لا أدري ما هذا الاغتراب الذي ينتابني في وطني بين أهلي و بين طيات دفاتري التي تحكي ماضي الذكرى و حاضر التشتت، بين ما اعتقده و بين ما يفرضه الواقع، بين ما أقرأ و أكتب و بين ما يمليه عليَ الضمير المتصل و المنفصل.





لم أعد أعرف ما المدى الذي يأخذني من هنا إلى هناك، و ما الحد الفاصل بين الليل و النهار، بين الشتاء و الربيع، بين وجودك و عدم وجودك.





لم أعد أدرك ما يلزمني و ما لا يلزمني، كل الأشياء تتشابه و تتقارب حتى إذا وصَلتْ حد التطابق تتنافر من جديد و تتباعد و يلفني غموض الموقف و أفقد معاني الأشياء و تتبخر الأفكار التي نعتنقها في فيافي الوجود الملون بكل الأطياف.





إنها ثنائيات تسكن ذواتنا في تفسير الشيء و ضده كأنها تقول حينما أراك فأنتَ صورة لشيء واهِ قد لا يكون أنت بالضرورة و إذا كنتُ أنا هنا فليس هو الوجود الذي تراه أنتَ بل هي الحقيقة الغائبة التي ربما تكون منزوية في موقع ما من مواقع الروح فليست هيَ بل صورة لشيء غير موجود.





و في مسيرة البحث عن الذات تطول الطريق و تتغير الشخصية بين الأنا و الهو و بين المعقول و لا المعقول و تلهو ذات اليمين و ذات الشمال و تعتنق مبادئ و تتنازل عن أخرى و تتقمص كل الشخصيات و تنتهي إلى ما انتهت إليه البشرية




منذ فجر التاريخ



إنها حيرة الإنسان بين كلمة مقيد و مسير بل أنه السير إلى الأمام و إلى الخلف للبحث عن أي شيء لأن بداية البحث هو الخطوة الأولى لطريقك إلى الحقيقة.