النتائج 1 إلى 3 من 3
Like Tree2Likes
  • 1 Post By ـألبرنسيسة
  • 1 Post By ريمآ تحبك :$

الموضوع: استقبال رمضان بين الحاضر والماضي

  1. #1
    الصورة الرمزية ـألبرنسيسة
    تاريخ التسجيل
    15 / 05 / 2013
    المشاركات
    1,498
    معدل تقييم المستوى
    239

    افتراضي استقبال رمضان بين الحاضر والماضي

    استقبال رمضان بين الحاضر والماضي



    استقبال رمضان بين الحاضر والماضي شهر رمضان المبارك الذي أُنزل فيه القرآن، والذي يتعبد فيه المسلمون لربهم بأعظم العبادات وأجل الطاعات، عبادة الصوم، عبادة السر التي قال الله -تعالى- عنها كما في الحديث القدسي: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي".

    ومعلوم أن لهذا الشهر فضائل عظيمة جعلته يتميز عن سائر الشهور، ولهذا كان له من الاهتمام والميزات في قلوب المسلمين والمؤمنين ما يجعلهم ينتظرون قدومه، ويستعدون للقائه، ويهيئون أنفسهم ويسألون الله أن يبلغهم رمضان، ويعينهم على الإحسان فيه صيامًا وقيامًا وزكاةً واعتكافًا.

    هذا هو شأن الصالحين من هذه الأمة سلفًا وخلفًا، يفرحون لقدوم هذا الشهر الطيب المبارك، ويتمنون أن يدركهم رمضان وهم أحياء ليتقربوا إلى مولاهم ويتعرضوا إلى رحمات الله ونفحاته، ويستغفروا الله ويتوبوا سائلين مولاهم العظيم أن يعتق رقابهم من النار في هذا الشهر العظيم؛ فالصوم حماية ووقاية من النار، فقد ثبت عن رسول الله أنه قال: "الصوم جُنَّة يستجن بها العبد من النار"[2]. وقال أيضًا: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا"

    كما أنهم يتلمسون فيه رحمة ربهم ودخول الجنات، فقد ثبت عن رسول الله أنه قال: "إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد".

    كما أنهم يبتغون في الصوم غفران الذنوب وتكفير السيئات، أخذًا بقول الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. ويقول رسول الله : "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة". وبقوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر". وبقوله: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".

    فالصالحون من هذه الأمة يحرصون على الخير، وكانوا أحرص الناس عليه؛ لذا تراهم قبل دخول هذا الشهر يعكفون على كتاب ربهم يتلونه ويتدارسونه ويقبلون عليه إقبالاً جميلاً، ويكثرون من صيام النوافل مثل الأيام البيض من كل شهر ويومي الاثنين والخميس ويوم عرفة ويوم عاشوراء ويوم قبله أو بعده، وكذلك الإكثار من صوم أيام شهر شعبان وشهر رجب. فيأتيهم رمضان وهم بعد في اشتياق ولهفة وحنين إلى الصوم ومكابدة ساعات الليل في القيام والتهجد والوقوف بين يدي مولاهم، عسى أن يغفر لهم، ويتوب عليهم، ويجاهدون النفس في لذائذها وفتورها ونومها، وكذلك يجاهدون شحها فيبذلون أنفس ما لديهم لإخوانهم الفقراء، متقربين بذلك إلى ربهم ومولاهم العظيم.

    فهذا هو دأب الصالحين اقتداءً بسيد المرسلين ، الذي كان يفرح لقدوم هذا الشهر المبارك، ويعظمه ويهتم به أيَّما اهتمام، وكان يفرغ لعبادة ربه في ليل هذا الشهر ونهاره صائمًا قائمًا، وخاصة في العشر الأواخر منه؛ طمعًا في أن يصيبوا قيام ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، رجاء الدخول في رحمة الله ومغفرته، فكان إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلّغنا اللهم رمضان".

    وإذا بلغهم رمضان جدُّوا واجتهدوا في العبادة، وأخلصوا لله وهم على وجل خشية أن لا يقبل منهم صومهم وقيامهم، فتراهم خاشعين كأنهم مرضى وما هم بمرضى، فإذا انقضى رمضان حزنوا عليه حزنًا شديدًا، كأن القوم فقدوا عزيزهم وحبيبهم الذي يبلغهم منازل الأبرار، فتراهم مشفقين يسألون الله أن يتقبل منهم صلاتهم وصيامهم وصدقاتهم واعتكافهم، وتمر الأيام والليالي وقلوبهم شاخصة إلى رمضان القادم لما وجدوا في رمضان الماضي من لذة الطاعة وحلاوة النجوى وأنس القربى، فيصومون النوافل انتظارًا للغائب الحبيب، ووصالاً لتلك الطاعة العظمى.

    وتمر السنون وهم ما بين مستقبل متلهف مشتاق يدنو بناظريه إلى قدوم هذا العزيز الغالي، وبين معانق لياليه يكابد السهر ويعالج النوم، واقفًا يتلو آيات الله ويناجي ربه في جوف الليل، ويستشعر عظمة الله، ويوقن بأنه قريب إليه حيث ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في ثلث الليل الأخير ليغفر الذنوب ويتجاوز عن المسيء، وإذا انقضى الشهر المبارك، يلهجون بالذكر والدعاء أن يتقبل منهم، فإنه -سبحانه- جواد كريم.

