من رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وبشرى للمؤمنين




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :


فقد قال الله تعالى : [ لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم ]


ومما يبين رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته ، هذا الحديث الصحيح في صحيح الإمام مسلم




قال الإمام مسلم [202] حدثني يونس بن عبدالأعلى الصدفي. أخبرنا ابن وهب. قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكر بن سوادة حدثه عن عبدالرحمن بن جبير، عن عبدالله بن عمرو بن العاص :

أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم : [ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ]
وقال عيسى عليه السلام : [ إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ]
فرفع يديه وقال [ اللهم , أمتي أمتي ] وبكى ...
فقال الله عز وجل : يا جبريل , اذهب إلى محمد ، وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله , فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال , وهو أعلم , فقال الله : يا جبريل ! اذهب إلى محمد فقل :
إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك .


قلت : انفرد الإمام مسلم بهذا الحديث الجليل من دون أصحاب الكتب الستة وفيه دليل على جواز رفع اليدين في الدعاء في غير الإستسقاء .

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم : هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد منها : بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، واعتنائه بمصالحهم واهتمامه بأمرهم ، ومنها استحباب رفع اليدين في الدعآء ، ومنها البشارة العظيمة لهذه الأمة زادها الله تعالى شرفا بما وعدها الله تعالى بقوله : سنرضيك في أمتك ولانسوءك , وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة أو أرجاها .... إلى أن قال : وهذا الحديث موافق لقول الله عز وجل [ ولسوف يعطيك ربك فترضى ]


هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم