شاء الله أن يجعل "البحرين" جزيرة يحوطها البحر من كل جانب، ويقترن اسم البحر في أذهان الناس بالتغلب على حر الصيف وملل الاجازة خاصة في ظل انعدام الوسائل الترفيهية.


وهنا تكمن المعادلة الصعبة، فعلى الرغم من أن اسم "البحرين" يدل على أن بها بحرين لا بحرا واحدا كما يقول العامة، فإنها لا تمتلك بالمقابل سوى شاطئ الجزائر، وقد أصابه الهرم والتراكمات السلبية، بالإضافة إلى ازدحامه الشديد بمختلف الجنسيات إلى الحد الذي يجعل من الصعب على العائلات البحرينية الذهاب إليه للهروب من حرارة جو الصيف.

ويدفع هذا الوضع بالقادرين من النخبة إلى الهروب لقضاء الاجازة على شواطئ الدول التي تمتلك بحرا واحدا ولكنها حرصت على تمهيد شواطئه كي تستقطب السياح من كل صوب لإطفاء لهيب الصيف.

ومؤخرا أتت شكوى إلى صحيفة "أخبار الخليج" من احد المواطنين يقول فيها: هل كتب على المواطن إذا أراد أن يستمتع بالشواطئ والبحر أو متعة البر أن يذهب إلى خورفكان أو الفجيرة أو شاطئ نصف القمر بالمملكة العربية السعودية أو إلى الأراضي الفسيحة في دول الخليج التي ليس بها أسوار محاطة من كل جانب؟".

وكان هذا المواطن قد قرر اصطحاب بعض ضيوفه إلى درة البحرين، ولكن للأسف عند وصوله إلى آخر نقطة من الشارع المؤدي لهذا المكان اخبره رجل الأمن بأن هذا هو آخر مكان يستطيع الوصول إليه وعليه الرجوع من حيث أتى، مما جعله يتساءل ألا يستحق المواطنون أن يمهد من اجلهم بعض الشواطئ؟

طرح هذا السؤال على المعنيين بالأمر من أعضاء المجالس البلدية والقائمين على مشاريع الترفيه العائلي، وأيضا على بعض المواطنين لمعرفة إلى أي حد يفتقدون وجود شواطئ على ارض جزيرة البحرين التي تحوطها مياه البحر من كل جانب.
استيلاء على البحر
وقد اعترف المعنيون بوجود مشاكل وانهم في الطريق إلى حل بعضها، فيما ارتفعت شكوى المواطنين إلى عنان السماء لعدم وجود متنفس لهم ولعائلاتهم إذ أصبحت رؤية البحر بالنسبة لهم حلما يصعب تحقيقه بسبب المشاريع الاستثمارية التي استولت على كل شيء حتى على مياه البحر.

إبراهيم الحلواجي هذا المواطن البسيط الذي يعمل بوزارة الصحة، احد قاطني منطقة الديه ممن كان البحر يجاور بيوتهم، ثم بدأ الدفن ولم يتوقف إلا بعد أن استولى على البحر الموجود في المنطقة بالكامل ولم يتبق لهم سوى اقل من كيلومتر واحد بجوار فندق الريتز كارلتون.

ويروي مشكلته قائلا: ترعرعنا في أحضان البحر إذ كانت أمواجه تضرب في بيوتنا، ثم بدأ الدفن لصالح المشاريع الاستثمارية، ولم نستفد شيئا من هذه المشاريع .

وأضاف "أصبحنا نحيا في مأساة، فقد كان البحر بجوار دوار اللؤلؤة جهة مجمع السيف وفندق الريتز كارلتون به متسع للجميع، والآن لم يتبق منه سوى جزء صغير يفتقد النظافة، واغلب الوقت يوجد به جَزر مما يصعب النزول به، ونحن الآن نريد المحافظة على هذا الجزء من البحر، فهو يحتاج إلى تمهيد، ومرافق، وإنارة، ومظلات، وتوفير مياه للاستحمام، وتنظيف".

ويكمل بأسى هذا الجزء الصغير من البحر هو المتنفس الوحيد لمنطقة السنابس وكرباباد والديه وجد حفص والحلة وكرانة بالإضافة إلى أهالي النعيم ورأس رمان فكل هذه المناطق تم دفن البحر بجوارها حتى الكورنيش الموجود أصبح الوقوف بجواره ممنوعا لأنه بجانب السكرتاريا، وحاليا يستعدون لبيعه، فأين احترام حقوق المواطن؟

حول عدم وجود شواطئ وسواحل بمحافظ المحرق يتحدث عضو المجلس البلدي للدائرة الأولى محمد عبدالله المطوع قائلا: سابقا قبل إقرار المخطط الاستراتيجي كانت هناك مشكلة بالنسبة إلى تحديد الشواطئ العامة، ولكن بعد اعتماده من قبل جلاله الملك ومناقشته من المجالس البلدية بدأت الرؤية توضح بالنسبة إلى الشواطئ العامة.

ويضيف تم اعتماد مخطط ساحل عام لأهالي سترة، وبالنسبة إلى محافظة المحرق نستطيع القول ان التعاون بين المجالس البلدية بالاشتراك مع وزارة البلديات قد أثمر عن تحديد ساحل الغوص كساحل عام لعامة الناس ومتنفس للأهالي، كما سيتم افتتاح ممشى عراد هذا العام.