النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: اعلى حب هو حب الله تعالى

  1. #1
    الصورة الرمزية آخر آمالي
    تاريخ التسجيل
    13 / 08 / 2009
    الدولة
    دبـــــي
    المشاركات
    4,860
    معدل تقييم المستوى
    660

    اعلى حب هو حب الله تعالى



    أعلى أنواع الحب !!(( حب الله تعالى ))


    جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :

    (( ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان ، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ،

    وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)) .


    في هذا الحديث يبيـِّن النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقة مفادها أن الإيمان كالثمرة كلما اكتمل نموّها ونضوجها زادت حلاوتها ، ثم بيَّن علامات تدل على ذلك ، فذكر ثلاث علامات أولاها : أن يكون حب الله تعالى وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - مقدمـًا على حب غيرهما .

    فهذا أعلى أنواع الحب ، وقمة الهرم الإيماني .

    أفاد الإمام ابن القيم في كتابه الداء والدواء أن المحبوب قسمان : محبوب لنفسه، ومحبوب لغيره ..وكل ما سوى المحبوب الحق فهو محبوب لغيره ، وليس شيء يُحب لذاته إلا الله وحده ؛ لأنه سبحانه المتفرد بالكمال المطلق والجمال التام ، وكل ما سواه هو تبع لمحبته سبحانه كمحبة الملائكة والأنبياء والأولياء ، التي هي لازمة لمحبة الله عز وجل ؛ لأن محبته توجب محبة من يحبه .

    فحب الله تعالى هو أعلى أنواع الحب .

    قال الإمام الغزالي : " وكمال الحب أن يحب العبد ربه عز وجل بكل قلبه ، وما دام يلتفت إلى غيره فزاوية من قلبه مشغولة بغيره " .

    فحال من يحب مولاه بحق أن يسلم وجهه وأمره وقلبه وكيانه كله لله تعالى .

    ولذا من أحب الله بحق أطاع أمره واتبع شرعه .

    يقول الله تعالى :

    (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران/31 ، 32) .

    فالمخالفة والعصيان دليل كذب المحبة أو نقصها ، ويقسم الله تعالى بذاته العلية

    فيقول :

    (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ)(النساء/65)

    ولذا فطريق حب الله تعالى يتمثل في ترك المعاصي وفي أداء الفرائض والإكثار من النوافل ، فهو طريق عمليّ إذن ، وقد قيل : من أحب أن يعلم ما له عند الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده ، فإن الله تبارك وتعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه ، ومن أوفى بهذا الحب نال محبة الله تعالى ويالها من كرامة إذا حصلت !!

    يقول الأستاذ عبد الحليم محمد قنبس في كتابه " الحب في الأسرة المسلمة " : " وينشأ هذا الحب بإثارة القوى العقلية والروحية ، وعمق النظر والتفكير في خلق السماوات والأرض ، وحسن التدبر لآيات القرآن الكريم : (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)(آل عمران/191) .

    وحينما ترسخ محبة الله في قلب المؤمن ، وتتعمق جذورها ، كان الله عز وجل هو الغاية في كل شيء ، وآثره المرءُ على كل شيء ، وضحى من أجله بكل شيء ؛ لأنه شعر بحلاوة الإيمان ولذة اليقين ، فأصبحت بقية اللذائذ الدنيوية لا قيمة لها أمام هذه اللذة.

    هكذا يقع حب الله عز وجل في قلب المؤمن الصادق ، الذي قد كمل بمعرفة جمال الله وجلاله ، فوجد من الصلة الوشيجة والتجاذب الروحي ما لم يجده غيره .

    وجد صلة المودة والقربى ، صلة الوجدان المشدود بعاطفة الحب المشرق الودود ، وأصبح هذا المؤمن من الذين أحبهم الله عز وجل وأحبوه .

    قال الله تعالى :

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين)(المائدة/54) .

    وهذا الحب الذي رسخ في القلب ، وأوصل العبد بربه ، لا يعرفه إلا من وجد إيقاع صفات الله تعالى في حسه ونفسه وشعوره وكينونته كلها ، ولا يقدّر حقيقة هذا الحب إلا الذي عرف حقيقة المحبوب وهو الله تعالى .

    وحب الله تعالى لعبده أمر لا يقدر على إدراك قيمته إلا من عرف الله تعالى ، إذ أن حب الله تعالى لعبده نعمة لا يدركها إلا من ذاقها ، وذاق حلاوتها ، وحلاوة القرب من ربه عز وجل ، ذلك القرب الهائل العظيم ، المليء بالفضل الجزيل .