    هذه بعض ملامح استقبال الصالحين السابقين لرمضان، وكيف يكون حالهم. أما حال كثير من الناس اليوم فمما يؤسف له ويقطع القلب حزنًا ويزيد النفس ألمًا وحسرةً أن ترى بعضهم إذا قدم رمضان كأنهم في ضيق وشدة، وكأن ضيفًا ثقيلاً ينوء بكلكله عليهم، فقطع منهم الأنفاس وتحشرجت الروح في الصدور، لِمَ كل هذا؟! لأن رمضان -في نظرهم- يحجب عنهم الشهوات، ويمنعهم الملذات: ملذات المطعم، والمشرب، والنساء، هذا في المباح فضلاً عما يقترفونه من ملذات محرمة، فتراهم يعدون الساعات والأيام والليالي ويفرحون بانقضائه وانتهاء أيامه ولياليه، فهم على مر أيام السنة ولياليها غارقون في الملذات والشهوات والمباحات والمحرمات، فإذا أتى رمضان حرمهم من هذه وتلك، ورأوا في التقيد بآداب هذا الشهر وفرائضه وواجباته عبئًا ثقيلاً، يهجم عليهم يمنع عنهم ما ألفوه واعتادوا عليه في سالف أعمارهم.

    حتى إنهم يستقبلون صغائر الأمور وتوافهها بصدر رحب وبشاشة الوجه وفرحة القلب، فيبذلون ما لديهم من كرائم أموالهم وأنفس أوقاتهم فيبذلون الغالي والنفيس لاستقبال مباراة لكرة القدم مثلاً، حتى صارت أغلى لديهم من رمضان، وأحب إلى قلوبهم، وتناسوا عظائم الأمور وجهلوها.


    كما أننا لو نظرنا إلى واقعنا ورأينا الناس قبل رمضان بأيام قليلة في الأسواق يحملون ما لذ وطاب، وما يكفيهم الشهور لا الشهر الواحد، ولتعجب من هذا الأمر، وكأن الأسواق سوف توصد ولن تفتح بعد هذا الوقت، وانقلب شهر الصوم إلى شهر التفنن في صنع أنواع الطعام النادرة، حتى صار شهر التخمة والسمنة، وأمراض المعدة، وانقلب هذا الشهر من شهر القيام والتهجد والبكاء من خشية الله والتذلل بين يديه، انقلب إلى شهر النوم في النهار، وقضاء جل الوقت أمام أجهزة التلفاز والفيديو، أو تضييع هذا الوقت في حفلات السمر وصحبة الأشرار، وانقلب هذا الشهر من شهر الإحساس بالجوعى والفقراء والمساكين ومواساتهم إلى شهر الانغماس في الشهوات حتى الثمالة، فمتى يفيق هؤلاء الناس؟!

    إذن فالبون شاسع والمسافة بيننا وبينهم بعيدة، هكذا هو الحال والواقع الذي لا مفر من الاعتراف به، وتلك هي الحقيقة المرة ؛ من أجل ذلك كان لزامًا علينا أن نتعرض بشيء من الإيضاح لبعض الدروس والعبر من مدرسة الصوم التي تربت فيها الأجيال فيما مضى، ونأمل في أن تعود الأجيال المعاصرة إلى الالتحاق بهذه المدرسة العظيمة لنرى رجالاً كأولئك الأطهار الأبرار سلف الأمة من العلماء والعباد والزهاد، رضي الله عنهم أجمعين.

    إنني عندما أشير إلى ما كان عليه السلف الصالح فإنني أهدف إلى شحذ الهمم، وإيقاظ العزائم، والاقتداء بهؤلاء الأفذاذ، {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]، {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ} [الزمر: 18].

    نسأل الله أن يرزقنا الاقتداء في صيامنا وقيامنا بنبينا عليه الصلاة والسلام، وبصحابته الكرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


  2. #2
    الصورة الرمزية ريمآ تحبك :$
    تاريخ التسجيل
    29 / 05 / 2013
    المشاركات
    250
    معدل تقييم المستوى
    114

    افتراضي رد: استقبال رمضان بين الحاضر والماضي

    الله يعــــطيك الف عآآآفيهـ
    على مجهودكـ الرآآآآآئع


    تحياتي ...

    ريتاج likes this.

  3. #3
    الصورة الرمزية مِهـڕهہ
    تاريخ التسجيل
    12 / 06 / 2013
    المشاركات
    2,474
    معدل تقييم المستوى
    336

    افتراضي رد: استقبال رمضان بين الحاضر والماضي


    الله يجزاك كل خير على مجهودك...
    ويجعل الأجر الاوفر بميزان حسناتك...
    ننتظر جديدك...


المواضيع المتشابهه

  1. استقبال شهر رمضان ، الاستفاده من رمضان
    بواسطة كانت ايام في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03 / 12 / 2013, 03 : 09 PM
  2. استقبال شهر رمضان
    بواسطة ـألبرنسيسة في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03 / 07 / 2013, 39 : 02 AM
  3. اجدد غرف استقبال 2013 ، غرف استقبال عصرية 2014 ، احدث ديكورات غرف استقبال
    بواسطة فيروزه هانم في المنتدى قسم الديكور والأثاث المنزلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19 / 05 / 2013, 11 : 10 PM
  4. الطب والصحة بين الحاضر والماضي
    بواسطة سماح ابو سيف في المنتدى مكتبة خاصة بالطب بانواعة وفروعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18 / 04 / 2013, 19 : 03 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275