النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حقوقُ الصَّحابةِ رضيَ الله عنهم وفضلهم علينا

  1. #1

    تاريخ التسجيل
    14 / 05 / 2013
    المشاركات
    249
    معدل تقييم المستوى
    114

    افتراضي حقوقُ الصَّحابةِ رضيَ الله عنهم وفضلهم علينا


    حقوقُ الصَّحابةِ رضيَ الله عنهم
    و
    فضلهم علينا



    الحمدُ لله ربِّ العالمين
    الحمدُ لله حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه ، الحمدُ لله حتى يرضى
    والحمدُ لله إذا رضي ، والحمدُ لله بعد الرِّضا
    نحمدُه سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه
    .. نحمدُه على نعمةِ الإيمانِ ، ونحمدُه على نعمةِ القرآن
    ونحمدُه على نعمةِ محمَّد عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ
    وأصلِّي وأسلِّم و أباركُ على سيِّدي ومولاي وحبيبي وقُرَّةِ عيني محمَّد بنِ عبدِ الله وعلى آلهِ وصحابَتهِ أجمعين
    أمَّا بعدُ :


    فكثيراً ما يبحثُ الإنسانُ عنِ القدوةِ ..كثيراً ما يأمرُنا الله تباركَ وتعالى بالتَّأسِّي والاقتداءِ ، أ لم نسمعْ و نقرأ قولَ الله تباركَ وتعالى لنبيِّه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم بعد أنْ سردَ له ثُلَّةً طيِّبةً مباركةً مِنَ الأنبياءِ ، قالَ الله له بعد ذلك: " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ..... (90) " سورة الأنعام ، فما أجملَ أنْ يكونَ للإنسانِ قدوة يتأسَّى به ويهتدي بهديهِ ويسيرُ على نهجهِ .

    وكثيراً ما كانَ يقولُ النَّاسُ إنَّ الأنبياءَ قد اصطفاهمُ الله تباركَ وتعالى وعصمَهم ، وإنه لا يكونُ لنا أبداً أنْ نسيرَ على طريقتِهم لأنهم يختلفون .. معصومون .. مختارون .. فيرى الكثيرُ مِنَ النَّاسِ أنَّ هذا سبيل لا يمكنُ تحقيقُه ، فجعلَ الله لنا مِنْ فضلهِ و مَنِّهِ وكَرَمِهِ أناساً مِنْ أتباعِ الأنبياءِ يمكنُ الاقتداءُ بهم مع أنه يمكنُ الاقتداءُ بالأنبياءِ ، ولكنْ أتانا بأناسٍ ليسوا بمعصومين .. يُصيبون ويخطئون ، ولكنهم سَمَتْ نفوسُهم ، وعرفوا الحقَّ فاتَّبعوه ، وتبيَّن لهم طريقُ الرُّشْدِ فسلكوه ، وجعلَ الاقتداءَ بهم سُنَّة ، كما قالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم :
    " عليكم بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشدين مِنْ بعدي " .
    وقالَ : " اقتدوا باللَّذينِ مِنْ بعدي أبي بكر وعمر " .
    وقالَ : " اهتدوا بهدْيِ عمَّار "

    فجعلَ لنا قدوةً وأسوةً نأتسي بهم ونسلكُ طريقَهم ، وليس هذا الأمرُ خاصّاً بالرِّجالِ ، بل هو للرِّجالِ والنِّساءِ ؛ حيثُ إنَّ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يكونوا ذكوراً فقط بل هو مجتمعٌ متكاملٌ مِنْ رجالٍ ونساء ، فنجدُ أبا بكرٍ و عمرَ ، وفي المقابلِ نجدُ عائشةَ وحفصةَ .. نجدُ عثمانَ وعليّاً ، في المقابلِ نجدُ أسماء و فاطمة .. وهكذا نجدُ مجتمعاً متكاملاً مِنْ ذكورٍ وإناثٍ .. مجتمعاً فاضلاً .. مجتمعاً يمكنُ لنا أنْ نقتديَ بهم ، ولكنْ إنْ أردنا ذلك وإنْ قصدناه ، فإنَّ هذا أمرٌ ممكنٌ ، ولكنْ إذا أردنا أنْ نقتديَ بهؤلاءِ القومِ فإنه ينبغي علينا ابتداءً أنْ نتعرَّف عليهم ؛ وإلا كيف نقتدي بمنْ لا نعرفُ ؟؟!!
    لا بدَّ مِنْ معرفتِهم .. مَنْ هم ؟!
    مَنْ يكونون ؟؟
    ماذا لهم ؟؟
    ماذا عليهم ؟؟
    ماذا قدَّموا ؟؟
    بماذا تميَّزوا ؟؟


