هل تدع انفعالاتك تأخذك حيث تريد هي؟ هل هي تقود قطار حياتك في اتجاهات غير مضبوطة أو خارج السكة؟ تناول الاختبار التالي لتدرك إلى أي مدى أنت كذلك، حدد من جملة المواقف الواردة ردة فعلك المباشرة عليها:
قطع أحدهم الطريق أمامك بسيارته فجأة، ماذا تفعل؟
طفلك/ أحدهم استفزك إلى حد النرفزة، كيف تتصرف؟
زميل لك في المكتب استهزأ بعملك، كيف ترد؟
أوقع خادم المطعم شيئا ما على ثوب جميل ترتديه، ماذا تقول له؟
أحدهم عزيز عليك تجاهلك في دعوة/ احتفال يقيمه، ما ردة فعلك؟
ائتمنت صديقا على سر معين، فقاله لآخر، ما موقفك تجاهه؟
أوكلت أحدهم بمهمة فأهملها، ولم يكن أهل ثقة، ما هو حالك عندها؟
أرسلت أحدهم في طلب مستعجل، فتأخر دون تبرير، هل تغضب؟
هناك جيران يتصرفون بفظاظة ويسببون الإزعاج، ما حيلة أمرك معهم؟
أعطاك أحدهم موعدا ثم قصدته ولم يكن موجودا، ماذا يعني هذا لك؟
إذا أجبت على شيء من الحدة على مجمل هذه الأسئلة فإنك ولا شك من أصحاب العواطف المنفعلة، ممن يدعون مشاعرهم تقودهم إلى انفعالات ومواقفهم إلى انتقام، لأن مجرد تصرفك بشيء غير محمود أوقدت النار تحت عواطفك كي تجيش وتغلي في صدرك الحقد والرغبة في الرد العنيف.
يروى أنه في الجيش الألماني ثمة أمر لا يسمح فيه للجندي بتقديم شكوى أو انتقاد أو القيام بأي انتقام تجاه زميله فور وقوع المشكلة، بل يجب أن ينام على جرحه حتى يهدأ من غضبه، وأدا لأي مفاعلات قد تحدث من جرائها مثل:

الغضب: الذي يأتي نتيجة انفعال، يعمي بصيرة المرء عن التروي والتعقل، على حساب معرفة الأسباب والنتائج، فيكون الانتقام بشعا.
رد الفعل السريع: حين يندفع بعضهم لرد الإساءة كعمل ارتجاعي سريع يكون من نتيجته تصرف أرعن.
حب العنف: الآتي من روح الكراهية المنتشرة بين الناس نتيجة أسباب اقتصادية أو تربوية أو أخلاقية أو عنصرية تكون سببا دائما للتخريب والبطش والقتل.
قلة الإيمان: أو الخواء الروحي بشكل عام، ذلك أن الإنسان المشبع بقيم الخير والمثل السامية يتعالى على الخلافات ويرتفع فوق الضغائن، بينما إذا قل الإيمان في النفوس تسرب إليها الشر.
قد يبدو في بعض المواطن أن الانتقام في وقته "حلوا" لكنه قد ينتهي بمذاق مر عندما يزيد الأمور تعقيدا، لأنه يعيد إلى سطح الماء ما رسب في أعماق الذاكرة وتناساه الناس، ويفتح مزيدا من الجروح ويقضي على راحة البال ويغرس بذور القلق والخوف والرعب، لذا القوي هو من يملك نفسه عند المقدرة فلا يتهاوى برد فعله إلى حضيض الانتقام والجريمة والكراهية والفساد، لنع حقيقة ما نود فعله عند أي إساءة/ انتقاد/ سخرية/ مصادرة حق/ استغلال/ إهانة، بالخطوات التالية:
لا تنظر مليا إلى فعل الخصم فما يرفسك أحد من الخلف إلا لأنك أمامه، فالتجاهل هنا أول هزيمة توقعها بخصمك. يقول الأديب اللبناني ميخائيل نعيمة: "الحشرة قد تلسع جوادا أصيلا ولكنها تبقى حشرة، والجواد يبقى أصيلا".
فكر وحلل فيما يوجه إليك، كتساؤلك: لماذا يتصرف تجاهي هكذا؟ تبين خلفيات الإهانة، فالشخص الذي يسعى للانتقام منك يخفي عادة عقدة نقص.. فلا ترجم كل كلب يعوي وإذا فعلت سيصبح للأحجار ثمن.
لا تتخذ موقف المدافع دائما وبالحالة الآنية، بل اترك ذلك إلى مناسبة أخرى لترد ببرودة وبالتصرف الذي تريد، لأن من يهاجمك يكون متحسبا للرد فورا، فأحبط توقعاته وأربك حساباته.

لا تحارب على أكثر من جبهة واحدة في نفس الوقت، فقد يكون "الفاعل" على تكاتف مع آخرين مما تستنفز عندها كل طاقاتك، لهذا لا تفتح عليك أبواب مغلقة.
كن شريفا/ نزيها في ردك فإذا بادر هو بأسلوب بشع، فكر في طريقة الرد: هل إذا عضك كلب، تعضه؟
إذا مد "صاحب الأذى" يده من تلقاه نفسه، سواء مباشرة بعد تصرفه أو عبر وسطاء، ابدأ معه صفحة جديدة لأن عدو اليوم قد يصبح صديق الغد، ولكن تنبه لبعض الخبثاء الذين لا يتراجعون عن تصرفاتهم، صاحبهم وكن على حذر، ضع حدودا، وإذا وجدت أمر "التوافق" يسيء إلى مصلحتك، اقطع الصحبة.
تقبل واقع أن ليس كل الناس نساكا ولا كلهم شياطين، مثلما قد يكون لديك أناس يحبونك ثمة أناس يغتاظون منك، ينزعجون، يكيدون لك مكرا، وينتظرون الفرص للانقضاض عليك.
تحد منافسك/ منتقدك/ من يهينك، صارحه واسأل عن نواياه: ما الذي يدفعك إلى فعل هذا ضدي؟ فلكي تنزع فتيل الانفجار بالعنف المتوقع، تصد للموقف بشجاعة ومسؤولية.
بين الانتقام والسخرية والإهانة والإيذاء علاقة اتصالية لها أساليبها الفاعلة وأدواتها القاسية، وثمة أناس يجيدون هذه "الأساليب" وآخرون يبرعون في اختراع الأسلحة وأفظعها للحط من قدر الناس ودفعهم للسقوط والفشل والإحباط، وكم حري بنا أن نتيقظ لأساليب هؤلاء الذين يريدون أن نظهر ضعفنا أمامهم ويحطموا معنوياتنا وأن يدفعوا بنا نحو الهلاك. فلنعمل على الحد من روح الانتقام عبر وعينا لما سنقوم به، بمعرفة مدى تفاعلنا مع كل تصرف مسيء، لأن أي تصرف (مهين/ ناقد/ مزعج/ مؤذ) يتوقف على مدى تفاعلك معه، فإن تقبلته زاد مثله لديك وهذا ما يسعد موجهه، وإن أقلعت عنه أغاظ فاعله.
فاحصد الشر بقلعه من صدرك لأن أكمل الناس في الحياة من غلب على هواه، وإن أجهلهم من غلب هواه عقله، لذا حاول أن تعرف عدوك، من يكيد لك، من يغيظك كى تعرف كيف ترد.