زواج الأقــارب



كثر الحديث عن علاقة زواج الأقارب بالأمراض الوراثية في الذرية وذلك نتيجة للتقدم العلمي في علوم الوراثة في عصرنا الحاضر وما صاحب ذلك التقدم من اكتشاف كثير من الحقائق العلمية لم تكن مفهومة في العصور الماضية .

وترجع أهمية هذا الموضوع الى أن زواج الأقارب مفضل فى بعض المجتمعات وخاصة الشرقية منها وذلك لأسباب كثيرة منها الرغبة في الاحتفاظ بالثروة داخل الأسرة ، وصغر السن عند الزواج وما يصاحبه من عدم النضج العاطفي وانفراد الآباء بالقرار ، وتحتم التقاليد في بعض القبائل العربية ألا يتزوج البنت إلا ابن عمها ، إلا أن بعض المجتمعات الغربية لها نظرة مختلفة في زواج الأقارب ففي بعض الولايات الأمريكية لا يسمح بزواج أولاد العم والعمة أو الخال والخالة .

يشعر بعض الأباء بالذنب عندما يولد لهم طفل مصاب بمرض وراثي.
ويشتد هذا الإحساس قوتا عندما يكون الوالدين أقارب لبعضهما ( أي عندما يكون لديهما قرابة دم ).

صحيح إن زواج الأقارب من بعضهم البعض يزيد من نسبة حدوث الأمراض الوراثية بشكل عام

وحتى نفهم هذا الموضوع فهما علميا نحاول أن نفهم أولا الأسس العلمية التي على أساسها تنتقل الأمراض الوراثية من الآباء إلي الذرية .
تتكون المنطقة في الرحم من أمشاج الذكر والأنثي وتحمل تلك الأمشاج العوامل الوراثية من كل ممن الأب والأم وهكذا تنتقل الصفات الوراثية من الآباء إلي الأبناء والأحفاد والي ماشاء الله ،وكل ذلك فى نظام متقن بديع يدل على قدرة الخالق البارئ المصور تبارك وتعالي .

ولا يتغير النظام الوراثي في الإنسان ومهما حدثت من طفرات وراثية ، فإن ذلك إن كان يغير بعض الصفات الخلقية إلا انه لا يغير مطلقا النظام الوراثي في الخلية البشرية .

يلعب زواج القارب دورا كبيرا في الإصابة بالأمراض الوراثية الناتجة عن الوراثة المتنحية كفقر الدم المنجلي و أنيميا البحر المتوسط،

وترتفع نسبة ظهور هذه الامراض فى الذرية الناتجة من زواج الأقارب المرضى بهذه الامراض على نسبتها في زواج الاباعد غير المرضى بها فاذا كان بالأسرة مرض وراثي ما ناتج من جينات متنحية فلا يفضل زواج الأقارب على زواج الأباعد في هذه الحالات أكثر أمنا .

نفترض أن في مجتمع ما صار الزواج بين أقرباء فقط فى هذه الحالة نجد أن نسبة تواجد الجينات المرضية في هذا المجتمع ستزداد في ذرية هذا الجيل نتيجة عدم التخلص من هذه الجينات المرضية اذ أن التقاءها ف حالة مزدوجة أم نادر الحدوث والنتيجة أنه بمرور الأجيال سترتفع نسبة تواجد هذه الجينات المرضية في المجتمع وهذا يودي إلى زيادة مطرودة في ظهور الامراض الوراثية المحكومة بهذه الجينات في الأجيال القادمة مثل مرض تليف البنكرياس.عندما يكون الأب مصاب والام حاملة او مصابة بالمرض.

وتكثر هذه الحالة في المجتمعات التي يكثر فيها زواج الأقارب ،خاصة الزواج بين ابناء الخالات او الأخوال.

اكثر الأمراض الوراثية شيوعاً بين مواليد المتزوجون من أقاربهم هي الأمراض التي يطلق عليها الأطباء الأمراض المنقولة عن

طريق الوراثة المتنحية

ويرجع السبب في هذه الزيادة هو لانتقال مورثات غير سليمة من أحد الأجداد المشترك بين الأبوين وينتقل هذا المورث الغير سليم(المعطوب) من ذلك الجد إلى أبنائه ثم إلى أحفاده .

وإذا تزوج هذان الحفيدين من بعضهما البعض فان كل واحد منهما قد يعطي النسخة المعطوبة لأحد أبنائه عند التخصيب ولودهما المورث المعطوب ،فيصبح لدي هذا الطفل مورثين معطوبين مما يؤدي لحدوث مرض وراثي يختلف نوعه باختلاف نوع المورث المنقول.