    وهذا محورُ حديثِنا معكنَّ في هذه اللَّيلةِ التي أسالُ الله تباركَ و تعالى أنْ يجعلَها ليلةً مباركةً طيِّبةً .

    إنَّ حديثَنا عن أصحابِ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم رجالاً ونساءً .

    القومُ الذين عرَّفهم أهلُ العِلْمِ :هم مَنْ لَقُوا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، مؤمنين به ، وماتوا على ذلك
    ( أي ماتوا ، توفَّاهمُ الله على هذا الإيمانِ وعلى هذا الدِّينِ )

    فقولُ أهلِ العِلْمِ :مَنْ لقيَ النَّبيَّ ( فيخرُجُ مَنْ لم يلقهُ ممنْ لم يتشرَّف بهذا اللِّقاءِ المباركِ .. لقاؤه شرفٌ .. مجرَّد أنْ يلتقيَ الرَّجلُ بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو المرأةُ هذا بحدِّ ذاتهِ شرفٌ يَشْرُفُ به الإنسانُ .

    ولذلك لما سُئِلَ بعضُ أهلِ العِلْمِ عن التَّفضيلِ بين معاويةَ و عمرَ بنِ عبدِ العزيز رضيَ الله عنهما ورحمهما
    فقالَ : سبحانَ الله ! رجلٌ صَحِبَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصلَّى خَلْفَه يُقارَنُ برجلٍ لم يَلْقَهُ ؟؟!!

    بل إنَّ عبدَ الله بنَ المبارك بالغَ في هذا ، ولكنه أرادَ أنْ يبيِّن للسَّائلِ البَوْنَ الشَّاسعَ بين مَنْ تشرَّف بِلُقْيَا النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبين مَنْ لم يتشرَّف .

    فلمَّا سُئِلَ عبدُ الله بنُ المبارك عن معاويةَ وعمرَ بنِ عبدِ العزيز ومعاويةُ صحابيٌّ وعمرُ بن عبد العزيز تابعيٌّ .
    قالَ عبدُ الله بنُ المبارك : والله لحبَّاتُ رملٍ دخلتْ في مِنْخَرِ معاويةَ وهو يصلِّي خَلْفَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم خيرٌ مِنْ عمرَ بنِ عبدِ العزيز .



    هكذا كانوا يُجِلُّونَ مَنْ تشرَّف وأكرِمَ بِلُقْيَا
    النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم .


    مَنْ لقيَ النَّبيَّ مؤمناً به ( و قُيِّدَ بالإيمانِ ) حتى يخرج الكفَّارُ كأبي جهلٍ وأبي لهب وأميَّة بن خلف وأبيّ بن خلف وعتبة بن ربيعة وغيرهم ، وحتى يخرج المنافقون الذين كانوا يُظهرون الإسلامَ و يُبطنون الكفرَ والنِّفاقَ ، فأخرجَهمُ الله تباركَ وتعالى مِنْ هذا الشَّرَفِ لما قالَ الله عنهم : " إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ " ، قالَ الله جلَّ وعلا :" وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ(1) " سورة المنافقون ، أي في دَعْوَاهم "
    نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ " .

