النتائج 1 إلى 1 من 1
Like Tree1Likes
  • 1 Post By راضية حسين

الموضوع: طلاق الدّيمقراطية من العرب

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    08 / 10 / 2013
    المشاركات
    9
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي طلاق الدّيمقراطية من العرب

    طلاق الدّيمقراطية من العرب



    كان بعض الشّباب جالسين في إحدى المقاهي يتحدّثون فيما بينهم و بما أنّ أصواتهم كانت مرتفعة، فقد فهمت أنّهم يتناقشون حول موضوع سياسيّ. باختصار، تواصل نقاشهم و ظلّ يدور في حلقة مفرغة حوالي عشرة دقائق. و فجأة احتدم الجدال فيما بينهم و تعالت أصواتهم أكثر فأكثر، و ما هي إلى طرفة عين حتّى دقّ أحدهم بيده على الطّاولة و جحظ عينه في صديقه قائلاً له: "سأفقع لك عينك". نعم يا سادة، لقد وصل الأمر إلى التّهديد بفقع العيون في حال عدم مشاطرة صديقك آرائه فما بالك إن تعلّق الأمر بشخص غريب عنك؟ ربّما يصل الأمر إلى التّهديد بالقتل أو القتل حتّى و ما أدرانا؟ المهمّ، غادرت أنا بعدها دون أن أعرف ما خلص إليه جدالهم و استقلّيت الباص و بقيت طول الطّريق أفكّر في طريقة تعاطيهما مع الموضوع و كذا طريقة محاورتهما و مخاطبتهما لبعض. بصراحة، ذكرني هؤلاء الشّباب بذاك الذّي قال عنه أحمد مطر يوماً بأنّه قال لزوجته: لا تتكلّمي و قال لإبنه: انكتم...صوتكما يجعلني مشوّش التفكير...لا تنبسا بكلمةٍ إنّي أريد أن أكتب عن حريّة التّعبير. هو مبدأ متقارب، اسمعني و لا تقاطعني و لا تشكك في رأي فأمره محسوم باسم الدّيمقراطيّة العربيّة المزعومة. و أوّد أن أشير هنا بأنّي لا أقصد الدّيمقراطيّة بين المواطن و السّلطة بعينها و الإقتصار عليها فقط، إنّما أقصد إلى حدّ بعيد تلك الدّيمقراطيّة بمعنى "العلاقة الإجتماعيّة" إن صحّ تعبيري و التّي تربطنا ببعض في حياتنا اليوميّة كأفراد تحت سقف وطن واحد.




    بالتّأكيد، كان التّصلب في المواقف و عدم تقبّل الـ "معَ" لـ "الضدّ" حال العرب دوماً و لكن الوضع تفاقم أكثر بعد الثّورات العربية التّي جاءت على حين غرّة و ألقت بنا، بعد آلام مخاض عسيرة، في حضن الدّيمقراطيّة بعدما عانينا لسنوات طوال من التّسلط و التّجبّر و كتم الأفواه. فالجميع يتكلّمون في آن واحد و أصبحوا كلّهم طرفاً متكلّماً، لا وجود في حضوره لطرف آخر مستمع. و هكذا سرنا نحن العرب من السّيء نحو الأسوأ، لا نجيد سوى رفع شعارات منادية بالدّيمقراطيّة و لكن بالمقابل نجد تصرّفاتنا و ردود أفعالنا مناقضة تماماً لها. و في نظري، ليس هناك رأي صوابٌ مطلق أو رأي خطأٌ مطلق و حينما يختلف شخصان على شيء ما فإنّ إختلافهما هذا في الحقيقة هو بمثابة ساقين تقف عليهما الأمّة لتواصل المسير بتوازن و أيّ تعدّي من أحدهما على الآخر هو بمثابة بتر لأحدى هاتين السّاقين. فكبف لهذه الأمّة العربيّة أن تمشي على ساق واحدة و هي التّي باثنتين عرجاء الخطى و عوجاء الرّؤى؟!!!