مـا هــــي الوراثة المتنحية ( Autosomal recessive )

هي طريقة (أو نمط أواليه) من عدة طرق ( انظر الوراثة السائدة الوارثة المرتبطة بالجنس) تحدد الطريقة التي ينتقل بها المرض الوراثي من جيل إلى جيل أخر.

وتتميز الأمراض الوراثية التي تنتقل بهذه الطريقة بوجود عطب أو تلف ( طفرة ) في كلا نسختي المورث .

إن الشخص الذي لدية نسخة تالفة واحدة فقط لا يصاب بالمرض بل يكون حامل للمرض أو حامل لمورث تالف, ويطلق على هذا الشخص بالحامل .

والسبب الذي يجعل حامل المرض غير مصاب مع وجود الطفرة أو التلف في إحدى مورثاته هو وجود نسخة سليمة أخرى تفي بأداء المهمة وتسد النقص .

ومن هذا يتبين أن الأشخاص الحاملين للمرض لا يظهر عليهم أعراض ولا علامات للمرض ولا يشتكون من عله بل انهم لا يعلمون إن كانوا حاملين للمرض ( المورث تالف ) أو سليمين ( كلا نسختين من المورث سليمة )الا بعد أن يولد لهم مولود مصاب بمرض وراثي .


الوراثة المتنحية و احتمالات الاصابة بالمرض




1 الزوج و الزوجة سليمين :

لو تزوج اثنان كلاهما سليم(اي غير مصاب او حامل للمرض) ،

فانه بمشيئة الله يكون جميع أطفال هذه الاسرة سليمة و غير مصابة (اي 100% سليم).








2 الزوج و الزوجة حاملين للمرض:

لو تزوج اثنان كلاهما حامل للمرض فان أمام هذه العائلة أربع احتمالات في كل مره تحمل فيه الزوجة باذن الله.

الاحتمال الأول من هذه الأربعة طفل سليم من المرض(1:4 أي 25% )

و اثنان من هذه ألا ربعه أطفال حاملين للمرض (4:2 أي 50% ).

و واحد من هذه الأربعة طفل مصاب بالمرض (4:1 أي 25% ).

وبشكل أخر ففي كل مرة تحمل فيها الزوجة لديها 25% أن يولد لها طفل مصاب و 75% أطفال غير مصابون ولكن بعضهم قد يكون حاملا للمرض(النسبة تكون 2:3 أي 66 %) .






3 الزوج سليم والزوجة حاملة للمرض :

لو تزوج اثنان أحدهما حامل لللمرض و الاخر سليم، فان أمام هذه العائلة أربع احتمالات في كل مره تحمل فيه الزوجة باذن الله.

اثنان من هذه الأربعة أطفال حاملين للمرض ( 4:2 أي 50% )

والاثنين الباقيين من هذه الاربعه أطفال سليمين (4:2 أي 50%) .







4 الزوج حامل و الزوجة مصابة :

لو تزوج اثنان كلاهما حامل للمرض فان أمام هذه العائلة أربع احتمالات في كل مره تحمل فيه الزوجة باذن الله.

اثنان من هذه الأربعة أطفال حاملين للمرض ( 4:2 أي 50% ) و

وثلاثة من هذه ألاربعه أطفال مصابين بالمرض (4:2 أي 50%) .








5. الزوج و الزوجة مصابين بالمرض :

لو تزوج اثنان كلاهما مصاب بالمرض المنجلية ،

فانه بمشيئة الله يكون جميع أطفال هذه الاسرة مصابة بالمرض (اي 100% مصاب).






لا يجوز أن ننسى أن زواج الأقارب له جوانب إيجابية :
اذا كان بالأسرة عوامل وراثية مرغوبة ليست في غيرها من الأسر




مثل صفات الجمال والذكاء والقوة أو طول العمر وغيرها ،

حينئذ يكون زواج الأقارب أفضل من زواج الأباعد شريطة

ألا يستمر الزواج بين الأقارب جيلا حتى لا تتحول الأسر إلى مجتمعات صغيرة مغلقة وهو ماثبت وراثيا أنه مضر .
فمن الممكن الاحتفاظ بالجينات الصحية الممتازة بين أفراد العائلة لجيل أو اثنين

أم اذا استمر زواج الأقارب لا جيال متعاقبة فإنه لا يمكن تجنب الامراض التي قد تحدث نتيجة العوامل المتعددة كما لا يمكن تجنب تواجد الجينات المتنحية المميتة مما يؤدى الى وفاة بعض الأبناء