النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ابتلاء الله لاحبابه

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    13 / 06 / 2013
    المشاركات
    990
    معدل تقييم المستوى
    188

    افتراضي ابتلاء الله لاحبابه

    ابتلاء الله لاحبابه


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الابتلاء للعطاء





    هل الله عزَّ وجلَّ يبتلي أعز أحبابه وأفضل مخلوقاته وهم أنبياء الله ورسله؟ نعم ولو رجعنا لكتاب الله وإلى أحاديث حبيب الله ومصطفاه نجدهما يفيضان بالأحاديث الجمة عما تعرض له أنبياء الله ورسل الله من أنواع البلاء التي صبها عليهم الله جل في علاه ومنها ما أشار إليه الرحمن عن سيدنا إبراهيم عليه السلام إذ يقول عز وجل [وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ] فليس بلاءا واحداً لأنه عبر بكلمات وكلمات يعني أنواع من البلاء وما النتيجة؟ فأتمهن أي أتمهن كما يحب مولاه وكما يرضى الله فكانت النتيجة [قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً] أي أن الله اختاره للإمامة والإمامة في هذا المقام هي النبوة والرسالة فكأنه لا عطاء إلا بعد بلاء وكما قال أحد الحكماء : "لا منحة إلا بعد محنة ولا عطية إلا بعد بلية"ومن أراد العطاء بغير بلاء فقد رام المحال لأن الله لم يرضى ذلك لأنبيائه ورسله وهم أعز الخلق عنده بل إن الحبيب الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم أشار إلى القاعدة الإلهية الشاملة لجميع البرية في هذا المقام وهي التي يدور حديثنا عنها فقال صلوات ربي وتسليماته عليه {إذا أحب الله عبداً ابتلاه – لماذا؟ - فإذا رضي اصطفاه وإذا صبر اجتباه}[1]مقامان لا ثالث لهما في تقبل بلاء الله فمن يتقبل هذا البلاء بالرضا عن الله تكون النتيجة أن الله يصطفيه ويجعله من المصطفين الأخيار ويدخل في قول الله عزَّ شأنه [اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ]

    والرضا يعني أن يرى هذا الفعل من ربه فيسلم لأمر ربه ولا تنازع نفسه فيما قضى به ربه فلا يتقبل البلاء على مضض ولا حرج ولا ضيق ولا زهق بما قضى الله وليس معنى ذلك أن يترك البلاء بدون مدافعة لكن يدفع البلاء قدر طاقته وإذا وجد في النهاية أنه عاجز عن دفعه بكل طاقته يعلم أنها إرادة الله فيرضى بما قضى الله ويسلم الأمر لله ويعمل بقول الله لحبيبه ومصطفاه فيمن أراد الله أن يحبوهم بمقام الاصطفاء [فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً] فيسلم بما قضى به الله فإن في ذلك الخير كل الخير لأن الله يجتبيه ويصطفيه كما أنبأ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وإذا لم يستطع أن يكسب نفسه مقام الرضا عليه أن يصبر والصبر أن يتقبل الأمر على مضض لكنه لا يجزع ولا يهلع ولا يقول ولا يفعل شيئاً يغضب الله وهذا مقام الصبر الجميل "وإذا صبر اجتباه" وهناك فارق كبير بين المصطفين الأخيار وبين المجتبين الأطهار لأن هؤلاء أهل مقام وهؤلاء بعدهم بآلاف الدرجات في الرفعة والمقام عند رفيع الدرجات ذو العرش المجيد عز وجل إن الله يا أخذ العهد على جميع الخلق وهم أرواح نورانية أو نفوس ظلمانية ظهرت في صورة روحانية فكان منهم الأرواح النورانية وهي أرواح المؤمنين والمسلمين والمحسنين والمتقين والموقنين وهناك نفوس ظلمانية وهي نفوس الكافرين والجاحدين والمشركين والبعيدين عن رب العالمين جمع الله أرواح ونفوس الجميع حيث لا حيث ولا أين ولا تسأل أين لأن الأين للمكان وهم كانوا في حضرة قبل خلق المكان وقبل خلق الزمان في حضرة الربوبية للواحد الديان

    والكافر يا إخواني ليس له روح ولا قلب وإنما له نفس لكن الأرواح والقلوب للمؤمنين والمتقين والبيان في قول الله وفي كلامه سبحانه يقول [إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ] أي لمن له قلب إذاً ليس كل إنسان له قلب ونقصد بالقلب القلب الذي يعقل عن الله وليس القلب الموجود في هذا الجسم أي قطعة اللحم الصنوبرية لكن القلب المقصود هو الحقيقة الغيبية النورانية التي تعقل عن الله وتتلقى كلام الله وتفقه حديث حبيب الله ومصطفاه هذا القلب عناية من الله لأهل التقى والإيمان في كل زمان ومكان أما الكافرين فهم أهل نفوس والروح مقام خاص يقول فيه الفتاح [رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ] لا تقل إن فلان روحه تفارقنا ولكن قل إن نفسه تفارقنا لا بد أن تكون دقيقاً في الإجابة وإجابتك توافق بيان الله وحديث رسول الله من الذي يمت في كتاب الله؟ [اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا] الأنفس[اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا] وهذا للكافرين [وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ] حتى المؤمنين هل يقول فيهم الله : يا أيتها الروح المطمئنة؟ لا ولكن يقول [ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ] لأن الروح لا تموت لأنها صفة الحي الذي لا يموت فهي من أمر الله فأخذت صفة الدوام من الله فلا تموت ولا تفوت فالجسم يفنى والنفس تفنى أو تذوق الموت ولكن الروح لا تموت أبد الآبدين لأنها من الله عز وجل [فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ]فتأخذ صفة الدوام لأنها من الدائم عزَّ وجلَّ وهذه لا يحصل عليها كافر ولا مشرك ولا سافل وإنما يخص الله بها عباده المقربين والمحسنين والمتقين الذين يخصهم بهذه الروح العالية التي هي من الله رب العالمين عزَّ وجلَّ



