أحسن الحديث (35)
🌿🌰🌿🌰🌿🌰🌿

قال تعالى : ( ولتُكملوا العدة ولتُكبِّروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون ) البقرة 185 .

 يخبرنا ربنا بمنته وكرمه فيقول :
( ولتُكملوا العدة ) وقد تمت عدة رمضان .
فالحمد لله الذي وفقنا لإتمام العدة ، بإكمال عدة الصيام والفوز بما وعدنا عليه من الأجر والثواب ، ولهذا أمرنا في الآية بتكبيره وتمجيده على هذا الفضل فقال :
( ولتُكبِّروا الله على ماهداكم )
أي تقولوا : الله أكبر لما وصلتم إليه من الهدى، لما أعانكم عليه الله من الصيام والقيام ومن الأعمال الصالحة في رمضان .

فهل أدركنا الفضل الذي كنا فيه ؟
وهل استشعرنا الخير الذي عشنا فيه ؟

 إن هذا التكبير الذي أُمرنا به في الأعياد له سرٌ لا بد أن نعرفه وهو أن المؤمن إذا أيقن عظمةَ ربِّه، وقَدَر خالِقَه حقّ قدْره؛ لم يجرؤ على مبارزته بالمعصية ، ولا المجاهرة بالخطيئة ...

 فلابد من إحياء معنى هذا التكبير في نفوسنا .
فنحن نقول : الله أكبر من كل كبير، وعندها تهون الدنيا وزخارفها في أعيننا ، ونسعى إلى رضوان الله بعمل الصالحات، والبعد عن المنكرات ....
ونسعى إلى العفو والمسامحة ، والصفح والإحسان ، لأن الله سبحانه يحب ذلك ، ويثيب عليه .

لكن إذا غاب هذا المعنى عن القلوب رأينا المعاصي من أول يوم في العيد، فما كان محرمًا في رمضان، يصبح حلالاً يوم العيد، فينقلب العيد الذي هو مظهر شكر وتعظيم وتكبير لله؛ إلى موسم معصية وخطيئة، وهذا خلل يجب التنبه إليه .
فينبغي على المؤمن أن يعظم الله، ويلهج بتكبيره ، وأن يخشى غضبه ، وأن يشكره على منته وكرمه وذلك بطاعته والبعد عن معصيته ...
ولذلك ختم ربنا الآية بقوله :


( ولعلكم تشكرون )
فيا من سعدتم بكرم ربِّكم، وفضل خالقكم، اعلموا أن هذا اليوم هو يوم الشكر والعرفان للعظيم المنان، فالْهَجوا بذكره، وعظموا قدره،
واشكروا فضله . .

 وهنا نقف وقفة ونقول :
لا مانع أن تفرحوا ، وأن تُظهِروا سروركم ، وحُق لكم ذلك ، لكن اعلموا يقينًا أنه لا سرور بمعصية الله ، بل السرور كله بطاعته ورضاه ..
فما أعظم فرح وسرور من خرج من رمضان بهداية الله، ويا خيبة مَن خرج صفر اليدين، لم يتغير فيه شيء .

اللهم اجعلنا من الفائزين وتقبل منا ياأرحم الراحمين وانصر اخواننا المجاهدين وارزقنا وإياهم العز والتمكين .