    فقالَ أهلُ العِلْمِ :مَنْ لقيَ النَّبيَّ مؤمناً به وماتَ على ذلك
    ( حتى يخرج المرتدُّون الذين تركوا هذا الدِّينَ العظيمَ وخرجوا منه بعد أنْ دخلوا فيه )
    كما قالَ الله تباركَ وتعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ .... (54) "
    سورة المائدة
    فهؤلاء هم أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. مَنْ تشرَّفوا بِلُقْيَاهُ حالةَ كونهم مؤمنين به و ثبتوا على هذا الإيمانِ حتى توفَّاهمُ الباري سبحانه وتعالى .
    هؤلاء كانوا أتقى النَّاس ، وأزكى النَّاس ، وأعلمَ النَّاس ، ولا نقولُ هذا مِنْ عندِ أنفسِنا تعصُّباً بهم أبداً وإنما هذه شهادةُ الله لهم وشهادةُ الرَّسولِ لهم .
    أليسَ الله جلَّ وعلا قالَ في كتابهِ العزيزِ عن رسولهِ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابهِ : " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ...(29) " سورة الفتح
    مَنْ همُ الذين معه ؟

    إنهم أصحابُه
    " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ (نورهم ) فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِالسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ " زكَّى الله باطنَهم و زكَّى ظاهرَهم
    " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ " يتكلَّم عن القلوبِ .
    " تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا " يتكلَّم عن ظاهرِهم .
    " يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا " يتكلَّم عن باطنِهم .
    يُزكِّيهمُ الله تباركَ وتعالى ظاهراً وباطناً .
    ثم يقولُ في آيةٍ أخرى سبحانه وتعالى لما ذكرَ الأنفالَ :
    " لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ "
    سورة الحشر .
    " يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا " يتكلَّم عن قلوبهم .


    ثم حكمَ عليهم في النِّهايةِ فقالَ : " أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ " ، أخبرَ أنهم صادقون ، بينما المنافقين قالَ :
    " وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) "
    سورة الحشر
    " وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ "

    .
    هؤلاء صادقون .. يشهدُ الله لهم سبحانه وتعالى .. يشهدُ لهم بالصِّدقِ جلَّ وعلا .
    ثم يذكر الأنصارَ فيقولُ : " وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) " ، سورة الحشر
    ويقولُ عنهم في آيةٍ أخرى سبحانه وتعالى : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .... (18) "
    سورة الفتح
    قالَ أهلُ العِلْمِ : والله لا يرضى ولا يعلنُ رضاه إلا مَنْ عَلِمَ يقيناً أنه يموتُ على مُوجباتِ الرِّضا ، لأنَّ الله يعلمُ ما كانَ وما يكونُ وما سيكونُ بالمستقبلِ سبحانه وتعالى .
    ولذلك أخبرَ أنه راضٍ عنهم ، ولا يرضى الله تباركَ وتعالى إلا عن رَضِيٍّ : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ " فسمَّاهم مؤمنين
    " إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " تلك البيعة المباركة .. بيعة الرِّضوان
    " إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ " عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ التقوى .. عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ الإيمانِ .. عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ المحبَّةِ للرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم ... عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ الدِّينِ فكانتِ النَّتيجةُ " فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا"
    أنزلَ السَّكينةَ عليهم وهو يعلمُ أنَّ قلوبهم مريضةٌ ؟؟!!
    أنزلَ السَّكينةَ عليهم وهو يعلمُ أنهم خبثاء ؟؟!!

    لا يمكنُ أبداً ... لا يمكنُ أبدً .. وإنما أنزلَ السَّكينةَ عليهم لما عَلِمَ ما في قلوبهم مِنَ التَّقوى ، ومِنَ الدِّينِ ، ومِنَ الإيمانِ ، والمحبَّةِ والخوفِ والرَّجاءِ ، وغيرِ ذلك مما يحبُّه الله ويرضاه .
    ولذلك جاءتِ النَّتيجةُ " لَقَدْ رَضِيَ "
    رضيَ الله عنهم سبحانه وتعالى .

