د. إبراهيم الودعان





لتغيير نفسك وللرقي بمستوى شخصيتك لا تلتفت للوراء .






إن من يجري ويهرب من عدوه أو سبع يخشى غائلته , عليه أن يمضي قدماً , ويهرول سريعاً, ولا يفكر أدنى تفكير أن يستدير , أو ينحرف بجزء من جسمه يميناً أو شمالاً؛ لأن هذا الالتفاف, سيؤثر عليه تأثيرا كثيراً,فما بالك بإنسان له أهداف, كلما دنا أو أوشك للوصول إلى الغاية وإذا به يتذكر الماضي , ويتحسر عليه ويندب حظه,فمهما كثرت المصائب , وتكالبت المحن, فإنها لاتعيق المسلم صاحب الهمة, من المضي قدماً, بل عليه أن ينسى ذالك الماضي, ويردمه بما فيه من أحزان وهموم , ويبدأ صفحة جديدة ملؤها الإشراق والأمل ..


أذكر شاباً فوق الثلاثين , جلست معه عدة أيام, وفي كل يوم من هذه الأيام لايزال يتحدث لي عما لاقاه من قسوة أبيه, وسلاطة لسان والدته عليه, فكلما تذكر ذالك تألم ألماً شديداً وتغيرت ملامح وجهه, أصبح شبح والده وسلاطة لسان أمه يلاحقه بسبب كثرة مايجترّ الماضي ويتذكره, فأصبح يعيش في قلق واضطراب وتعاسة, لذا طلق زوجته.


لذالك فإن نعمة النسيان نعمة عظيمة, فمن أراد راحة البال وحسن العاقبة والمآل, فليحاول أن ينسى مايلقاه من الآخرين , أو مايبتلى به من مصائب الدنيا , وليبدأ صفحة جديدة مع إخوانه الذين قصروا في حقه, فإن ذالك من علو النفس , وسمو الهمة ..




فإذا حققت ذالك, فسوف ترى تغيراً في حياتك, وتطوراً في تصرفاتك وأخلاقك, وستفتح لك الدنيا من أوسع أبوابها بإذن الله.