    وإلا بالله عليك قس هذه القضية المنطقية العقلية من فيه روح من الله أيجوز أن يعذبه الله وهو فيه روح من مولاه؟لايجوز إذ كيف يعذبه الله وهو فيه روح من الله هذه الروح وهي سر الفتوح تحفظه من عذاب الخزي ومن عذاب البعد ومن عذاب الصدود والهجران وتجعله دائماً وأبداً في حضرة الرحمن كما قال صريح القرآن [إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ] أردت أن أوضح بعض اللبس الذي ينشأ عند بعضنا في الجامعة الحقية التي جمعنا فيها الله في يوم الميثاق وإن أردت شبيهاً لها تقريباً لوصفها ففي آيات الله ذلك فعندما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أمرهم بالسجود وكان من جملتهم لأنه شاركهم في عبادتهم وإن كان ليس من نورانيتهم وشفافيتهم إبليس عليه لعنة الله وقد صدر له الأمر لأنه وسطهم وبينهم ولكن الله بين سر إبائه فقال في كتابه [وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ] أصله كان من الجن لكنه عندما عاش بينهم وشاركهم في العبادة أخذ أوصافهم وإنطبق عليه حالهم فالنعيم الذي كانوا فيه كان يشاركهم فيه والأمر الذي صدر لهم صدر له معهم لأن الله يريد أن يعليهم ويرقيهم بالسجود لآدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام وهي نفس الحقيقة فهؤلاء المؤمنون أرواح نورانية وهؤلاء الكافرون نفوس ظلمانية تجلى الله لهؤلاء بجماله ولرسله وأنبيائه بكماله وللضالين وللمشركين والجاحدين والكافرين بقهره وانتقامه وكلها أسماء الله فإن الله له أسماء كمال تجلى بها لأهل الكمال وله أسماء جمال تجلى بها لأهل الجمال وأهل الوصال وله أسماء جلال أسماء قهر وانتقام تجلى بها على الجاحدين والكافرين ليقهرهم على النطق بكلمة التوحيد ليكون له عليهم الحجة يوم لقائه عزَّ وجلَّ يوم الدين حتى يكون الأمر كما قال الله [وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ]

    فتكون الحجة من الله لجميع خلق الله وكما تعلمون فهناك فرق بين صنفين من ولدك بين من يطيعك راضياً ويريد المزيد وبين من يطيعك رغماً عنه لأن يرى شدتك وبأسك وصولتك فيتقي شرك ويطيعك ولو وجد فرصة لعصى وامتنع عن الطاعة فكان الأمر هناك في حضرة الله لا مناص من الطاعة والكل رأى وواجه رأى ما يليق به من جمال الله أو كمال الله أو جلال الله وليست الرؤية واحدة والكل نطق وعبر عما يشعر به نحو مولاه ومن عظيم كلام الله أنه ساق هذا الخطاب كله في كلمة جامعة واحدة لا يستطيع أحد أن يلمح ما فيها من هذه التباينات إلا عباد الله العارفون الذين أشرقت أرواحهم على هذا الوادي المبين فرأوا بفضل الله أسرار بدء التكوين فقال [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا] قالوا بلى بمحبة وهم خيار الأحبة والآخرون قالوا بلى مقهورين ومرغمين ويودون أن يفروا من هذا الموقف العظيم لأن نفوسهم لا تميل إلا للدناءات والمعاصي والمخالفات فتريد أن تفر من هذا الموقف بأي كيفية من الكيفيات فقالوا بلى فسجل عليهم الحق قوله [أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] وهنا ثبتت الحجة لرب العالمين على الخلق أجمعين.

    [1] شعب الإيمان للبيهقى عن ابن مسعود .


  2. #2
    الصورة الرمزية مِهـڕهہ
    تاريخ التسجيل
    12 / 06 / 2013
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    336

    افتراضي رد: ابتلاء الله لاحبابه

    ~||طرح جميل ومميز
    سلمت يمناك ع الانتقاء والسرد
    لاحرمنا الله من عبير تواجدك
    دمت بسعادهـ بحجم السمآء
    لقلبك طوق من الياسمين||~



المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25 / 11 / 2013, 40 : 06 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05 / 11 / 2013, 20 : 08 PM
  3. ابتلاء الله لأصحاب الإيمان
    بواسطة ـألبرنسيسة في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05 / 07 / 2013, 03 : 01 AM
  4. الحياة الدنيوية لصفوة خلق الله محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه
    بواسطة غَـےـرَوْوْوْ في المنتدى منتدى سيد الخلق واصحابة الكرام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15 / 05 / 2013, 18 : 05 PM
  5. حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى الله راغبون
    بواسطة الحنونه في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31 / 01 / 2012, 12 : 09 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275