    وهؤلاء الذين أنزلَ الله فيهم هذه الآيات المباركة مِنْ سورةِ الفتح كانوا ألفاً و أربعمئة أو ألفاً و خمسمئة مِنْ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم رجالاً ونساء ، ويقولُ الله عنهم جميعاً - وانتبهنَ لهذهِ الآيةِ الكريمةِ .. والله إنَّ فيها لمعنى عظيماً قد لا يتنبَّه له الكثيرُ مِنَ النَّاسِ - يقولُ الله تباركَ وتعالى : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ....(100) "
    سورة التوبة
    " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ "
    أي جميعاً .. كلّهم جميعاً بلا استثناء
    لكنْ لما جاءَ للتَّابعين ماذا قالَ ؟

    قالَ : " وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ " فقيَّدَ الاتِّباعَ " بِإِحْسَانٍ " ولم يقلْ : " وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ " فقط ، وإنما قيَّدَ المتابعةَ بالإحسانِ .
    لمَ لم يقيِّد أصحابَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالإحسانِ ؟؟
    قالَ أهلُ العِلْمِ : لأنهم كلّهم محسنٌ .. كلُّهم محسنون .. الجميعُ محسنٌ ، ولذلك أطلقَها فقالَ : " وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ " كلّهم بلا استثناء ، فلمَّا جاءَ للتَّابعين قالَ : " وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ " وليس كلّ مَنِ اتَّبعَ ، وإنما مَنْ نالَ درجةَ الإحسانِ .. مَنْ صعدَ بنفسهِ و زكَّاها .
    وهؤلاء ؛ أعني أصحابَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم يتفاوتون في الفضلِ ، ليسوا على درجةٍ واحدةٍ ، ولذلك قالَ الله تباركَ وتعالى عنهم : " لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا(10) " سورة الحديد، ثم جاءتِ النَّتيجةُ "... وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى " ، فهم موعودون الحسنى وهي الجنَّة والنَّجاة مِنَ النَّارِ كما قالَ الله تباركَ وتعالى : " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ...(102) " سورة الأنبياء ( أي النَّار )
    لماذا ؟؟
    لأنَّ الله كتبَ لهمُ الحسنى سبحانه وتعالى

    بماذا نالَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ما نالوا مِنَ الخيرِ ، والفضلِ ، ومحبَّةِ الله لهم ، ونصرتهِ لهم ، وثنائهِ عليهم ، والتَّرضِّي عنهم ، ومدحِهم
    والأمرِ بالاقتداءِ بهم ؟؟
    لماذا نالوا هذا ؟؟
    ما الذي فعلوه ؟؟؟
    ما الذي قدَّموه حتى وصلوا لهذه المرحلةِ العظيمةِ المباركةِ ؟؟

    قدَّموا أنفسَهم .. قدَّموا أموالَهم .. نصروا الله ورسولَه .. بذلوا الغالي والنَّفيس حتى نالوا هذه الدَّرجةَ السَّاميةَ العظيمةَ .
    حتى قالَ فيهمُ النَّبيُّ صلَّى الله عليهم وسلَّم : " لنْ يدخلَ النَّارَ أحدٌ بايعَ تحتَ الشَّجرةِ " بايعوه على الموتِ .. بايعوه على النُّصْرَةِ .. " لنْ يدخلَ النَّارَ أحدٌ بايعَ تحتَ الشَّجرةِ " .

    بل قالَ : " النُّجومُ أمَنةٌ للسَّماءِ ، فإذا ذهبتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما تُوعدُ ، وأنا أمَنةٌ لأصحابي ، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يُوعدون ، وأصحابي أمَنةٌ لأمَّتي ، فإذا ذهبَ أصحابي أتى أمَّتي ما تُوعدُ " ، نعم إذا ذهبَ أكملُ النَّاسِ عِلْماً وأحسنُ النَّاسِ خُلُقاً وأقومُهم هَدْياً .. إذا غابَ هؤلاء أتى الأمَّةَ ما تُوعدُ .. وكانَ الأمرُ كما أخبرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم .

