فن التعامل مع
الهموم..











فن
التعامل مع
الهموم



ما عودتنا الحياة أنتتعاهدنا باللين وما كان من أخلاقها العطف
والرقة ومع لحظات الضيق وساعاتالألم


وأوقات الانكسار التي لا تفتأ الحياة تهديها لنا يتباين البشر
في طباعهموأساليبهم لمواجهة هذه المواقف ،


وتعامل
الناس مع هذه المواقف ينقسمون إلى ثلاثة أصناف
:

الصنف
الأول

فتجد بعضهم يدمن الشكوى ويمتهن
اللوم ويتقمص دور الضحية عند القاصي والداني ويتسول العطف من
الجميع,


فبمجرد ما يُسأل عن حاله تجده ينظم القصائد الطوال في رثاء
نفسه (جاوز فيها رثاء أبي ذؤيب لأولاده والخنساء
لأخيها)،


كثيرالتسخط دائم العويل يستجلب لك كل أوجاع العالم ويصب عليك
كميات لاحصر لها من الأسى


ولا تجده إلا متوجعا ناقما على الدنيا وكيف أنها هدّت أركانه
وقصمت ظهره وعبثت بهكما يعبث الريح السموم بالوردة
النضرة!


وحاله الآن كنجم هوى وقصر خوى, ينشر الكآبةأينما
حل،


قد رسم للحياة (ماضيا ومستقبلا وحاضرا) أبشع اللوحات ونسي أن
شكوى واحدة ستتبعها ألف شكوى,


وخوفاً سيطلق ألف خوف معه، والمفارقة العجيبة أن هولاء
بقدرنجاحهم في كسب عطف الآخرين


بقدر ما يفقدون شيئا ليس بالقليل من احترامهم وتقديرهم!
والنتيجة المتوقعة هي انفضاض الناس من حولهم وزهدهم
فيهم,


لأن الجلوس معهم استنزاف للطاقة وهدر للوقت ومجلبة للكدر
والضيق ناهيك عما يقومون به


من فضح
لأنفسهم وتشهير بزلاتهم وهتك لأسرارهم.

الصنف الثاني
هناك
نمط آخر قد كلف نفسه ما لا تطيق، حمل همه وحده وبقي حبيسا لغوائل الأيام وعاديات
الليالي


لا صديقا يُشتكى له ولا صدرا حنونا يختبئ فيه ولاعقلا حكيما
ينير له ما أظلم في طريقه،


قد كظم مشاعره ليحمل ثقله
بنفسه حتى لا يكدر صفاء من حوله وعندها ستتراكم
الهموم وتتكثف
الأحزان



فتضحى كالرواسي الجاثمة على صدره!
الصنف الثالث
يتعامل مع الأزمات بحنكة وهدوء يمارس تقنية (الإفضاء النفسي) أو
(تنفيس العواطف) عند الحاجة


وعند تجاوز الحزام الطبيين وهي كما قررعلماء النفس وسيلة مثلى
للتخلص من الكثير من الضغوط النفسية،


وقد أطلق الدكتور كارلمننجر أحد البارزين في علم النفس عليها


مصطلح (انطقها وتخلص منها) (Talk it out) وجعلها أحد أهم
أدوات العلاج النفسي


وهي طريقة فعالة للسيطرة على القلق والتوقف عنأكل النفس وذلك
بالجهر بالأفكار وتنفيس العواطف


والتخلص منها بطردها خارج الجهاز العصبي قبل أن يفور بخارها
من الأذنين وقبل الوصول للنقطة الحرجة


التي سننفجر معها بمئات الأشكال المدمرة
والكارثية،

وللإفضاء
النفسي صور متعددة
منها

1-اللجوء للبكاء
عندما يعصف الحزن.. فالبكاء يخفف الضغط النفسي الكبير


وكذلك يقوّى جهاز المناعة، ويساعدالجسم على مقاومة الأمراض
المتعلقة بالضغوط النفسية...



-2ومن أروع طرق الفضفضة
اللجوء إلى إنسان ثقة ذي حكمة ونظر وكاتمللسر تبث له الآلام
والآمال


والاعترافات والتطلعات والأحلام طلبا وراء الإحساسب المشاركة
الوجدانية التي يشير لها


الشعار المتحضر (قلبي معك) تيمناً بقولالشاعر:

ولابد
من شكوى إلى ذيمروءة
يسليك أو يواسيك أو يتوجع

ولأن كل منا يرى الموضوع
من زاوية واحدة تصبح إحدى أهم فوائد الفضفضة للثقات


هي مشاركتهم لنا برؤاهم المختلفة وآرائهم المتعددةوقد فعل هذا
قدوتنا وقرة أعيننا عندما اشتد عليه الأمر في
الغار


فأباح بسره وأفضى بهمه لأمنا خديجة اللهم صلِّ وسلم
عليه


وكذلك فعل مع أم سلمة رضي الله عنها في الحديبية ويذكر عن

القائد العجيب نابليون بونابرت الرجل والذي ساد أوربا وقد كانيلهو بتيجانها كما
يلهو لاعب الشطرنج بالقطع قال ذات يوم عن نفسه: (إنه أضعف من أنيقدر على كتمان
متاعبه وهمومه وأن يحتفظ بها وحده) وعليك الانتباه لقضية هامة وهيأنك عندما تشرع في
إفراغ حمولة الألم عليك أن تتأكد من إفراغها كاملة والتخلص منهادفعة واحدة ثم بعد
ذلك انس الأمر تماما!..

3- ومن الوسائل الجيدة للتنفيس عن المشاعر كما أكدت
بعض الدراسات النفسية التعبير


عن المشاعر السلبية بالكتابة وهو يخفف عنا الأحمال ويزيح
الكثير من الهموم،


ويساعد على اندمال الجراحات النفسية ويدفع شرور مرض الاكتئاب،
ويجعلنا في حالة نفسية جيدة


تمكنمن التعامل مع مشكلاتنا بشكل أفضل..

4- ومن أروع الطرق
وأعظمها أثرا وأضمنها نتيجة وأيسرها ممارسة تقنية (الإفضاء النفسي) مع العزيز
العظيم


فقد جاء في الحديث أن الحبيب اللهم صلِّ وسلم عليه كان إذا
حزبه أمر فزع للصلاة وفيها ينطرح تحت عتبة
الرحيم،


يجأر إليه ويغبر جبهته على بابه شاكياإليه الهم وطالبا العون
وبعده سيذهب الوجوم ويتشرد الأسف وتسكن
اللوعة




و في النهاية أضع بين جنباتكم دعاء الهم و الحزن ليسهل عليكم
حفظه




{دعاء الهم
والحزن}




"اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن
أمتك ناصيتي بيدك ، ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به
نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك
أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب
همي"


"اللهم إني أعوذ بك من الهم
والحزن ، والعجز والكسل والبخل والجبن ، وضلعالدين وغلبة الرجال