السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كثيراً ما سمعنا عن قصص الوفاء والغدر والخيانة والتضحية بأشكال مختلفة وألوان ممزوجة بأحساس راقي وشعور مختلف , فكم شخص طعن الاخر من الظهر وكم هناك مخلصين همو لنجدت مستغيث لا يعرفه أوحاول التعرف عليه قبل مساندته , نعم هي الأنسانية بشكلها رغم أختلاف الديانات والأعراق والمجتمعات تبقى عنوان سامي لكل حر صاحب مبدأ في هذا العالم ونجد على الضفة الاخرى أشكال متعددة لا تمت للبشرية بصلة وأخجل أن أصفها أو أطلق عليها أسم منتسب لجماد أو حتى حيوان تجد صعوبة بالغة بفهمها أو شرحها أفعالها وما ينتجل عن اعمالها رغم أنها تبع لمسمى الأنسان ولكنها ليست منه وهذه الظاهرة باتت عظيمةومنتشرة مع أسفي الشديد وما أكثرهم في هذا العالم على وجه هذه الأرض.

هل تعلم عن قصة فارس الأسد ملك ملوك الغابة وما فعله بمدربه داخل السيرك بأحد أستعرضات مدينة القاهرة ,قسماً بالله أنها قصة تقشعر لها الأبدان وتقف حروفها بصمت وتقدير والأحترام رغم أنه حيوان مفترس إلا أنه شعر بمدى أثمه وحاسب نفسه وأعتذر بطريقته عما بدر منه أخلاصاً لصديقه .

أستخلصوا العبرة من هذا القصة التي تدور بين أسد ومدربه واسمه محمد الحلو وهذه القصة حقيقية ولكن سألخصها لكم بأسطر بسيطة .

دخل محمد الحلو يمتطي أسده الملقب بسلطان ولم يكن يعلم بأن هذا أخر دخول له يمتع به جمهوره الحاشد وبعد أن دخل هذا الهمام ألتفت إلى محيي ينحني أحتراماً لمن حضر لمشاهدته وهنا كانت لحظة الفص والغدر لينقض عليه أسده وحبيبه سلطان الذي تملكته الغريزة والغضب في لحظة وغرس مخالبه وأنيابه في ظهر مدربه محمد وأخذ ينال منه بوحشية مما أستدعى تدخل الجمهور والمدربين وتمكن أبن محمد من تخليص أباه و كانت وصيته لأبنه الأخيرة قائلاً لا أحد يقتل أو يؤذي أسدي سلطان ومات محمد على فراشه متأثراً بجراحه داخل أحد المستشفيات ولم يمضي وقت طويل حتى أحيل الأسد سلطان لأحد المحميات بعد تصنيفه بالمتوحش الذي لا يمكن ترويضه وبقي هذا الأسد منعزلاً حزياً رافضاً للماء والطعام وأدهش كل من حوله حتى جلبوا له أنثى تؤنسه وتساعد بإخراجه من وحده فأنقض عليها مقاتلاً رافضاً لها مفضلاً عليها عزلته ووحدته, وبقي سلطان حزيناً يرفض كل ما يقدم له وأنتابه الجنون من فقدان صديقه محمد وأخذ ينهش في جسده ويأكل من يده تلك اليد التي تجرأت على قتل صديقه حتى مات.

فهل رأيت نوع فريد وقصة مؤثرة أكثر من هذه التي تروي لنا ندم حيوان وملك نبيل رسم أسمى أنواع الأخلاص والوفاء بينهما وهل للآدميين حظ من هذا ؟
فأنا أنحني وقاراً وأحتراماً لهذا الأسد الأنسان وأشعر بالظلم حينما أصفه بالأنسانية فهل سمع الأسد سلطان وصية مدربه محمد وهو يقول لا أحد يقتل سلطان ؟
هل فهم هذا وندم على ما سمع وهل هناك شخصية أنسانية تتمتع بحس هذا الأسد الذي شعر بالندم وأمن أن الجزاء من جنس العمل ولم ينتظر أن يقاضيه أحد بل حاسب نفسه بنفسه.