يمكن الجزم أن الكسكس، ذلك الغذاء الأساسي في
منطقة شمال أفريقيا والطبق الوطني لبلدان مثل تونس وليبيا والجزائر والمغرب، ذو
أصول بربرية. حيث أعزى أحد الباحثين أصل ذلك الطبق إلى فترة ما بين 238 و 149 قبل
الميلاد بينما أكد آخر أنه لم يظهر في المنطقة إلا ما بين القرنين 11 و13 الفترة ما
بين نهاية حكم الزيريدين إلى بداية عهد
الموحدين.

وكلمة "كسكس" قد يكون أصلها
في كلمة سكسو البربرية. وقد يكون أصلها الكلمة العربية "أسكارى" التي تعني التكسير
إلى قطع صغيرة-الكلمة العربية "كيسكيس" نسبة لقدر التبخير الذي يطهى فيه هذا الطبق
أو نسبة للصوت الذي يحدثه التبخير الصاعد خلال الطهي.

وقد انتقل تناول الكسكس من بلدان المغرب العربي إلى مصر
وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية والشرق الأوسط. ثم انتقل تناوله إلى شبه الجزيرة
الإيبرية حيث اشتهر على نطاق واسع بين المورسكيين. كما يّعزى الفضل لنشر هذا الطبق
في جزيرة صقلية لفترة الحكم الإسلامي هناك في ما بين 829 و 1063 ميلادية. في حين
نقل البرتغاليون تناول هذا الطعام في القرن 16 الميلادي إلى مستعمرتهم البرازيلية
حيث ما مازال يشكل أحد عناصر وجبة الفطور هناك إلى يومنا هذا.

ويلقى هذا المصدر المركب للكاربوهدرات
ذوالدهنيات القليلة رواجا واسعا داخل المجتمع الأمريكي وبلدان غربية أخرى تعي أهمية
الكسكس الصحية.
ومن بين الأسباب الأخرى التي تدعو للإقبال على الكسكس هو موجة
العشبيين المتزايدة والشهرة الحالية للطبخ المتوسطي وتدفق المهاجرين المغاربيين
وسهولة الطهي والقدرة على تكييف الكسكس على العديد من
النكهات والأطباق.

ويتكون طبق الكسكس من دقيق
السميذ و خليط من الطحين والملح والماء. ويبدأ التحضير بوضع حفنات من دقيق السميذ
يتم رشها بالماء المالح. ثم يضاف الطحين بينما يتم نفش الخليط باليد على آنية من
الفخار. ويتم فصل الحبات الدقيقية عن بعضها خلال هذه العملية. ثم يضاف الزيت عندما
تبلغ الحبات الحجم المرغوب فيه، حيث يكون الكسكس آنذاك جاهزا
لإضافة اللحم والخضروات إليه.





وبينما يزال البعض في المناطق الفقيرة والقروية
يستخدمون الأدواني العتيقة لطهي الكسكس، فإن العديد من الناس يشترون ذلك المنتوج
جاهزا. وهناك خيار آخر هو تحضير
الكسكس لما يكفي
لآسابيع وتخزينه في مكان جاف للحاجة. أما التونسيون فيضوفون إليه الهريسة، تلك
الثوابل الساخنة لجعل حباته أكثر حرقة واحمرارا.

ويبقى الكسكس أحد الأطعمة
الشهيرة في شمال أفريقيا لأنه بخس السعر و لا يخضع لنمط تحضير واحد. وهذا الطبق
الذي ارتبط دائما في المنطقة بالنزعة الوطنية والهوية الثقافية يتم تقديمه عادة يوم
الجمعة. كما يمثل ضمه لقائمة الأطباق التي تقدم في الأعياد والاحتفالات الأسرية روح
التضامن لدى المجتمع. ويمثل كذلك طبقا رئيسيا ضمن الضيفة تلك الولائم المتعددة
الأطباق التي تقدم خلال المهرجانات. حيث يمثل تقديمه في المهرجانات كنهاية رمضان
مثلا الوفرة الغذائية.

ويبدو استهواء الكسكس جليا لدى إحدى

الكليات المتخصصة في تمويل الحفلات في تيزي أوزو الجزائرية، حيث حطمت تلك المدنية
الرقم القياسي غير الرسمي الذي حققته تونس في إعداد أكبر طبق كسكس في العالم في
يونيو 2004. وكان آنذاك "كتاب غينيس للأرقام القياسية" جاهزا لتعديل الرقم القياسي
الخاص بهذا الطبق الذي كفى لإشباع 22000 شخص. وقد احتوى ذلك الطبق من الكسكس على 2600 كلغ
من دقيق السميذ الجاف ولحوم 100 خروف و1.5 طن من الخضراوات. وكان طبق الكسكيس الذي
تم تثبيته على موقد من ثلاث مناصب يبلغ 4.,38 أمتار عمقا. أمتار عرضا و

ولكن رواج الكسكس قد يواجه
التهديد بالاندثار من جراء تنامي شهرة عذاء الكينوا وهو احد المكونات الغذائية التي
تعود لشعب الأنكة العتيق الذي تعرف رواجا متناميا. فحبات هذا الطبق أكثر نكهة مائلة
إلى طعم الجوز وأكثر مرارة وأقل مضغا من منافستها-رغم كونهما من نفس الحجم واللون.
وأهم سلاح للكينوا في معركة الحبوب هو احتواءها على كمية أكبر من البروتينات ونسبة
أقل من الكاربوهيدرات حيث يجعله أكثر قيمة غذائية من الكسكس وحبات القطاني
الآخرى. والجانب السلبي لحبات الكينوا المنتشرة في القطب الشمالي هو طعم المرورة
الذي يكسو بذورها رغم أن هذا الأثر يمكن تخفيفه بغسلها جيدا قبل الشروع في طهيها.




ال