    ثم وجدنا مَنْ يطعنُ في هذه الثُّلَّةِ المباركةِ ؛ فقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم محذِّراً مِنْ ذلك : " لا تسبُّوا أصحابي ، فلو أنَّ أحدَكم أنفقَ مِثْلَ أحُدٍ ذهباً ما بلغَ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَه "
    أتعلمنَ ما المدُّ ؟
    هذا هو المدُّ ، ما يملأ الكفَّين ..
    قالَ : " ولا نصيفَه " هذا هو النَّصيفُ ، ما يملأ الكفَّ الواحدةَ
    لو أنفقتِ مِثْلَ أحُدٍ ذهباً ما بلغتِ مُدّاً قدَّمه أولئك .
    سبقَ درهمٌ مئةَ ألفِ درهم .
    أنفقوا في وقتٍ كانتِ الحاجةُ ماسَّةً لهذا الإنفاقِ ، و لذلك فصلَ الله الأمرَ سبحانه وتعالى فقالَ : " لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا(10) " سورة الحديد، صحيح النَّتيجةُ كما قالَ الله تباركَ وتعالى : "....وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى " لكنَّ الحسنى درجات .. ما بين درجةٍ و درجةٍ كما بين السَّماءِ والأرضِ .. الجنَّة درجات .. والله يُؤتي فَضْلَهُ مَنْ يشاءُ سبحانه وتعالى .

    أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم لماذا نحبُّهم ونجلُّهم وندافعُ عنهم ؟؟؟
    بماذا نالوا هذه المكانةَ العظيمةَ ؟؟؟

    أوَّلاً : هذه الشَّريعةُ التي نرفلُ بها ونسعدُ ونحمدُ الله تباركَ وتعالى دائماً ونقولُ : الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنَّا لنهتديَ لولا أنْ هدانا الله ، وأعظمُ نعمةٍ أوتيَها الإنسانُ في هذه الدُّنيا هي نعمةُ الإيمانِ ، أتعلمْنَ أنَّ هذه النِّعمةَ العظيمةَ التي أكرمَنا الله تباركَ وتعالى بها
    إنما أوصلَها لنا هؤلاء ؟؟؟
    مَنْ بلَّغنا الشَّرعَ ؟؟؟
    مَنْ نقلَ القرآنَ ؟؟؟
    مَنْ نقلَ السُّنةَ ؟؟؟

    إنهم أصحابُ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم .
    كيف وصلَ إلينا كتابُ الله العظيم ؟؟؟
    مَنْ أوصلَه ؟؟؟

    أصحابُ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم .
    مَنْ أوصلَ لنا هذا الدِّينَ ؟؟
    هذه الشَّريعة ، سنَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، مَنْ أوصلَها ؟؟؟

    إنهم أصحابُ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم .
    *- فهم نَقَلَةُ الشَّرع .. فنحبُّهم ونجلُّهم ونقدِّرهم لهذا .. أكرمَنا الله بهم حيث نقلوا لنا القرآنَ غضّاً طريّاً كما أُنزِلَ .. كذلك نقلوا لنا سنَّةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ..نقلوا حركاتهِ وسكناته .. نقلوا كلامَه .. نقلوا صفاته صلَّى الله عليه وسلَّم .. نقلوا كلَّ شيءٍ عن هذا النَّبيِّ الكريمِ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .. هم نقَلَةُ الشَّريعةِ ..

    *- نحبُّهم ونجلُّهم ونقدِّرهم لمحبَّتهم لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبَذْلِهم نفوسَهم وأموالَهم في سبيلِ نصرةِ هذا الرَّجلِ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .. أحبُّوه أكثرَ مِنْ آبائِهم وأمَّهاتِهم بل ومِنْ أنفسِهم .. نصروه .. أثلجوا صدرَه .. أراحوا قلبَه .. أنعموا عينَه صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه .. ماتَ قريرَ العينِ .. ماتَ سعيداً ؛ حيث إنه تركَ بعدَه أناساً يحملون همَّ هذا الدِّينِ ، ويبلِّغون هذا الدِّينِ ، وينشرون هذا الدِّينِ ، وينصرون هذا الدِّينِ ، وكانَ الأمرُ كما ظنَّ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه ، فكانتِ الفتوحاتُ ، وكانَ نشرُ الدِّين حتى دخلَ الدِّينُ أصقاعَ الأرضِ بهؤلاء الرِّجالِ .. بهؤلاء القوم ..

