النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: انا لاأخطئ ابدا

  1. #1
    الصورة الرمزية اميره الورد
    تاريخ التسجيل
    11 / 08 / 2013
    المشاركات
    1,000
    معدل تقييم المستوى
    186

    افتراضي انا لاأخطئ ابدا


    إنَّ الْهمَّ المشترك بين كلِّ البشر باختلاف
    مِللهم ونِحَلهم هو
    إصلاح الذَّات، وهو
    المِحْور الأساس الَّذي تدعو إليه كلُّ الرسالات السَّماوية،
    وهو الثَّمرة
    المنشودة لرحلةٍ تَعْرج فيها الرُّوح في مَدارج السالكين،
    وتتَفاوت حلاوة
    الثَّمرة بِتَباين الجهد المبذول، والشَّفافيةِ والمُصارحة مع الذَّات.

    إنَّ
    طُرق رحلة إصلاح النَّفس تبدو متعدِّدة ومتشعِّبة،
    لكنها في الحقيقة تَتلاقى في

    طريقين: طريق سَهْل، نهايته الفشَل،
    وطريق آخَر
    صعب؛ ولكن نهايته سُموُّ الرُّوح وارتقاؤها،

    وتُبيِّن السُّطور التاليةُ
    هذين الطَّريقين،
    وأنَّ لكلٍّ منهما فرضيَّةً ومُوازنةً مختلفة،


  2. #2
    الصورة الرمزية اميره الورد
    تاريخ التسجيل
    11 / 08 / 2013
    المشاركات
    1,000
    معدل تقييم المستوى
    186

    افتراضي رد: انا لاأخطئ ابدا

    على أساسها تتشكَّل نتيجةُ كلٍّ
    منهما:

    1-
    الطَّريق السهل في
    رحلةِ إصلاح الذَّات، ونهايته الفشَل،
    إذ هو يفترض أن الخطأ يأتي دائمًا من
    خارج ذَواتنا ، والكفَّة الرَّاجحة في مُوازنة
    هذا الطَّريق المسدود هي إدانة
    الآخَر ولَوْمه، وترتَكِز هذه الموازنة المُضْطربة على تَنْزيه الذَّات،

    والجَزْم بكمالها، وإسقاط الخطأ برمته على الآخر أمَّا النتيجة لهذا المَنْظور
    غير المُتَّزِن،
    فهي شَلل كامل، وتعطيل وإضاعةٌ لطاقة الإصلاح؛ بِتَوجيهها في
    المسار الخاطئ،
    فالناس بفطرتهم لا يحبون معاملة من يعتقد صوابه وسلامته من
    الخطأ في كل الأحوال
    ومن لا يلوم نفسه أبدا وثمرة هذا المنظور شائكة ومرة، ولا
    تنهي الخلاف،
    فمن الصعب اقناع الناس بأخطائهم، ومحاولة تغييرها
    كما يشهد
    بهذا أهل الخبرة والاختصاص.


  3. #3
    الصورة الرمزية اميره الورد
    تاريخ التسجيل
    11 / 08 / 2013
    المشاركات
    1,000
    معدل تقييم المستوى
    186

    افتراضي رد: انا لاأخطئ ابدا

    ولْنَضرب أمثلةً من القرآن الكريم وحياتنا اليوميَّة لهذه المُوازَنة،
    يقول
    الله تعالى في سِياق بيان العُذْر الَّذي يَحتجُّ به الشَّيطان في إغواء بني آدم:

    {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ
    لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16]،
    وكما تَبْدو هذه
    المُوازَنة المختلةُ في تبرير البعض لتصرُّفاتِهم:
    "
    لا تَلُمني في قسوتي وحدتي على فلان؛ انظُرْ إلى تصرُّفاته
    المثيرة للغضب،
    إنَّه يستحقُّ ما يَجْري له
    "، ويُلحَق بهذه الموازنة
    المضطربة تبرير الغضب
    والمواقف المتعجلة بلَوْم الظُّروف والأحوال، وتَغيُّرات
    الطَّقس،
    ولا يَخْفى على المُتأمِّل الحصيفِ التَّغييبُ المقصود لِلَوم الذَّات
    المؤدي
    الى التعَجُّل في الفهم، والحكم على الأمر بناءً على تصَوُّر ناقصٍ
    ومقدمات خاطئة،


  4. #4

  5. #5
    الصورة الرمزية اميره الورد
    تاريخ التسجيل
    11 / 08 / 2013
    المشاركات
    1,000
    معدل تقييم المستوى
    186

