق. م ) فوق معالم حضارة اليونانيين ، مما أدى إلى إندثارها . وقام بومبي بضم " جدارا " إلى مدن الديكابوليس العشرة وذلك لأهمية موقعها الإستراتيجي .وشهدت"جدارا " حركة ً ثقافية واسعة بحيث أصبحت مركزا ً للفلسفة والعلوم والآداب ،منهم الخطيب " ثيودوسيوس " ، الذي عاش بين عام 14 قبل الميلاد و37 ميلادي وهو مؤسس البلاغة في العصر الروماني ،وأيضا ًكان منهم " مينيوس " شاعر الهجاء الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد ، وكذلك الشاعر الساخر " ملياجر " أو " مليغروس ، الذي عاش بين عامي 110 و 40 ق . م ، وقد تخرج من " جامعة جدارا " عام 90 ق. م ، تلك الجامعة التي درس فيها أبناء الأباطرة والرومان .
شهدت " أم قيس " تزاحما ً بين عدة حضارات ٍ منها الحضارات اليونانية والرومانية ، والبيزنطية ( التي دخلتها مع بداية القرن الرابع الميلادي ) ، والفارسية ، حيث إجتاح الفرس بلاد الشام ووصلو إلى " جدارا " ودمروا كنائسها ، ثم الحضارة الإسلامية ، عندما سيطر شرحبيل بن حسنة ، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، على شمالي الأردن ومنها " جدارا " ، بين عامي 635 و 636 م ، وقد أطلق على " جدارا " إسم " أم قيس " في العهد العثماني .

معالمها وآثارها

تزدحم في " أم قيس " وجنباتها كثير من المعالم والآثار التي تركتها تلك الحضارات ، على إختلاف ، ثقافاتها ، لتبقى شاهدة ً على ماكانت عليه " جدارا " أو " أم قيس " من عظمة في المكانة والتاريخ والثقافة،
ومنها : ـ

ـــ المدرجات والمسارح والمقاعد : إذ مازالت معالم المسرحين الشمالي ،
والغربي ، ماثلة ً للعيان ، ويعتبرالمسرح الغربي من أهم الآثار التي
تركها الرومان ، بعد أن أتموا بناءه ، من الحجارة البازلتية القاسية
السوداء في القرن الثاني الميلادي . والذي يتسع إلى 3000 متفرج.














ـــ الفسيفساء









ــ الزخارف والنقوش
























ـــ الحوانيت والأسواق والدكاكين المقنطرة .