ينطوي الاكتشاف على الوصول إلى طريقة علمية تمكن من تحديد المقاييس والصفات اللونية لـ'الفوسفينات'، وهي الأحاسيس النظرية، التي تظهر دون تأثير الضوء على المستقبِلات البصرية. وعلى أساس هذا الاكتشاف يمكن في المستقبل أن تصنع العين الإلكترونية البديلة.

إذا انحنى المرء واستقام فجأة تظهر في عينيه نقاط مضاءة سابحة، تسمى هذه النقاط بـ'الفوسفينات'، وهي أحاسيس بصرية، تظهر بدون تأثير الضوء على العين. ففي الحالة المذكورة تظهر بسبب التقلب المفاجئ لضغط الدم في الدماغ. ويمكن توليد هذه الأحاسيس بمؤثرات مختلفة (التأثير الكهربائي على شبكية العين، أو بتأثير المجال المغناطيسي، أو المواد الكيميائية، أو حتى ميكانيكياً، بالضغط البسيط على العين المغلقة). ويدخل في نطاق الفوسفينات أيضاً الشرر والذباب الطائر في العين حول الرأس بفعل ضربة ما.

ونقلت وكالة انباء (موسكو) الروسية عن مجموعة من الباحثين في 'معهد ماساتشوسيتس التكنيكي' في الولايات المتحدة الأميركية بإجراء تجربة برمجة المعلومات عن الفوسفينات، من حيث المقاييس والألوان والشدة وإلخ.

وبدأ العلماء بتدريب قردة على تمييز نقطتين مضاءتين على شاشة الكمبيوتر، بحيث تقوم القردة بتحديد النقطة الأكبر والأكثر إضاءة ومتابعتها بالنظر. وبعد أن أتقنت القردة العملية، زرع العلماء في القشرة البصرية لدماغ القردة أقطابا كهربائية سالبة وموجبة، حيث تعتبر هذه المنطقة من الدماغ الجزء الهام بتحليل المعلومات البصرية، وبالتأثير عليها مباشرة، يمكن توليد الفوسفينات فيه.

وفي الرحلة الثانية، ألغى العلماء إحدى النقطتين من الشاشة، ولكن الأقطاب الكهربائية استمرت بتوليد الفوسفينات في القشرة الدماغية، ما جعل القردة ترى نقطتين على الشاشة كالسابق، لكن في الحقيقة، كانت على الشاشة نقطة واحدة فقط، أما النقطة الثانية فقد تولدت في دماغ القردة. وفي غضون ذلك، تابع العلماء توجه نظر الحيوانات، فإذا لاحقت نظراتها الفوسفينات دلَّ ذلك على أنها أكبر وأكثر إضاءة من النقطة على الشاشة، وبتغيير حجم ولون وإضاءة النقطة على الشاشة تمكن العلماء من تحديد الصفات البصرية للفوسفينات.

واستعرضت 'حزمة' النقاط المفترضة في مقطع من 9 إلى 26 دقيقة زاوية، ما أوضح تباينها باللون.

إن مثل هذه الأعمال، بغض النظر عن كونها للوهلة الأولى غير مجدية، إلا أن لها في المستقبل أهمية عملية ضخمة. على سبيل المثال، يمكن للناس الذين فقدوا بصرهم أن يروا الفوسفينات، وبسهولة يمكن وضع آلة تصوير خارجية في العين التي فقدت البصر، لتعمل كعين إلكترونية، تبعث بالمعلومات البصرية إلى دماغ المرء المكفوف، مركبة من فوسفينات – مجسمة لانعكاسات الواقع الفعلي، وللوصول إلى ذلك يجب معرفة الفوسفينات – المجسمة، ويبدو أن الخطوة الأولى في هذا المجال قد وضعت كم نرى.