    افتراضي رد: انا لاأخطئ ابدا

    2 - أمَّا الطريق الأمثل لإصلاح الذَّات، فهو
    صعب وشاق، ولكن صعوبته ومشقته
    سرعان ما تهون وتنسى إذا ما قورنت بحلاوة ثمرته،
    ويَرْتكز هذا النهج القويم
    على ركيزةٍ مُختلفة، هي نَقْد الذات، والإقرار
    باستحالة كمالها، والاعتقاد
    بمحدودية علمها، وعدم عصمتها، وقابلِيَّتها للوقوع
    في الخطأ.
    إن الكفَّة الراجحة في موازنة هذا الدَّرب الإصلاحيِّ هي لَوْم
    الذَّات؛
    لأنَّ هذا الطريق السوي يَفترض أنَّ مصدر الخطر يحتمل أن يكون – كلا أو
    جزءا -
    من داخل ذواتنا، ومن نِقاط ضعفنا الكامنة؛ والَّتي لا يَخْلو منها
    عامَّةُ البشَر،
    ومَن جرَّب هذه الموازنةَ الأكثر واقعيَّة، يُخْبِرنا بأنَّ
    نتيجتها تحريرٌ كامل لطاقة إصلاح الذَّات
    وتوجيهها في المَسار الصحيح، ولطالما
    أعجب الناس - حكماءا وبسطاءا -
    بمن لا يبرىء نفسه، ومن يبادر الآخر بالتلطف
    والاعتذار، ويعظم إعجابهم
    إذا صدر الاعتذار من أهل الصلاح والفضل وذوي الهيئات
    الذين لا يتصور صدور الخطأ منهم.
    إن لوم الذات بغية إصلاحها في سويعات خلوة
    وتأمل ومصارحة لهو أيسر
    وأنفع من إضاعة الوقت والجهد في لوم الآخرين ومحاولة
    تبصيرهم بأخطائهم،
    فليست كل المواقف والمعاملات تستدعي العدل المطلق، وما يضير
    العاقل
    تغليبه للوم نفسه وتقديمه على لوم الآخر، ففي هذا المسلك الحكيم نوع

    من التغاضي والحلم المحمود، وتجنب لمزالق الخلاف والشقاق، والحرص على
    الوقت،
    ويُبيِّن الرَّسمُ الإيضاحيُّ هذه
    الموازنة:





  6. #6
    الصورة الرمزية اميره الورد
    تاريخ التسجيل
    11 / 08 / 2013
    المشاركات
    1,000
    معدل تقييم المستوى
    186

    افتراضي رد: انا لاأخطئ ابدا

    ويَضْرب الله - عزَّ وجلَّ - في كتابه العزيز مثلاً على هذه الموازنة
    على لسان
    آدم - عليه السَّلام - وزوجِه بعد أكْلِهما مِن الشجرة المُحرَّمة:
    {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ
    تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:
    23]،
    ويتَجلَّى مثَالُ آخر في دعاء سيِّد الاستغفار في الحديث
    الشَّريف:
    ((أعوذ بك مِن شرِّ ما صنَعْت، ابوء لك
    بنِعمَتِك عليَّ، وأبوء بِذَنبِي، فاغفر لي))،
    أمَّا معاملاتنا
    اليوميَّة، فهي – ولله الحمد والمنة - ملأى بأمثلةٍ مُشْرِقة لفهم البعض
    لهذه
    الموازنة القويمة، ومِن هذا قول أحدهم وهو يَلُوم نفسه: "
    لو كنتُ أكثر رِقَّة
    ولينًا وحلما وكرما في تعاملي مع
    جاري، لَما تصرَّف بِهذه الطَّريقة
    ".
    وتتجلَّى في الموازنتين السابقتين
    جوانب مهمة من سيكولوجيَّةُ النقد الذاتي،
    التي تُشير إلى وجودِ تَشابُكٍ بين
    العوامل الداخليَّة المسبِّبة للأحداث،
    والعوامل من خارج الذَّات، وتَلْفت
    النَّظر إلى أنَّ طاقة إصلاح الذات - كغَيْرِها من الطَّاقات -
    محدودةٌ، ولا
    تُستغلُّ الاستغلال الأمثَل،


  7. #7
    الصورة الرمزية اميره الورد
    تاريخ التسجيل
    11 / 08 / 2013
    المشاركات
    1,000
    معدل تقييم المستوى
    186

    افتراضي رد: انا لاأخطئ ابدا

    إلاَّ إذا وُجِّهَت نحو العوامل الداخليَّة بِمُواجهة النَّفس،
    والاعتراف
    بالخطأ ولو كان قليلا، وتغليب لوم الذات، فهذا المسلك أفضل
    نتيجة من لومنا
    لغيرنا، ولا يشك عاقل بأن تأملنا وجهدنا في صلاح ذواتنا –
    مع ما فيه من المشقة
    – لهو أيسر من لوم غيرنا واقناعهم بأخطائهم وزلاتهم،
    وفي قصَّة آدم وحوَّاء مع
    الشجرة المُحرَّمة، وقصَّة إبليس وامتناعه من تنفيذ الأمر
    الإلهيِّ بالسُّجود
    لآدمَ - مِثالان واضحانِ على طريقين؛ أحدهما يؤدِّي
    للفشل
    والشحناء والفرقة
    ، والآخر يَنْتهي إلى الإصلاح و رُقيِّ الرُّوح رقيا يَجْعلها
    جديرةً
    ومؤهَّلة لريادة الأرض، والاستخلاف فيها، وفق وَحْي الله وشَرعِه..


المواضيع المتشابهه

  1. اوراق اذا سقظت لا تعود ابدا
    بواسطة غَـےـرَوْوْوْ في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 14 / 05 / 2013, 12 : 04 PM
  2. لن انساك ابدا
    بواسطة وردوشوك في المنتدى الشعر والشعراء
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04 / 11 / 2012, 09 : 09 PM
  3. متفكرش تتزوج ابدا
    بواسطة الاميرة في المنتدى أستراحة المنتدى
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 24 / 04 / 2011, 55 : 11 PM
  4. شمس القلب ابدا لا تغيب
    بواسطة لولو البحر في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 24 / 12 / 2010, 24 : 12 AM
  5. ابدا يومك با الحب
    بواسطة مجموعه انسان في المنتدى أستراحة المنتدى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08 / 07 / 2010, 12 : 07 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262