    *- نحبُّهم ونجلُّهم ونقدِّرهم رضيَ الله عنهم وأرضاهم لِفَهْمِهم للشَّريعةِ ... بلغنا فهمُهم فبيَّنوا لنا مرادَ الله ، وبيَّنوا لنا مرادَ رسولهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ؛ لأنهم أكملُ النَّاسِ عِلْماً ، وأحسنُ النَّاسِ فَهْماً ، وأقلُّ النَّاسِ تكلُّفاً ، وأتقى النَّاسِ ، ففهموا الدِّينَ فَهْماً صحيحاً ، وبلَّغونا هذا الدِّينَ كما أرادَ نبيُّنا محمَّد صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم .


    *- نحبُّهم ونجلُّهم ونقدِّرهم لأنهم تركوا لنا قدواتٍ نأتسي بهم ونهتدي بهديهم ونسلكُ طريقَهم ؛ وليسوا بأنبياءَ ، وليسوا بمعصومين ، ولكنهم بشرٌ مُكْرَمُونَ .. أكرمَهمُ الله تباركَ وتعالى .

    بعد هذا كلّه ترى عندما يفكِّر الإنسانُ بهؤلاءِ القومِ .. بثناءِ الله عليهم وثناءِ رسولهِ عليهم ثم يقرأ سِيَرَهم وما قدَّموا لهذا الدِّين وما بذلوا .. بعد هذا كلِّه ما حقُّهم علينا ؟
    حقُّهم علينا ما هو ؟
    أوَّلاً هل لهم حقُّ علينا ؟
    فإذا قلنا نعم تُرَى ما الحقُّ الذي لهم علينا ؟؟؟


    *- أوَّل هذا الحقِّ محبُّتهم .. أنْ نحبَّ هؤلاء القومِ لأنَّ الله يحبُّهم .. لأنَّ الله تباركَ وتعالى قالَ للنَّاسِ : " ... مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... (54) " سورة المائدة ، وما كانَ هذا إلا مِنْ أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
    همُ الذين قاتلوا المرتدِّين ، فأخبرَ الله تباركَ وتعالى إذاً أنه يحبُّهم وأنهم يحبُّونه ، فنحن والله الذي لا إلهَ إلا هو نحبُّ مَنْ يحبُّهمُ الله ، ونحبُّ مَنْ يحبُّ الله ، فنحبُّهم ونقدِّرهم ونجلُّهم ونجعلُهم فوقَ رؤوسِنا ..
    لماذا ؟
    لأنَّ لهم مكانةً عظيمةً عند الله تباركَ وتعالى .

    *- الأمرُ الثَّاني نشرُ محاسنِهم .. ومما أكثرَ محاسنَهم .. ما أخبرَ به النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم مِنْ محاسنِهم .. ما أخبرَ الله تباركَ وتعالى مِنْ محاسنِهم ننشرُها .. نذكرُ فضائلَهم .. نذكرُ فضائلَ الصِّدِّيق ... فضائلَ الفاروق .. فضائلَ ذي النُّورين ..فضائلَ أبي السِّبطين .. فضائلَ عائشةَ .. فضائلَ فاطمةَ .. فضائلَ خديجةَ .. فضائلَ معاذٍ .. فضائلَ ابنِ عبَّاسٍ .. نذكرُ فضائلَهم .. نذكرُ محاسنَهم .. ننشرُها بين النَّاسِ .. نعرِّف النَّاسَ بهم ، مِنْ هؤلاء ؟؟ أحبُّوهم .. ندعو النَّاسَ إلى حبِّهم بِذِكْرِ هذه الفضائلِ ، وبِذِكْرِ هذه المحاسنِ ، وبِذِكْرِ تاريخِهم ، وبِذِكْرِ جهادِهم ودعوتِهم ؛ وغير ذلك مِنَ الأمورِ التي تحبِّب هؤلاء القومِ إلى النَّاسِ ..
    وفي المقابلِ نسكتُ عن أخطائِهم .. هم بشرٌ و يُصيبون ويخطؤون ليسوا بأنبياءَ .. ليسوا بمعصومين .. يقعُ منهم الخطأ كما يقعُ مِنْ غيرِهم ، ولكنَّ الأمرَ أنَّ أخطاءَهم - والله الذي لا إله إلا هو - هي حبَّاتُ رملٍ في جبالٍ .. والله الذي لا إلهَ إلا هو إنها حبَّاتُ رملٍ في جبالٍ مِنَ الحسناتِ ، وقطراتٌ مِنَ الماءِ في بحارٍ بل محيطاتٍ .. رضيَ الله عنهم وأرضاهم
    فإذا كانَ الأمرُ كذلك فنذكرُ محاسنَهم ونسكتُ عن أخطائِهم رضيَ الله عنهم وأرضاهم ، وإنْ ذُكِرَتْ نذكرها اعتذاراً لهم رضيَ الله عنهم وأرضاهم ، وليس معنى هذا أننا نصحِّح أخطاءَهم أو ندَّعي فيهمُ العِصْمَةَ ، لا والله الذي لا إله إلا هو ما هذا بمنهجٍ لأهلِ السُّنةِ والجماعةِ أبداً ، ولكن أيضاً ليس منهجُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ الخوض والكلام في مِثْلِ هذه الأمورِ
    وقد قالَ الله تباركَ وتعالى لنا جميعاً : " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141 ) "
    سورة البقرة .

