القدرات الذهنية
قد يتقبل الناس بطريقة أو بأخرى الفروق الفردية في الصفات مثل اللون والطول وغيرها ، وقد يتقبلون وجود بعض العاهات الجسدية كالعمى مثلاً، ولكن هناك صعوبة في تقبل النقص في القدرات العقلية خصوصاً من قبل الوالدين، فيكون هناك شعور بتأنيب الضمير وأنهم ربما يكونون مسئولين بشكل أو بآخر عن إصابة طفلهم، وهذا الشعور يؤدي في البداية إلى محاولة تجاهل المشكلة ونكران وجودها مما يؤدي إلى تأخرهم في طلب المساعدة الطبية اللازمة لتشخيصها وعلاجها، وبذلك يحرمان الطفل من العلاج في مرحلة مبكرة الذي قد يوفر الكثير من الجهد عليهم، ويؤدي إلى نتائج جيدة توفر للطفل حياة أرحب وتفاعل أجود مع المجتمع.

ما هو التخلف الفكري أو البـــــلادة ؟
هناك خلط في المفاهيم لدى أغلب الناس بين التخلف الفكري والمرض العقلي ، ففي حالة المرض العقلي المسمى أحيانا بالجنون ، يولد الطفل وتنمو قواه العقلية وذكاؤه بطريقة طبيعية ، ولكن لوجود عوامل وأسباب عديدة تؤثر على قواه العقلية تصبح تصرفاته غريبة وغير مقبولة من المجتمع الذي يعيش فيه ، وقد يكون ضاراً لنفسه وللآخرين لدرجة تمنعه من العيش معهم.
أما التخلف الفكري فهو القصور والتوقف عن اكتساب المهارات الفردية ، مما يؤدي إلى قصور ونقص في القدرات الذهنية مقارنة بالأطفال في نفس العمر ونفس المجتمع ، وأحياناً يكون هناك قصور في إحدى الحواس ( السمع ، البصر ، النطق ) مما يؤدي إلى إظهار نقص القدرات الفردية ، مع عدم وجود تخلف فكري ، فيجب الانتباه لذلك.

التخلف والذكاء
إذا أخذنا مجموعة كبيرة من الناس في مرحلة عمرية معينة ، وأجرينا عليهم التجارب والاختبارات الخاصة بالذكاء ، فسنجد أن هناك تفاوتاً كبيراً في المقدرات الذهنية ، فمنهم النوابغ وهم قلة ، ومنهم البلهاء وهم قلة ، أما معظمهم فسنجدهم بين هؤلاء وأولئك .
كذلك إذا نظرنا إلى المتخلفين فكرياً وجدنا بينهم فروقاً شاسعة، فمنهم شديد التخلف ومنهم من قد لا يظهر عليه أي علامات إلا بإجراء الفحوصات والاختبارات الخاصة، وتكمن أهمية معرفة مقدار التخلف في محاولة العاملين في المجال الطبي لعلاج تلك الحالات ومساعدتها سواء بالتدريب أو التعليم ، لكي يتمكنوا من الاستمتاع بالحياة.
للتخلف الفكري أسباب عديدة ليس هنا موقعها، وقد لوحظ أن الطفل المصاب بمتلازمة داون يوجد لديه درجة من درجات التخلف الفكري.

التشخيص :
تشخيص حالات الإعاقة الفكرية معقدة تحتاج إلى التركيز على مجموعة من الخصائص والمقاييس، يقوم بكل منها متخصص في مجاله، وهي تختلف من مجتمع لآخر ومن عمر لآخر، ومن أهمها:
• التشخيص الطبي ( قصة المرض ، الحالة العائلية ، الكشف الطبي السريري ، الخ )
• القياس النفسي ( قياس القدرات العقلية )
• مقياس السلوك التكيفي ( الاجتماعي)
• مقياس المهارات التحصيلية ( القراءة ، الكتابة ، اللغة )


التعريف القياسي النفسي Psychometeric definition
يعتمد تشخيص التخلف الفكري على الوالدين ومن يقوم برعاية الطفل ، فملاحظتهم اليومية هي الطريق إلى التشخيص ، ولكن يجب أن نكون حذرين قبل أي تشخيص ، فهناك عوامل مؤثرة تنقص القدرات مما يعطي الإحساس بالتخلف ، كنقص إحدى الحواس ( السمع ، البصر، النطق ، الحركة ) وكذلك العوامل النفسية ، كأن يكون الطفل محروماً ومنبوذاً من والديه ، أو ينشأ في مؤسسة خاصة ، فملاحظة الوالدين لمقدرات الطفل الحركية وتعامله مع الآخرين وسلوكه اليومي ، ولكل مرحلة عمرية سلوكياتها وحركاتها ، تعطي الطبيب مؤشرات مهمة عـن المقدرات الفكرية لهذا الطفل ، ومن ثم يقوم أخصائي الأطفال ببعض الاختبارات التي تساعد على معرفة القدرات مثل اختبار Denver Development Screening Test في السنوات الأولى من الحياة ، وللأطفال فوق سن الرابعة الاختبارات التالية :
Beyley scale of infant development,
Stanford - Binet intelligence scale or
Wechsler intelligence scale
التعريف الاجتماعي للتخلف الفكري :
المقياس النفسي يتأثر بالعوامل الاجتماعية والثقافية والعرقية ، ويركز التعريف الاجتماعي على مدى نجاح أو فشل الفرد في الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية المتوقعة منه مقارنة مع نظراءه وهو ما يعبر عنه بمصطلح السلوك التكيفي Adaptive behavior