    و عليه فإنّه علينا أن نستوعب بأنّ الدّيمقراطيّة كعربة على متنها ركّاب و هؤلاء الرّكاب هم الآراء المختلفة و وقودها هو تقبّل كل رأي للرّأي الآخر مع عدم الإضطرار لمشاطرته إيّاه أو الموافقة عليه. و إن نفذ منها الوقود توقفت هذه العربة و بقينا في النّقطة ذاتها من دون أيّ تقدّم نحو الأمام، هذا إن لم نتدحرج على أعقابنا إلى الوراء. لذا يجب أن تكون الدّيمقراطيّة ثقافة حياة ينبغي للفرد أن يتربّى عليها في محيطه العائليّ قبل أن يتخطّى عتبة باب المنزل و تطأ أقدامه الشّارع، بدل المطالبة بها لأنّها في الأصل فيه و تبدأ منه هو نفسه. و من ثمّ عليه أن يصقلها من خلال غرس مفهومها الصّحيح في طريقة تفكيره و التّعوّد على وضع نفسه مكان الآخر المخالف لوجهة نظره كي يرى الأمور من منظار آخر غير منظاره، ليتمكن عندها من فهم معنى الدّيمقراطيّة بشكل صحيح. و يعي في الوقت ذاته بأنّها أيضاً لا تعني تسلّط الأغلبيّة، التّي تتقاسم نفس الرّأي فيما بينها، على الأقليّة التّي تخالفها رأيها لأنّ هذا قد يفتح الباب على مصراعيه أمام مختلف أنواع ممارسة التّميز الدّيني و العقائدي والطّائفي و السيّاسي و الفكري و غيرها من الممارسات التّطرفيّة الهمجيّة.


    و ممّا يجدر ذكره في الختام، نقطة تستفزّني كثيراً و تتعلّق ببعض الأذهان العربيّة التّي تربط مفهوم الدّيمقراطيّة بالغرب و تظنّ بأنّها بضاعة مستوردة من عندهم في حين أنّ العرب هم الأولى بالدّيمقراطيّة على عكس ما يعتقد هؤلاء. و يكفي أن تعود بقافلة الذّاكرة العربيّة إلى الوراء، لتجدها حافلة بالأمثلة الكثيرة و المتنّوعة الدّالة على أنّ العرب كانوا السّباقين إلى الدّيمقراطيّة و خاصّة بعد مجيء الإسلام القائم أصلاً على قواعد ديمقراطيّة. و لكن مع الأسف، أنّه بمرور الوقت تقهقر الوضع و أضحوا يدوسون كلّ من يتجرّأ فقط على التّفكير في إبداء رأي مغاير لرأيهم، و هكذا أصبحت الحياة ما بينهم و بين الدّيمقراطيّة شبه مستحيلة أو بالأحرى يمكن القول بأنّ العرب قد طلّقوها و بات رجوعها صعب عليهم...و إنّي لأخشى أن يكون هذا الطّلاق طلاقاً بائناً لا رجعة فيه.


    بقلــم: راضية حـسين


المواضيع المتشابهه

  1. شات مزة العرب , دردشة مزة العرب , شات مزز العرب ,شات جوال مجاني
    بواسطة باسمين ماهر في المنتدى السوق الأكتروني - Open Market Forum
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19 / 07 / 2018, 53 : 12 AM
  2. شات مزة العرب , دردشة مزة العرب , شات مزز العرب ,شات جوال مجاني
    بواسطة باسمين ماهر في المنتدى السوق الأكتروني - Open Market Forum
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16 / 07 / 2018, 20 : 02 AM
  3. الاهمية الطبية لشيح العرب 2013 ، الاستخدامات الطبية لشيح العرب 2014
    بواسطة مـلاكـ في المنتدى مكتبة خاصة بالطب بانواعة وفروعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24 / 05 / 2013, 39 : 08 PM
  4. طلاق الأمير وليام من كيت وينسلي بعد 5 اسابيع
    بواسطة وجه الخير في المنتدى أخبار العالم
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 03 / 10 / 2012, 47 : 02 PM
  5. رد الاميرة كيت على طلاق وليام لها ....![ترجمة سعودية ]
    بواسطة وجه الخير في المنتدى أستراحة المنتدى
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14 / 06 / 2011, 25 : 12 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272