    * - وكذلك مِنْ حقِّهم علينا أنْ ندافعَ عنهم ، إنْ مَسَّهم أحدٌ بِسُوءٍ أو أساءَ إليهم فلا بدَّ لنا أنْ ندافعَ عنهم كما ندافعُ عن آبائِنا وأمَّهاتِنا ، بل أكثر .. ندافع عنهم لأنَّ لهم علينا فضلاً .. نعم والله الذي لا إلهَ إلا هو إنَّ لهم علينا فضلاً ، فندافع عنهم ، ونذُبّ عن أعراضِهم " ومَنْ ذَبَّ عن عِرْضِ أخيهِ المسلمِ ذَبَّ الله عنه النَّارَ ... "
    فكيف إذا كانَ هذا الأخُ أو هذه الأختُ
    مِنْ أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ؟؟!!

    فإذا ذبَّ الإنسانُ عن هؤلاء وغضبَ لهم كما يغضبُ لأبيهِ وأمِّه .. للأسف نرى البعضَ قد يُسَبُّ عنده بعضُ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيكتفي أحياناً بقولهِ : دَعْ عنك هذا " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ " ، لكنْ لو سَبَّ أباه أو أمَّه أو سبَّه هو لما ملكَ إلا أنْ يغضبَ غضبةً كغضبةِ مالك ، والعياذُ بالله .
    أين الغضبُ لأصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ؟؟؟!!
    أين الغضبُ لأولياءِ الله تباركَ وتعالى ؟؟!!

    أليسَ الله تباركَ وتعالى قد قالَ في الحديثِ القدسيِّ : " مَنْ عادى لي وليّاً فقد آذنتُه بالحربِ " هؤلاء والله الذي لا إله إلا هو هم ساداتُ الأولياء بعد الأنبياءِ .. هم ساداتُ الأولياءِ ، فإذا اعتدى عليهم أحدٌ فلا بدَّ لنا أنْ ندفعَ عنهم ، وأنْ نردَّ كيدَ الكفَّار والمنافقين في نحورِهم .

    *- مِنْ حقِّهم علينا أنْ ندعوَ لهم ..
    ماذا قالَ الله تباركَ وتعالى في كتابهِ العزيزِ لما ذكرَ أهلَ الفيءِ ؟؟
    ماذا قالَ سبحانه وتعالى ؟؟

    قالَ : " لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ..."
    ثم ذكرَ بعدهمُ الأنصارَ ، قالَ : " وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ "
    ثم بعد ذلك ذكركِ ، وذكرني ، وذكرَ مَنْ جاءَ قبلنا ، وذكرَ مَنْ يأتي بعدَنا ؛ فقالَ : "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ ... "
    ( أي ينبغي لهم أنْ يقولوا إذا أرادوا أنْ يكونوا مِنْ مُسْتَحِقِّي الفيءِ )
    " مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى...(7) "سورة الحشر ، يكون " لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ "
    ويكون للَّذين " تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ "
    ويكون للَّذين جاؤوا مِنْ بعدِهم ، الذين يقولون " رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ "
    ولذلك قالَ الإمامُ مالك : مَنْ لم يقلْ هذا فليسَ مِنْ أهلِ الفيءِ .. ليسَ مِنْ أهلِ الفيءِ ولا يستحقُّ الغنيمةَ ما لم يكنْ كذلك موقفه مِنْ أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
    " والَّذِينَ جَاءو مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ... " .
    مَنْ هم إخواننا الذين سبقونا بالإيمان ؟؟؟

