أكدت دراسة أعدتها مجموعة من الباحثين، وأشرفت عليها الدكتورة عزة كريم، المستشارة الاجتماعية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وأجريت على عينة قوامها 250 زوجة، مر على زواجهن أكثر من 6 سنوات، أن: 63٪ منهن اعترفن بأن للزواج ثلاث مراحل: الأولى تعد العصر الذهبي للحب، وتضم فترة الخطوبة والثلاثة الأشهر الأولى، والمرحلة الثانية: المناكفة والمشاكسة؛ حيث تظهر خلافات الرأي والطباع والمعاملة، وتدوم 3 سنوات، أما الأخيرة فهي المرحلة التي يبدأ فيها العد التنازلي لمساحة الحب في القلوب، حيث تهدأ العاطفة وتبرد حرارتها وتخبو نارها، مع استسلام لأحكام القضاء والقدر، والقسمة والنصيب.بينما صرحت 17٪ من زوجات العينة، ومن دون مقدمات، بأن مشاعر الحب والتوهج تهبط بالفعل…لكنها تتحول إلى اهتمام وعمل من أجل الأسرة ككل، وأكدت 10٪ منهن -فقط- أن الحب لا يموت ويظهر في صور أخرى، مثل حسن التفاهم، والاحترام المتبادل، وحب التضحية، بينما سلمت الـ 10٪ المتبقية بالعيش على ذكرى الحب الذي كان، سعيدات بذكرياته، وهمساته، وهدايا الزوج الرائعة، ومواقفه الجريئة الطريفة خلال أشهر وسنوات الزواج الأولى، وكأنهن ارتضين به زادًا يتزودن به طوال رحلة زواجهن القادمة.
الحب الحقيقي
هل صحيح أن الزواج يقتل الحب؟ وأن «نهر الحب هادر عند منبعه..هادئ عند مصبه»؟ وعلى من نلقي بتهمة «الزواج مقبرة الحب»؟ على الزوجة وحدها.. أم على الزوج صاحب التأثير الأقوى؟ أم أنها مسؤولية مشتركة؟
الإجابة جاءت ضمن أحد فصول الدراسة. فحواها: أن الزواج الناجح دعامته الأولى والأخيرة الحب، والزوجة أقدر الشخصيات على توجيه مسار الحب وزرعه، بل ورعايته وتنميته ليصل إلى زوجها؛ فالمرأة إن أحبت حلّقت في سماء الحب بجناحي العاطفة السامية، وسمت بروحها، وصنعت قصة حب رائعة مع من تحبه، وأعطت بلا حدود.. كالفراشة التي تجعل الحياة أكثر جمالاً، وأكثر احتمالاً. كثيرات هن الزوجات اللاتي يعتقدن أن الحب مات، وأنه مجرد انفعال وتأثر، وحقيقةً.. الحب فعل إرادي، وقرار تتخذه الزوجة المحبة؛ فلا يكفي أن تشعري بالحب تجاه شريك حياتك، ولابد من ترجمة هذا الإحساس إلى سلوكيات ودودة، ومشاعر لطيفة، وتعبيرات دافئة صادقة، فتعلمي أن تنشري إحساسك الداخلي الجميل، وإذا بدأت فسيصاب شريكك بالعدوى التعبيرية.
المرأة = العاطفة


في كتاب للعالمة الأميركية «جوان بور يسينكو»، تحت عنوان«awomn,s book of life»- تذكر: «إن عاطفة الزوجة تجاه زوجها وأبنائها أقوى من عاطفة الزوج، في حين أن شعور الرجل بالمسؤولية تجاه زوجته وأسرته أقوى من شعور الزوجة في هذه الناحية». وهذا إن دلّ على شيء فهو إشارة إلى أن «الحب في قلب الزوجة هبة من الهبات لا تقدَّر بالمال، بل تعتبر من الكنوز، ولهذا عليها أن تكون مصدر رحمة ورقة، وينبوع حنان لمن حولها… بشرط أن تكون واثقة من نفسها، معتزة بما تقوم به، وأن تعتبر مسؤوليتها عن بقاء الحب واستمراره مصدرًا للحق والخير والجمال في حياتها» كما تقول الكاتبة.
فمقولة «الحب يضعف أو يموت بعد الزواج» ليست صحيحة؛ فإن التقى الزوجان وفق اختيار دقيق وقناعات راسخة فستنشأ بينهما مودة ورحمة تتنامى مع الأيام، ويزداد وهجها وبريقها، ويعيشان معًا حياة مستقرة هادئة، وهذا قمة الحب مهما كان حجم الصعوبات الحياتية التي يواجهونها مادية كانت، أو نفسية، أو اجتماعية.