لم يقتصر الاستعداد للمدارس على توفير
متطلبات الدراسة من زي و أدوات مدرسية (قرطاسية) وغيرها فحسب، ولكن الاستعداد الصحي
كان من أهم ما قامت الأم بمراعاته عند بداية الدراسة هذا العام، هذا ما تؤمن به
السيدة أم عبد المجيد الفرا - 38عاماً – التي التحقت ابنتها البكر "شهد" بالصف
الأول الأساسي هذا العام، لقد حاولت أن تُعدها جيدًا للمدرسة وخاصة فيما يتعلق
بالصحة، وذلك عبر توعيتها وتعريفها بأهم المشاكل الصحية التي يتعرض لها الأطفال في
المدرسة، كالصداع نتيجة عدم النوم المبكر، والإفراط في الأنشطة الترفيهية واللعب،
تقول لنا الفرا: "بدأت أهيئها للخروج من جو المرح واللعب بتقليل اللعب والأنشطة
الترفيهية والاستعداد للنوم مبكراً"، بالإضافة إلى تهيئة جو من الانضباط والالتزام
بوجوب الاستيقاظ قبل ساعة من الوقت لتناول وجبة الإفطار، مؤكدة أنها تعمد إلى ذلك
بشيء من الليونة والمرونة بتحبيب طفلتها بالاستيقاظ مبكراً وشرح مميزاته بما يتلاءم
مع عمرها، ومن ثمَّ التأكيد على أهمية وجبة الإفطار، وحجم القوة والحيوية والنشاط
التي تمنحها للطفل في بداية اليوم، تقول: "في البداية كانت استجابتها ضعيفة، ولكنها
مع التعود بدأت مستعدة لتنفيذ برنامجها اليومي حتى من دون مراقبة".




تدعيم سلوكيات وعادات
صحية



الأم ماجدة بيومي وهي من مدينة غزة، أيضا تنشغل
مع وصول أبنائها لمرحلة المدرسة بتدعيم سلوكيات وعادات صحية لديهم لتؤمنهم من
الأمراض والوعكات الصحية التي قد يصابون بها خلال اليوم الدراسي، ومن بين العادات
التي تؤكد على ضرورة التزام أبنائها بها استخدام معقم اليدين، وتذكير الابن
باستخدامها قبل تناول وجبة الطعام الخاصة في فسحة اليوم الدراسي، بالإضافة إلى
التحذير من لمس عينيه بيديه، أو وضع يده في فمه قبل استخدام المعقم؛ لأن من شأن ذلك
أن يصيبه بالتسمم خاصة في حال استخدام الطباشير أو الألوان أو أقلام الرصاص، وتحرص
السيدة ماجدة على التشديد على أبنائها بعدم مشاركة أقرانهم عبوات الماء أو الطعام،
أو أي من الأدوات الشخصية لتجنب انتقال الأمراض، وتهتم بتقديم وجبات غذائية صحية
لأبنائها قبل الولوج إلى المدرسة؛ لتمنحهم الطاقة والقدرة على التركيز والمذاكرة،
وتقول: "أهتم أيضاً بمنح أبنائي التطعيمات اللازمة قبل الذهاب إلى المدرسة، كتطعيم
الأنفلونزا وغيره من التطعيمات الضرورية للتمتع بصحة جيدة".




وتجتهد ماجدة في إبعاد الوجبات الخفيفة والحلويات
والبطاطس المقلية (الشيبس) أو المواد الغنية بالسكريات والملح عن متناول طفلها،
سواء في المدرسة أو البيت لأنها – وفق قولها- لا تحتوي على أي قيمة غذائية وتؤدي
للسمنة وفقدان الشهية، وبالتالي

امتناع الطفل عن الوجبات
الغذائية الرئيسية.



أما سمية القرشي معلمة من جدة بينت أن أكثر مشكلة
صحية تواجهها في مدرستها الابتدائية أن الأطفال يفتقدون للطاقة، و يميلون للكسل و
النعاس في الأيام الأولى، وهي كأم قالت: أعاني مع أطفالي في مسألة تنظيم النوم قبل
المدرسة بأيام، و في العادة لا أنجح في تنظيم نومهم سوى قبل بدء المدرسة بيوم أو
بيومين.

و لتنظيم نومهم ألجأ لخطة، و هي الذهاب لنزهة مميزة
من اختيار الأبناء في فترة النهار مما يضطرهم للنوم مساء بعد الرجوع من النزهة
متعبين.




التهيئة النفسية والصحية



تقول الدكتورة حنان يسري استشاري التغذية
بمستشفى الهلال بالقاهرة:
إن من أهم العادات الصحية تدريب الأطفال على النوم
المبكر والاستيقاظ المبكر، فلا يجب أن يسهر الطفل لما بعد التاسعة مساء بأي حال من
الأحوال.



وحين يستيقظ الطفل من نومه لابد من شرب بعض الماء، خصوصا وأن الدراسة
تزامنت مع بدايات فصل الشتاء، لذلك من الضروري شرب القليل من الماء حتى لا يحدث
احتقان في الحلق.



ثم بعد ذلك لابد من شرب كوب من الحليب، وبالنسبة للأطفال الذين ليست

لديهم قابلية للحليب الصافي، فيمكن خلطه بالموز أو بالشيكولاته، حيث يعمل إكساب
الحليب للون والطعم على قبول الطفل له واستساغته.




وتقول الدكتورة حنان: إن وجبة الإفطار مهمة
للغاية، ويجب أن تحتوي على ثمرة خضار أو ثمرة فاكهة، إضافة إلى الكربوهيدرات
والفيتامينات التي يمكن أن تتواجد في الأجبان، كما يمكن أن تصنع الأم لطفلها
سندوتشات المربى التي تعوض الفاكهة.




وتنصح الأمهات بعمل سندوتشات للأطفال، ووضع ثمرة فاكهة لهم في الحقيبة
المدرسية؛ لتعويض الماء الضروري لوصول الأكسجين لخلايا الدماغ.




كما تنصح الأمهات بالبعد عن العصائر الصناعية التي يخالف بعضها اشتراطات
وزارة الصحة، مما يكون له من أثار سلبية على صحة التلاميذ، وتقول: إن العصائر
الطبيعية مناسبة في كل الأحوال.



وتؤكد الدكتورة حنان يسري على ضرورة ممارسة
التلاميذ للرياضة التي تمنحهم الحيوية والنشاط، وتحافظ على صحتهم، وتكسبهم عادات
وسلوكيات صحية وإيجابية




منقوول