    إنهم أصحابُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
    " ... وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفُُ رَّحِيم (10) "
    سورة الحشر .
    هكذا يخبرُ الله تعالى عن الموقفِ الذي يجبُ عليكِ أنْ تتَّخذيهِ تجاهَ أولئك القومِ رضيَ الله عنهم وأرضاهم .

    *- مِنْ حقِّهم علينا أنْ نحترمَهم .. إذا ذكرناهم أنْ نذكرَهم بالاحترامِ والتَّقديرِ رضيَ الله عنهم وأرضاهم ، وأنْ نترضَّى عنهم لأنَّ الله ترضَّى عنهم : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .... (18) " سورة الفتح ، إذا كانَ الله رضيَ الله عنهم فينبغي لنا أنْ نسلكَ هذا الطَّريقَ ، وأنْ نذكرَهم بالتَّرضِّي ، فإذا ذُكِرَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم نقولُ : رضيَ الله عنهم .. نترضَّى عنهم ، كيف وقد توفِّي الرَّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ ، كما قالَ عمرُ رضيَ الله عنه لما اختارَ سِتَّةً لخلافتهِ يختارون منهم واحداً قالَ : أولئك الذين توفِّي رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ ، أي زيادة رضى منه صلواتُ الله وسلامُه عليه على هؤلاء السِّتَّةِ .. متميِّزون عنْ غيرِهم .. فهذا حقُّهم علينا إذاً .

    أنْ نعرفَ قدرَهم ، وأنْ نتعرَّف على أحوالِهم ، وأنْ نذكرَهم بخيرٍ وأنْ ندفعَ عنهم ، وأنْ نسكتَ عن أخطائِهم ، وأنْ نترضَّى عنهم ، وأنْ ندعوَ لهم في ظهرِ الغيبِ .. إذا فعلنا ذلك صِِرْنا خيرَ خَلَفٍ لخيرِ سَلَفٍ ، وإنْ تنمَّرنا وابتعدنا عن الصَّوابِ وسلكنا طريقَ الفجَّار فوَ الله لن نكونَ إلا كما قالَ الله تباركَ وتعالى : " فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ... (59) "
    سورة مريم .
    وأسالُ الله ألا يجعلنَا وإيَّاكنَّ كذلك
    بل أنْ يجعلَنا خيرَ خَلَفٍ لخيرِ سَلَفٍ .

    والله أعلى وأعلم ، وصلَّى الله وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمَّد




    مؤيده بالله


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    14 / 05 / 2013
    المشاركات
    100
    معدل تقييم المستوى
    100

    افتراضي رد: حقوقُ الصَّحابةِ رضيَ الله عنهم وفضلهم علينا

    جزاك الله خيرا أخي
    وجعله في ميزان حسناتك
    وأثابك عليه
    دمت بخير



المواضيع المتشابهه

  1. حقوق الصحابه رضي الله عنهم وفضلهم علينا
    بواسطة دارين في المنتدى منتدى سيد الخلق واصحابة الكرام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05 / 06 / 2013, 06 : 08 PM
  2. فقه الصحابة رضي الله عنهم في التعامل مع قبور الصالحين
    بواسطة مازن في المنتدى منتدى سيد الخلق واصحابة الكرام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21 / 05 / 2013, 45 : 02 PM
  3. فضائل الصحابة رضي الله عنهم
    بواسطة نارين في المنتدى قصص الأنبياء والرسل عليهم السلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21 / 05 / 2013, 02 : 09 AM
  4. فضل الصحابة رضى الله عنهم
    بواسطة النهر الأزرق في المنتدى منتدى المسلم الصغير
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 30 / 12 / 2010, 20 : 10 PM
  5. بعض أقوالهم رضى الله عنهم
    بواسطة النهر الأزرق في المنتدى النفحات الإيمانية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 22 / 11 / 2010, 51 : 05 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274