يقول الشاعر

النفس تجزع ان تكون فقيرة = والفقر خير من غنى يطغيها

وغنى النفس هو الكفاف فان ابث = فجميع مافي الارض لا يكفيها


ما انجع هذا البلسم الشافي لقلوب الفقراء حين تعلم ان الغنى هو غنى النفوس ولا يقاس بوفرة المال او قلته
فيتولد لدى البعض منهم تذمر وتظل الشكوى ملازمة لسانهم لكنها

قد تخلق لدى البعض الاخر تلك القناعة الجميلة المغلفة بالرضا ولاطمئنان بما في اليد

و اطمئنانا بنصيب الفقر هذا ان كان نصيبا خالصا من بطش ايادي خفية
لعلني اهذي فنحن دائما ما نسخط على الاوضاع ولا تعجبنا العجائب
رغم اننا ننعم بتعليم مجاني يثقل كاهلنا بمعرفة حقائق لا يجب ان نعرفها
و امورنا الاجتماعية و الاقتصادية تسير من سئ الى اسوا اقصد الى احسن
لكننا دائمي التذمر والتقزز من هذه النعم
فكم نشعر بالقرف عندما نشاهد احصائيات تؤكد أن بلداننا غنية بالثروات ثروات طبيعية وثروات مالية
وتلك الملصقات الاشهارية والبرامج المشبعة بالفخر وطقوس ممارسة الحقوق المكتسبة والتقافات المتنوعة
لتبقى ثقافة التفقير هي التعبير الحقيقي عن واقعنا البائس لاننا نحن كعرب

لا نتردد عن اعلان الانتصار على اعداءنا ونعد العدة لنيل من يحاول النيل منا
لكن أصدقكم القول ان واقعنا هش وتربتنا متصحرة
لان اهم ما تخاف منه حكوماتنا هو ان نصل الى درجة معينة من الوعي والمعرفة لانه يصبح من الصعب تأطيرنا وفق خططهم وأهوائهم ومن المستحيل ان نشبع لا ن الشبع يولد التمرد والتمرد يستوجب سن سياسة القطيع المنقاد حتى لا ياخدنا الطمع الى النظر الى مائدة الكرام ويظل بصرنا حكرا على الفتات معتقدين ان ذلك هو اقصى الشبع فيقدموا لنا بعض الحقوق البسيطة لايهامنا بانها انجازات عظيمة واننا نعيش في جنة على الارض ولولا عطفهم وكرمهم وديمقراطيتهم لما كنا لنتعلم ولا لنأكل و لا لننام فتقتصر اهتماتنا حول لقمة العيش لانا اعتقادنا الراسخ منذ البداية هو ان نصيبنا الفقر في حين اننا نخضع لسياسة تفقيرغاشمة وتجهيل بحقوقنا يجهز علينا فيها وتخمد براكيننا بصدقاتهم المسروقة من لهيبها
لكن الى متى ستصمد ألياتهم في مقاومة الحمم الراكدة والقادرة على صهر الاغلال الملتفة حول اعناقنا منذ قرون مضت ؟؟؟

ساترك لكم حق النقد والبناء