ما هي مظاهر التخلف الفكري ؟
عندما يكون التخلف الفكري شديداً ، فإنه يظهر في السنة الأولى من العمر، أما البسيط فقد لا يلاحظ ، والمتوسط يظهر بين السنة الأولى والثالثة من العمر ، عندما تتوقع ظهور بعض المهارات الفردية في ذلك السن . فالطفل المتخلف سلبي لا يتجاوب مع الآخرين ، بطئ التعلم وخصوصاً الكلام ، ضعيف الحركة ، ضعيف الذاكرة ، ينام كثيراً ، لا يتعرف على الناس والأشياء بسهولة ، قد يعرف بعض الأشياء والأسماء ولكن لا يعرف استعمالها ، ولا يستطيع الربط بين الكلمات . وكلما كان عمر الطفل أكبر كلما كان الحكم على تخلفه من عدمه أسهل ، ولكن هذا الانتظار ليس في مصلحة الطفل ، فالتدريب والتعليم الخاص مهم جداً ، وبعض الأطفال لا يمكن معرفة حالاتهم إلا بعد دخول المدرسة وتخلفهم عن أقرانهم وتكرار رسوبهم.

ما هي درجات التخلف والذكاء ؟
التقسيم المتعارف عليه لدرجات التخلف والذكاء يعتمد على مقياس معامل الذكاء (Intelligence Quit ion)، الذي يمكن قياسه باختبارات خاصة لكل مرحلة عمريه ، ويمكن توزيع الأفراد بعد إجراء الاختبارات إلى :
§ الأذكياء : معامل الذكاء 110 - 140 % وهم قلة.


§ العاديين : معامل الذكاء 90 - 110 % وهم الأغلبية.
§ تحت الطبيعي : معامل الذكاء70 - 90 % ( ليسوا متخلفين فكرياً ، ولكن دائماً متخلفون دراسيا)
§ الإعاقة العقلية البسيطة : معامل الذكاء 55 - 70 % القابلون للتعلم (الذكاء العمري من 6 – 10 سنوات ) ، ويمكن تدريبهم وتعليمهم لكي يعملوا أعمالاً وصناعات بسيطة غير معقدة ، وقد يؤدون بمهارة عملاً واحدا ومتكرر ، يمكن تعليمهم القراءة والكتابة والحساب ، ويستطيعون الاعتماد على أنفسهم في قضاء حاجاتهم اليومية والاهتمام بأنفسهم.
§ الإعاقة العقلية المتوسطة : معامل الذكاء 40 - 55 % القابلون للتدريب ( الذكاء العمري 2 – 6 سنوات ) ، هؤلاء محددو التفكير ، يمكن أن يجدوا طريقهم داخل المنزل أو المدرسة ولكن ليس في الشارع ، ويمكن تدريبهم على أداء بعض الأشياء البسيطة ، ولكن لا يستطيعون أن يديروا شؤونهم الخاصة ولابد من مراقبتهم ومساعدتهم في قضاء الحاجات اليومية.
§ الإعاقة العقلية الشديدة : معامل الذكاء 25 - 40 % ( الذكاء العمري أقل من سنتين )
§ الإعاقة العقلية الشديدة والأعتمادية: معامل الذكاء أقل من 25% ، هؤلاء لا يستطيعون أن يتعلموا أي شئ وحتى شؤونهم الخاصة ، بل لا يستطيعون حماية أنفسهم من الأخطار العادية كالنار والسيارات، وهم لا يستطيعون الكلام جيدا ، لذلك يجب علينا الاهتمام الكامل بهم وحمايتهم ، كطفل عمره أقل من سنتين.

الخصائص السلوكية للمعوقين فكرياً :
هي نقاط المقارنة بين الأطفال العاديين والمتخلفين فكرياً ، وقد تنطبق هذه الخصائص على بعض الأطفال ، وليس على البعض الآخر ، ومنها :
¨ التعلم : نقص القدرة على التعلم مع الأطفال العاديين ، أو على التعلم من تلقاء أنفسهم
¨ الانتباه : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما قلت درجة الانتباه
¨ الذاكرة : فكلما نقصت درجة الذكاء ، كلما قلت درجة التذكر ، وهي مشكلة تعليمية
¨ اللغة : فكلما نقصت درجة الذكاء كلما زادت مشاكل النطق والمشاكل اللغوية، لإختلاف النمو اللغوي