    نعم إنها نعمة ، نعمة الله عز وجل على عبده بهدايته لحبه وتعريفه هذا المذاق الجميل الفريد ، الذي لا نظير له في مذاقات الحب كلها .

    وقد وصف الله تبارك وتعالى المؤمنين بشدة حبهم له من غيرهم الذين اتخذوا أحبابـًا من دونه حينما

    قال عز من قائل :

    (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه…)(البقرة/165) .

    وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه ؛ لأن قلوبهم لم تعمر إلا بذكر الله تعالى ، ولم تصف إلا بحب الله عز وجل ، أما أولئك الذين انطوت نفوسهم على محبة ما يحلو لهم في هذه الدنيا ، فقلوبهم بعيدة عن هذا الحب الإلهي ، بعيدة عن هذا الصفاء الروحي، والاتصال القلبي " .

    وإذا تكلمنا عن محبة الله عز وجل فلا بد من ذكر حديث الأولياء ، وهو حديث يوضح طريق محبة الله عز وجل وكيفية إكرام الله تعالى لأوليائه الذين صدقوا في محبته .

    جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

    قال إن الله تعالى ، قال :

    ((من عادى لي وليـًا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطشُ بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينَّه ، وإن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته)) .


    هذا الحديث القدسي قيل إنه أشرف حديث في ذكر الأولياء لما يحويه من تكريم الله تعالى لهم وبيان محبته إياهم ودفاعه عنهم وتأييده لهم في ألطف عبارة .

    والولي هو العبد القريب من الله عز وجل تولى ربه عز وجل بالطاعة فتولاه الله تعالى بالنصرة ، ولذا يحذّر الله تعالى من عادى وليـًا له فيعلمه بأنه محارب له ، ومن حاربه الله أهلكه ولا شك .

    ثم يبين الحق سبحانه وتعالى طريق الولاية فيقول :

    ((وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه)) فطريق الولاية مفتوح لكل من شاء ، وليس حكرًا على قوم دون غيرهم ، ولذا قال تعالى في كتابه العزيز : (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس/62 ، 63)
    .

    فالأمر أوضح من أن يلتبس على أحد ، فكل من آمن بالله واجتهد في تقواه سبحانه فهو وليّ من أولياء الله تعالى .

    والحديث الذي بين أيدينا يعطي بيانـًا عمليـًا لنيل الولاية والمحبة الإلهية ، فيجعل أداء الفرائض ثم الاجتهاد في النوافل هما المعراج إلى محبة الله تعالى وما سوى ذلك لن يوصل إلى شيء بل من ادعى المحبة وتعاطى المعاصي فهو كاذب في دعواه معذب بسبب ما اقترفته يداه ، ولذا

    يقول تعالى :

    (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُم)(المائدة/18) إذ كيف يتقرب إلى الله تعالى بمعصيته ؟! ومن ذلك التقرب إلى الله عز وجل بالشرك ! ، كما قال سبحانه عن المشركين : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)(الزمر/3) .

    وبعد الفرائض تأتي النوافل ، وهي وإن اشتركت مع الفريضة في الأهمية إلا أنها دونها في المرتبة ؛ لأن ترك الفريضة باب العقوبة ، وليست النافلة كذلك ، ولذا فإن من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ، أما من شغله النفل عن الفرض فهو مغرور .







  2. #2

  3. #3

  4. #4

  5. #5

  6. #6

  7. #7

المواضيع المتشابهه

  1. تفسير حلم رؤيا الله تعالى
    بواسطة ‏رٌۈح ٱٌنثے ❀ في المنتدى تفسيـر الأحلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15 / 06 / 2013, 59 : 05 PM
  2. صيانة الله تعالى له صلى الله عليه وسلم من دنس الجاهلية
    بواسطة وجه الخير في المنتدى منتدى المسلم الصغير
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 31 / 12 / 2010, 19 : 03 PM
  3. حب الله تعالى وحمده
    بواسطة النهر الأزرق في المنتدى منتدى المسلم الصغير
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30 / 12 / 2010, 59 : 10 PM
  4. حب الله تعالى وحمده
    بواسطة النهر الأزرق في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 21 / 12 / 2010, 36 : 02 PM
  5. محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
    بواسطة دلع العشاق في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 09 / 08 / 2010, 16 : 04 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332